sliderالتحقيقاترمضان

“عم جميل” صاحب أقدم مائدة إفطار مسيحية فى شُبرا

الوحدة الوطنية تعبَّر عن نفسها

جميل بنايوتي: صدقة جارية بعد وفاتي

قامت بالزيارة: منى الصاوي

“جميل” ذلك الشخص الذي جعل الله من اسمه نصيبا، فهو اسم علي مُسمّى، ذلك الرجل المسيحي الذي تغمره الإنسانية وتسيّطر عليه روح المواطنة أينما كان دون انتظار المقابل، يُقيم سنويًا واحدة من أكبر “موائد الرحمن” الموجودة بالقاهرة، وتعبِّر بصدق عن “الوحدة الوطنية” حيث يلتف حوله شباب ورجال وشيوخ ومُسنّين ينتظرون ما لذّ وطاب بعد عناء الصيام.

“عقيدتي” عايشت التجربة وتقدِّمها في هذه السطور.

تبدأ القصة الجمالية لأقدم مائدة وحدة وطنية شعبية بشارع رافع، المتفرِّع من شارع يلبغا، وهو من أقدم شوارع حي شبرا، والذي تقام فيه مائدة “عم جميل” لإفطار الصائمين، والذي خصَّص مساحة من أرضه لتحضير وجبات الإفطار الشهيّة بمساعدة أهل المنطقة المسيحيين والمسلمين، فكل منهم له دوره ويتقاسمون الثواب معًا.

وطن واحد

جميل بنايوتى

يؤكد عم جميل بنايوتي، أنه لا يفرِّق بين مسلم ومسيحي لأننا جميعا نعيش في أحضان وطن واحد ونسيج واحد، وأن عمر مائدته  35 عامًا مضت وأجيال تسلّم أجيالا ولا زلنا مستمرين على إطعام المساكين والمحتاجين.

صدقة جارية

يضيف عم جميل: أتمنى استمرار هذا العمل الخيري العظيم حتى بعد وفاتي لتكون صدقة جارية علي روحي، خاصة أنني لم أتزوّج وأعيش بمفردي لكني اتخذ من أهل منطقتي الأهل والأبناء والعِشرة الطيّبة، وهم خير صاحب، وقبل إطلاق المدفع بساعتين تقريبًا نقوم بتحضير وجبات الإفطار للصائمين والمسنين والشيوخ وكثير من الأوقات نرسل لهم وجباتهم في منازلهم منعًا للإحراج ومراعاة لظروفهم الصحية.

فكرة المائدة

أشار عم جميل، إلي أن فكرة إقامة المائدة جاءت خلال حرب السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان، وكان الجنود المسيحيون يتقاسمون الطعام مع إخوانهم المسلمين آنذاك، وكان غالبية المسيحيين يصومون رمضان معهم مراعاة لمشاعرهم وأيضًا لضعف الإمكانات وقلة الطعام حينها، كما أن قلَّة الإمدادات أثناء الحرب جعلت الجميع أكثر قوة وصلابة واحتراما للإنسانية دون النظر إلي الديانات والمعتقدات.

ملتقى الأحباب

أوضح عم جميل أن هذه المائدة الرمضانية تجمعه بالأحباب الذين لا يراهم إلا في هذا الشهر الكريم، ويحرص أن يسأل الصائمين عن رغباتهم في الوجبات المقدَّمة وماذا يفضِّلون أن يتناولوه في الإفطار.

الوحدة الوطنية

شاهدت أفراد أسرة مصرية يحملون شعار المواطنة ويقومون بتحضير الإفطار، فنجد سيدة في العقد الرابع من عمرها اسمها “حنان” كل مهمّتها “تقشير” البصل والبطاطس، تحيط بها مجموعة من البنات فى العشرينات إلي أواخر الثلاثينات كل منهن تعمل بحب شديد، فمنهن من يقمن بتقطيع اللحمة وأخريات يقمن بتنظيف الدجاج، وغيرهن يعملن على ترتيب الأطباق وفرش الموائد لتهيئة المناخ لضيوف الرحمن.

سواعد الشباب

وعلى الجانب الآخر نجد مجموعة من الشباب يعملون بكل حماس وحب في تحضير المائدة، فيوزِّعون المهام على بعض، فنجد المهندسين سامي وخالد ويسري يحملون على أعناقهم أقفاص الخضار، والأطفال محمد وسيف ويوسف يقومون بتحضير العصائر الطازجة ووضعها في أكواب.

الأمور الحياتية

بعد الانتهاء من عمليات إفطار الصائمين تتحوَّل المائدة إلي ساحة عامة لمناقشة الأمور الحياتية ومشاركة الحاضرين الآراء حول الأوضاع الرياضية والفنية والسياسية في إطار يحترم هيبة الدولة ويقدِّس مكانتها، ثم بعد ذلك يتوجَّه المسلمون إلي المسجد لإقامة صلاة التراويح.

حتى العيد

ولا يتوقف الخير في قلوب هؤلاء عند حد الموائد في الشهر الفضيل بل يمتد حتى قدوم العيد وعمل الكشوفات اللازمة للمحتاجين والفقراء ومساعدتهم ماليًا وجلب “ملابس العيد” للأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات