sliderالتحقيقات

العلماء يرفضون دمج التعليم الأزهرى فى العام

محاولة خبيثة لتقليص دور الأزهر

تحقيق: مروة غانم

رفض أساتذة جامعة الأزهر بكافة تخصصاتهم الدعوات المطالبة بدمج التعليم الازهرى  فى التعليم العام. واعتبروا ذلك محاولة خبيثة  لتقليص دور الأزهر والقضاء على التعليم الدينى الوسطى  فى مصر والعالم كله. مطالبين من يتنبى هذه الدعوات برفع أيديهم عن الأزهر وتركه ليخوض معركته ضد الغلاة والمتطرفين ويصحح المفاهيم المغلوطة وينشر صحيح الدين فى مصر والعالم كله.

راجين من المهتمين بأمر التعليم  العام فى مصر وعلى رأسهم وزير التربية والتعليم أن يعملوا على تطوير التعليم وإدخال التكنولوجيا الحديثة فيه ويوضحوا سبب خروج مصر من التصنيفات العالمية فى جودة التعليم.

كان الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم قد صرح أثناء إجتماع لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب ان الطالب بالتعليم الأزهرى يحصل على ضعف المناهج العلمية لنظيره بالتعليم العادى بالاضافة إلى المواد الدينية وبالتالى سيتم بحث دمج النظامين معا على أن تكون القضايا الدينية اختيارية.

وبمجرد نشر هذه التصريحات انقلبت الدنيا رأسا على عقب وتراجع وزير التعليم عن تصريحاته ونفى ما قال. لكن هناك من يساند هذه الدعوات ويتبناها ويدافع عنها وهذا ما نحاول الرد عليه من خلال هذا التحقيق:

مجلس الجامعة

ومن جانبه أعلن مجلس جامعة الأزهر فى جلسته الاخيرة رفضه التام للدعوات التى تنادى بدمج التعليم الازهرى أو إلغائه ووجه مجلس الجامعة نظر الداعين لذلك أن التعليم الأزهرى على مر تاريخه يرسخ المواطنة وحب الوطن.

ومن جانبنا إستطلعنا آراء عدد كبير من أساتذة جامعة الأزهر فى التخصصات المختلفة حيث أكد الدكتور صابر طه العميد السابق لكلية الدعوة وأستاذ ورئيس قسم المذاهب والأديان بجامعة الأزهر بالقاهرة على أن محاولة دمج التعليم الأزهرى مع التعليم العام محاولة مرفوضة لأسباب منها:  أن تاريخ التعليم  فى الأزهر الشريف أقدم بكثير من التعليم  العام, كما أن الأزهر ليس حكرا على أبناء مصر وحدها بل هو مستقبل طلاب من معظم دول العالم.

إغلاق المعاهد

وشدد العميد السابق لكلية الدعوة على أن الواقع يشهد بما لا يدع مجالا للشك أن طلاب الأزهر يحملون الفكر الوسطى ويحافظون عليه ويصدرونه للعالم كله.

وتساءل: إذا تم دمج التعليم الأزهرى كما يطالب البعض فمن سيقوم بتعريف الناس بأمور دينهم فى المساجد ومن سينشر الدعوة فى الخارج.

ثم ما المصلحة فى الدمج ومن المستفيد منه وما الحكمة من إغلاق المعاهد الدينية وأين سيذهب أساتذة المعاهد الدينية الذين يدرسون المواد الشرعية وهل سنخرج أئمة ووعاظ فى حالة الدمج؟

وطالب وزير التربية والتعليم وكل من يتبنى هذه الدعوة أن يرفعوا أيديهم عن الأزهر وأن يشتغلوا بتطوير مناهجهم وأساليب التدريس ورفع مستوى المعلم ويتركوا الأزهر ليؤدى مهمته فى نشر الدعوة الاسلامية فى الداخل والخارج.

التصنيفات العالمية

ووافقته الرأى الدكتورة رباب عنتر أستاذ ورئيس قسم القانون بجامعة الأزهر مؤكدة على أن هذه الدعوات ليست جديدة إنما هى قديمة وتتجدد من وقت لآخر, فهناك من يتربص بالأزهر ويسعى لإلغائه تماما وهناك من يريد قصر التعليم فى الأزهر على العلوم الشرعية فقط لكن هذا لن يحدث باذن الله لأننا غيورين على أزهرنا ولن نتركه لقمة سائغة فى أيدى أعدائه.

وأضافت أستاذ القانون الجنائى بجامعة الأزهر: كان الأولى بوزير التربية والتعليم أن يتحدث عن تطوير التعليم فى مصر ويوضح خطة وزارته فى الإرتقاء بالتعليم بعد خروج مصر من التصنيفات العالمية فى جودة التعليم.

المنتج الأزهرى

وأشارت الدكتورة مروة الفقى المدرس بكلية الإقتصاد المنزلى بجامعة الأزهر فرع طنطا :إلى أن الأزهر هو نموذج الإسلام الوسطى وهو حامى الشريعة وحافظ اللغة العربية رغم كل محاولات هدمه  الفاشلة والقضاء عليه منذ نشأته وحتى يومنا هذا فلن تفلح هذه المحاولات.

واصفة هذه الدعوات بمثابة الحرب على الأزهر الشريف التى اشتدت فى الآونة الأخيرة بداية من المطالبة  بعزل شيخ الأزهر ومرورا بإلغاء الكليات العلمية وانتهاء بدمج التعليم الأزهرى فى التعليم العام.

وتساءلت مدرس الإقتصاد المنزلى : إذا كان العالم كله يعول على الأزهر فى محاربة الفكر المتطرف فماذا لو تم الدمج وأصبحت المواد الدينية إختيارية كما يريدون ؟

واعتبرت مدرس الإقتصاد المنزلى تصريح  دكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم بشأن دمج التعليم الأزهرى فى التعليم العام محاولة غير قبولة لهدم الأزهر والقضاء عليه مطالبة بضرورة تطوير مناهج الأزهر وادخال التكنولوجيا الحديثة فى طرق التدريس للإرتقاء بالمنتج الأزهرى.

فكرة مستحيلة

أما الدكتورة فتحية الحنفى أستاذ ورئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر فاعتبرت فكرة الدمج فكرة مستحيلة وتضييع لهوية الدين الاسلامى لما يقوم به الأزهر من دور محورى عالمى فى بيان صحيح الدين كما أن الأزهر ليس مجرد جامعة عادية أومعهد خاص يمكننا غلقه وقتما نريد فهو رمز ومؤسسة عريقة مر على بنائها ما يزيد عن ألف عام , فمن تسول له نفسه هدم هذا التاريخ العريق.

وأضافت أستاذ ورئيس قسم الفقه بجامعة الأزهر : الأزهر بكل مؤسساته يعد إمتداد لتبليغ رسالة النبى صلى الله عليه وسلم فهو الحصن الحصين لبيان صحيح الدين كما أنه يدعو إلى مبدأ التعايش السلمى داخل المجتمع وخارجه وخير دليل على ذلك حوار الأديان وبيت العائلة فضلا عن التبادل الثقافى بين الأزهر وكل دول العالم وتوافد الوفود من كل مكان فى العالم لينهلوا من علومه وكثير منهم صاروا رؤساء وسفراء ومفتيين أضف إلى ذلك دور الأزهر فى تحقيق نهضة للبلاد عن طريق البعثات الأزهرية فى عصر الدولة الحديثة فكلها كانت من الأزهريين.

أقدم الجامعات

وتناولت خيط الحديث الدكتورة إلهام عبده أستاذ مساعد التربية الاسلامية بجامعة الأزهر مؤكدة على استحالة دمج التعليم الأزهرى مع التعليم العام لما يمثله الازهر من مكانة خاصة فى العالم كله باعتباره أكبر وأقدم المؤسسات التى ما تزال تخرج كبار العلماء لمصر والعالم كله

وأضافت أستاذ مساعد التربية الإسلامية: أنه فى حال الدمج سيفقد الأزهر دوره العالمى وستتوقف أكثر من مائة دولة عن ارسال أبنائها الى مصر من أجل الاغتراف من علومه ليس فقط الشرعية إنما كافة العلوم العلمية والنظرية والشرعية.

وأوضح الدكتور محمود عبده أستاذ ورئيس قسم التاريخ الإسلامى بجامعة الأزهر فرع أسيوط أن التعليم الأزهرى أقدم وأشمل من أى نظام تعليمى فى مصر, وجامعة الأزهر هى أعرق جامعة  فى العالم كله ويشهد بذلك غير المسلمين مثل “ستانكوب ” فى كتابه المسلمون فى تاريخ الحضارة , كما أن الأزهر ونظامه التعليمى  له دور عالمى وإقليمى فضلا عن دوره المحلى ولا يستطيع أى نظام تعليمى القيام به فضلا عن كون التعليم الأزهرى رغبة شعبية لأولياء الأمور والطلاب فهناك معاهد دينية كثيرة تم انشاؤها على نفقات أولياء الأمور الشخصية.

دمج الأحدث

وشدد على أن فكرة الدمج وجعل المواد الدينية اختيارية فكرة لا محل لها من الإعراب فهى تهدم الثوابت والرغبات الشعبية والمتطلبات العلمية والدينية الضرورية فى مجتمعنا وتحرم العالم كله من هذا الشعاع المعرفى والنبراس الثقافى والدينى , واذا كان ولابد من الدمح فينبغى دمج الأحدث فى الأقدم وليس العكس.

زوبعة فى فنجان

“سيبقى الأزهر شامخا بيت الله الذى يقصده القاصى والدانى من طلاب العلم من كل دول العالم رغم كيد الكائدين” بهذه الكلمات علق مدرس التربية الاسلامية عيسى الفقى على موضوع دمج التعليم الأزهرى مشيرا إلى أن هذه التصريحات ما هى إلا زوبعة فى فنجان سرعان ما ستزول وتختفى لافتا إلى أنه لا يوجد من يجرؤ على إتخاذ هذا القرار الخطير لأن الأزهر ليس ملكا لمصر وحدها إنما للعالم كله.

والدليل على ذلك أنه لا يوجد جامعة فى العالم يدرس بها أجانب ووافدين بتكلفة بسيطة كما هو الحال فى جامعة الازهر , فالأزهر لا ينظر للمكسب المادى إنما ينظر لرسالته الدعوية التى يبلغها. .

استقلالية الأزهر

وأشار الدكتور سيد مهران أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة الازهر إلى أن الأولى تمكين الأزهر ومساعدته على القيام بدوره ونشر رسالته الدعوية فى الداخل والخارج وذلك من خلال الوعى المجتمعى ورسوخ الإعتقاد فى ضمير الأمة الجمعى بكامل استحقاق الأزهر للمرجعية الدينية محليا وعالميا ليس هذا فحسب بل يجب على الدولة كلها ضرورة حماية خصوصية الأزهر واستقلاله عن سائر الكيانات المؤسسية الأخرى فى الدولة لأن الأزهر لن يحقق ذلك ولن يقوم بدوره العالمى إلا إذا تحققت له الخصوصية والاستقلالية , لذا يرى أستاذ الشريعة الاسلامية أن هذه الدعوات تدمير للازهر وخسارة محققة لدوره الوطنى

الأزهر هبة المصريين

ووافقه الرأى الدكتور محمود الصاوى وكيل كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة قائلا : إذا كانت مصر هبة النيل فإن الأزهر هبة المصرييين وكان ولا يزال وسيظل صمام الأمان ليس لمصر وحدها بل للأمة العربية والاسلامية منذ ما يزيد عن ألف عام والأزهر حارس أمين لتراث هذه الأمة وعلومها , فرسالة الأزهر عالمية وقد عرفت دول العالم ذلك منذ الف السنين وأرسلت فلذات أكبادها إلى رحاب الأزهر الشريف لينهلوا من علمه الوسطى المعتدل وينشروا هذا العلم فى بلادهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات