sliderالتحقيقات

روشتة روحانية إيمانية لاستقبال شهر البركات

قبل أيام من استقبال الشهر الفضيل

الدكتور حسام الدين علام: مطالعة أحكام الصيام وحضور مجالس العلم

الشيخ محمد فرج: خلق الستر .. طريق النجاة

الشيخ أيمن الشيمي: الإقلاع عن المغاصي ، ورد المظالم لأصحابها

تحقيق: سمر عادل

أيام قليلة تفصلنا عن شهر الخيرات والبركات، موسم البر والإحسان: شهر رمضان المعظم

ولا شك أن استقبال هذه المناسبة الجليلة تستلزم إعدادا نفسيا روحانيا خاصا في ظل انشغال دائم بظروف المعيشة وتقلبات الحياة لدرجة قد تصيب الكثير منا بالغفلة والانصراف عن العبادة والطاعة…

وحتى نكون من الفائزين برحمة الله في شهر رمضان لابد من روشته تتضمن مجموعة من الاستعدادات الإيمانية والروحانية يقدمها لنا علماء الدين في السطور التالية

أكد الشيخ حسام الدين علام باحث بالمجلس الأعلى للأزهر أن شهر رمضان يعد فرصة سانحة للتقرب إلى الله تعالى وابتغاء مرضاته؛ حيث تكون القلوب مقبلة على الخير، والأرواح مستشرفة للترقي في معارج الإيمان، والنفوس مهيأة للتغيير الإيجابي نحو الأفضل، وأبواب الجنة مُفتّحة، وأبواب النار مُغلّقة، والشياطين مُصفّدة..

(جهاد النفس)

إن شهر رمضان بكل تأكيد منحة إلهية وفضل كبير ينبغي للمسلم الواعي أن يستثمر كل لحظة فيه خير استثمار، بل عليه أن يغتنمها ويستثمرها الاستثمار الأمثل، ولعل من أبرز الأسباب المعينة على الاستعداد للشهر الفضيل وتحقيق الاستفادة القصوى منه أن يكون لدي المسلم مخططا واضحا على كل المستويات، لا سيما كل من المستوى الروحي والإيماني وأيضا المستوى الفقهي والعلمي.

أولا- الاستعداد الروحي والإيماني:

إن النفس البشرية بحاجة للتهيئة المستدامة والتمهيد المتدرج حتى تصل لدرجة راقية ومستقرة من الإيمان والعبادة، وهذا يمكن تحقيقه والوصول إليه عن طريق المجاهدة، والله تعالى يقول في محكم التنزيل:«وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» [العنكبوت:69]، وهذه الآية الكريمة وردت  في ختام سورة العنكبوت، والتي افتتحت بقوله تعالى: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 – 3].

يقول ابن القيّم في الفوائد : «{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} علَّق سبحانه الهدايةَ بالجهاد، فأكْملُ الناس هدايةً أعظمُهم جهادًا، وأفرضُ الجهاد جهادُ النَّفْس، وجهادُ الهوى، وجهادُ الشَّيطان، وجهادُ الدُّنيا؛ فمَن جاهد هذه الأربعة في الله، هداه الله سُبُل رِضاه الموصلة إلى جنَّته، ومَن ترَك الجهاد، فاتَه من الهُدى بحسَب ما عطَّل من الجهاد، قال الجُنيد: والذين جاهدوا أهواءَهم فينا بالتوبة، لنهدينهم سُبُلَ الإخلاص».

ولذلك قال أحد الصالحين: “جاهدت نفسي في قيام الليل عاما، فذقت حلاوته عشرين عاما”.

ومن الأمور العملية المفيدة في هذا الجانب التي علينا أن نبدأ فيها من الآن:

التهيئة النفسية والروحية من خلال معايشة أجواء رمضان، ومطالعة ما كتب في فضائله، والفرح والسرور بقرب بلوغ الشهر العظيم.

الحرص على قراءة القرآن بخشوع وتدبر.

الحرص على قيام الليل ولو بركعتين، حتى إذا جاء رمضان كان مستعدا لصلاة القيام.

إبراء الذمة من الصيام الواجب، فقد روى عن أبي سلمة أنه قال سمعت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: “كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان”.

الدعاء، وقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم.

الإنفاق والصدقة قدر المستطاع.

ثانيا: المستوى الفقهي والعلمي:

يقول  تعالى في كتابه الحكيم: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [ المجادلة : 11 ]، ويقول الرسول   صلى الله عليه وسلم: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”. فالعلم مقدم على القول والعمل ، ولا عمل دون علم، ومن رزق فقهًا في الدين وأحكامه فذاك الموفق على الحقيقة ، فالفقه في الدين من أعظم المنن والنعم .

ومن الأمور العملية المفيدة في هذا الجانب التي علينا أن نبدأ فيها من الآن التزود بالعلم الشرعي  ليقف المسلم على أحكام الصيام ومعرفة فضائل شهر رمضان عن طريق مطالعة أحكام الصيام مطالعة واعية، وحضور مجالس العلم.

(توبة صادقة)

الشيخ محمد عيد كيلاني مدير عام المساجد الحكومية بوزارة الأوقاف قال : إن شهر رمضان زائر كريم وضيف يحل بالخيرات والبركات على المسلمين فيغنمون منه الكثير. ولاشك أن هذا الضيف يسر به كل من يريد الفوز والسعادة لأن الفوز كل الفوز في طاعة الله. أضاف قائلا:إن شهر رمضان هو شهر نزول الهداية من السماء، وشهر نزول القرآن، والمسلم مطالب بأن يشمر عن ساعده استعدادا لهذا الشهر الكريم، وهذا ما علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يهيئ نفسه لاستقبال شهر رمضان بأن يكثر من الصيام في شهر شعبان.

وقد سأله أحد أصحابه وهو أسامة بن زيد رضي الله عنه فقال : يا رسول الله لم أرك تصوم في شهر مثلما تصوم من شهر شعبان ، فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك شهر يغفل عنه كثير من الناس بين رجب و رمضان، وقال عنه أيضا: هو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله وأحب أن يرفع عملي فيه وأنا صائم.

لذلك فعلى المسلم أن يفيق من الغفلة وأن يستعد لشهر رمضان بالتوبة الصادقة وأن يعزم عزما أكيدا على أن يكون من الفائزين في رمضان لأن ثواب الأعمال الطيبة يكون مضاعفا في هذا الشهر وأبواب الجنة تفتح وتغلق أبواب النار وخصلة الخير في رمضان  ثوابها كثواب فريضة والفريضة ثوابها كثواب سبعين فريضة فيما سواه، لذا نقول للقارئ الكريم لابد من الاستفادة بعطاءات الله في هذا الشهر بالتوبة الصادقة والنية الطيبة.

(لباس التقوى)

الشيخ محمد فرج وكيل معهد البعوث سابقا أوضح أن خيرية أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تكمن في طاعة الله تعالى مصداقا لقول الله تعالى : (..وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)البقرة 285 بغكس اليهود الذين قالوا سمعنا وعصينا.. قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم)البقرة 93 لذلك فإن المسارعة إلى طاعة الله أملا في مغفرته أبرز ما يميز الأمة الإسلامية  ويجعلها خير أمة أخرجت للناس ، كما حبا الله الفضل لهذه الأمة بالقرآن الكريم الذي هو خير كلام من الله وأعظم مدون من السماء إلى الأرض.

الحب والرجمة

أشار فرج إلى أن أفضل خلق ينبغي أن يتحلى به المسلم لاستقبال الشهر الكريم هو الحب والرحمة التي جاء بها رسولنا الكريم رحمة للعالمين ، وخلق الستر ، وهو الرحمة الكبيرة التي حبا الله سبحانه وتعالى بها عباده بعد أن عصا آدم ربه، ومن أهم الصفات التي ينبغي التحلي بها التقوى ، وتقوم على خمس أركان أخبرنا بها القرآن الكريم وهي : الإيمان بالغيب، وإقام الصلاة ، والإنفاق في سبيل الله ، والإيمان بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبله ، واليقين بالآخرة .. قال تعالى : “ألم  ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون” البقرة 1_5

أشار الشيخ محمد فرج إلى أن حل مشكلاتنا في هذه الأيام يكمن في مصطلح (لباس التقوى) الذي ورد في قول الله تعالى:” يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون” الأعراف  26 وكلمة لباس هنا بمعنى الستر وفيها استعارة مكنية بلاغية استعار الحق تبارك وتعالى وظيفة من وظائف الملابس  وهي الستر للدلالة على أن تحقق التقوى لابد أن يتبعه الستر، أي أن العبد إذا تخلق بأخلاق الستر يكون تقيا ورعا مؤمنا.

(عبادة قبلية)

الشيخ أيمن الشيمي مدير عام أوقاف الشرقية أكد أن المسلم لا يمكنه الاستفادة من الشهر الفضيل والخروج منه بزاد من التقوى  والإيمان والرشاد إلا إذا استقبله كما علمنا رسول الله صلى الله عليه ولم ، فقد أخبرنا بعبادة قبلية مهمة جدا قبل الصيام والقيام وقراءة القرآن ألا وهي التوبة النصوح، وكلمة التوبة من الكلمات التي ترتاح لها النفس ويطمئن لها القلب لأن معتاها الرجوع إلى اله تعالى عن طريق التزام ما أمرنا بهوالابتعاد عما نهانا عنه.. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة )فإذا كان هذا حال نبينا فما بالنا نحن وكلنا ذنوب ومعاص وآثام.

أضاف قائلا: والتوبة صفة جليلة لازمت الإنسان منذ القدم وحرص عليها الأنبياء والصالحون ، فهذا آدم عليه السلام يقول الله تعالى في شأنه: “فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم”البقرة 128 , وهذا هود عليه لسلام ينصح قومه بالتوبة والاستغفار حتى يمدهم الله بالقوة ويرسل السماء عليهم بالبركة والخير.

التوبة الصادقة

والتوبة الصادقة لها شروط أهمها الإقلاع عن المعصية والذنب والتخلي عنه، والندم على ما حدث من معاص وذنوب ، والعزم المؤكد على عدم العودة إلى ما نهى الله عنه. هذا بالنسبة للذنوب التي بين العبد وربه، أما ؟إذا كان الذنب بحق آدمي فلابد من رد المظالم إلى أصحابها في حدود القدرة والاستطاعة ، ففي الحديث الشريف:”من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينارا ولا درهما إلا الحسنات والسيئات ”

لذلك يجب على المسلم الصادق أن يستقبل شهر رمضان بقلب خالص سليم وتوبة صادقة حتى يستفيد من صيامه وقيامه وزكاته وصلاته واعتكافه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات