sliderالتحقيقاترمضان

رمضان شهر العمل والإنتاج.. برئ من التواكل والخمول

علماء الدين.. للكُسالى بحجّة الصيام:

د. محيى الدين عفيفى: خطة توعوية شاملة لنشر الفكر الصحيح

د. الشحات الجندى: أسأنا لـ”سَلَفِنا” فتخلّفنا

د. وفاء عبدالسلام: نحتاج لتجديد العهد بـ”التوبة”

تحقيق: إسراء طلعت

أكد علماء الدين أن رمضان هو شهر الانتصارات الكبرى في حياة الأمَّة والجهاد فى سبيل الله، وليس التكاسل والخمول كما فهمه وحوّله البعض للأسف الشديد!

يؤكد د. محيي الدين عفيفي- الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية- أن شهر رمضان الكريم ليس شهر تكاسل، وإنما هو شهر عمل وإخلاص، ومن يراجع التاريخ يدرك ذلك جيدًا، فمن أبرز الانتصارات العظيمة التي تحقّقت في هذا الشهر الفضيل غزوة بدر، وانتصارات العاشر من رمضان وغيرها من الانتصارات عبر التاريخ.

فرصة للسلام

د محيي الدين عفيفي
د محيي الدين عفيفي

يضيف د. عفيفي: أن شهر رمضان المبارك يُعد فرصة عظيمة لتحقيق السلام الداخلي مع النفس أولًا، ومع الناس ثانيًا من خلال التحلّي بالقيم الحميدة، كقيم الرحمة والتعاون والشهامة وإغاثة الملهوف، كما أنه فرصة طيّبة لصِلَة الأرحام وجبر الخواطر ونشر السكينة والمودّة بين الناس والإخلاص في العمل.

خطة توعوية

يوضح، أنه في هذا الإطار ومع بداية موسم الخيرات بدأ المجمع في تنفيذ خطته التوعوية والدعوية لشهر رمضان المبارك؛ في شكل فعاليات وأنشطة يومية في محافظات ومدن وقُرى الجمهورية، أو من خلال الموقع الإلكتروني لمجمع البحوث الإسلامية وصفحات التواصل الاجتماعي، لأجل تعريف الناس بالمعاني الإنسانية للإسلام.

نماذج رائعة

يشير د. محمد الشحات الجندي- عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- إلى أن صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والتابعين كانوا يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه، يدعون الله أن يبلّغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبّله منهم، يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يُبطله أو يُنقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب، يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن، ويتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام.

مجاهدة النفس

د محمد الشحات الجندي
د محمد الشحات الجندي

يضيف د. الجندى: رمضان كان بالنسبة للصحابة شهر العمل والعبادة، بل كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله، فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان، وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجاً وأصبحت مكة دار إسلام.

تبديل الأوضاع!

يصف د. الجندى، الوضع الآن بأنه تغيّر فى حياة الكثير من المسلمين فهم يتعاملون مع رمضان على أنه شهر الكسل والراحة، بالرغم من أن الله فرض الصيام في شهر رمضان لتقوية العزيمة والصبر على الجوع والعطش والشهوات، ومحاسبة النفس، إلا أن البعض يتكاسلون ويهملون أداء أعمالهم في هذا الشهر بحجة أنهم لا يستطيعون العمل أثناء الصيام، بل إن كثيراً من المسلمين اليوم جعلوا من رمضان مرتعاً للنوم طوال النهار بلا صلاة، وليلهم يغرقونه بالجلوس أمام شاشات القنوات الفضائية في متابعة المسلسلات واللا مفيد.

شهر جهاد

ويؤكد د. الجندى، أن شهر رمضان ليس شهر خمول ونوم وكسل، ولكنه شهر جهاد وعبادة ودعوة وعمل، لذلك نجد المسلم الحق يستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكريم، والعلم والعمل، والدعوة والجهاد، وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام ومشروعية القيام وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور؟! وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات وتغفر الخطايا والسيئات؟!

وشدّد د. الجندي، أنه ينبغي على المسلم أن يحافظ على أوقات حياته القصيرة المحدودة، فيما ينفعه من عبادة الله، ويصونها عما يضره في دينه ودنياه وآخرته، وخصوصا أوقات شهر رمضان الشريفة الفاضلة التي لا تعوض ولا تقدر بثمن، فهي شاهدة للطائعين بطاعاتهم وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم.

لا للتكاسل

د وفاء عبد السلام
الداعية وفاء عبد السلام

تشير د. وفاء عبدالسلام- الواعظة بوزارة الأوقاف- إلى أن رب العزة سبحانه لم يشرع شهر رمضان للقعود والتخلّف عن ركب التقدّم، ولا للهروب من الالتزامات الوظيفية والاجتماعية، بحجة الصيام بل هو شهر نشاط وحركة، وجد واجتهاد ولعل الفتوحات والانتصارات التى حدثت فى هذا الشهر الكريم والتى يزخر بها التاريخ الإسلامى خير شاهد ودليل، ففى رمضان يتعانق صفاء الروح مع قوة الإيمان، وفى رمضان تحلّق النفس البشرية المتحلية بالإخلاص والتقوى فى آفاق الإيمان والقرب من الرحمن، فتكون المحصِّلة ارتفاع الروح المعنوية التى تدفع النفس دفعا إلى العمل بلا كلل.

تضيف د. وفاء: ربط النبى بين الصوم والعمل، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ قَالَ: حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِى وَأَنَا صَائِمٌ»”.

وقد رفض النبي جعل الصوم تكأة وحجة لترك العمل، والتعلّل به وجعله سبيلا إلى العنت والمشقة، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- إِلَى مَكَّةَ، عَامَ الْفَتْحِ، فِى رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، فَصَامَ النَّاسُ، فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنَ الْمَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَشَرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ، وَصَامَ بَعْضٌ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ.

تجديد العهد

وأشارت د. وفاء، إلى ضرورة أن نجدّد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة فى جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات، وأن نلتزم بطاعة الله تعالى مدى الحياة بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه لنكون من الفائزين، (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). وعلى كل منا أن يحافظ على أوقات شهر رمضان الشريفة الفاضلة التى لا تعوض ولا تقدر بثمن، فهى شاهدة للطائعين بطاعاتهم وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات