sliderالتحقيقات

“خبراء: “الخطاب الثقافى” أشد خطورة على المجتمع من “الدينى”

بلغت خطاياه عنان السماء.. يحرض على الدين ويطعن في ثوابته !!

د. الهدهد: نحن في حاجة إلى تطوير الخطاب الثقافى أكثر من “الديني”

د. قطب: الإنهيار الثقافي الفني أدي إلى تنامى ظاهرة التحرش الجنسي وانتشار المخدرات

تحقيق – مروة غانم

يتخذ أصحاب التيارات العلمانية والإلحادية من المطالبة بتجديد الخطاب الديني ، وسيلة للتحريض على الدين والطعن في ثوابته ، حتى وصلت اتهاماتهم في تحميل الدين كل مصيبة تحدث في المجتمع إلى عنان السماء .. متجاهلين تماما الخطاب الثقافي الذي وصل إلى أسوأ حالاته – بشهادة الخبراء –  وأصبح مسؤولا فعليا عن الإنهيار الثقافي والاجتماعي الذي يعيشه غالبية المجتمع المصري ، من خلال أفلام وأعمال درامية مبتذلة أدت إلى انتشار المخدرات وإلى تنامي ظاهرة التحرش الجنسي وغيرها من مظاهر اجتماعية سلبية تسبب فيها الخطاب الثقافي ، بينما الخطاب الديني برئ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب .

لاغرابة في ذلك إذا عرفنا أن المتصدر المشهد الثقافي شريف الشوباشي وفاطمة ناعوت ونوال السعداوي وإيناس الدغيدي.. حيث طعن الشوباشى فى الحجاب وطالب نساء مصر بتنظيم مليونية لخلعه متهكما على الشيخ الشعرواى !!

كما سخرت فاطمة ناعوت من الأضحية.. وطعنت نوال السعداوى  فى الحج  ووصفته  بأنه من بقايا الوثنية ومن أفعال الجاهلية

كما سبت الذات الالهية فى رواية لها  تحمل اسم “سقوط الإله فى إجتماع القمة ”  !! ..

كما إعتادت السعدواى التهكم على الانبياء والسخرية من كل ما هو دينى !!  .. وما كلام ايناس الدغيدى ومن على شاكلتها عنا ببعيد بداية من ادعائها زورا وبهتانا أن الاسلام لا يحرم الشذوذ وأن الجنة بها شذوذ جنسي  !! .. بل إن أفلام الدغيدي أصبحت أشهر من نار على علم في الدعوة للرذيلة والفجور بشكل واضح  للقاصي والداني !! .

حرية الابداع

هذا هو الخطاب الثقافي الذي يقدم للمصريين ليهدم قيمهم وأخلاقهم تحت مسمى ” حرية الابداع ” ، دون أن يطالب أحدا بتغييره أو تطويره ، ويوجهون سهامهم للخطاب الديني فقط محملينه مسؤولية كل خطايا المجتمع !! .. ليس هذا فحسب ، بل إنهم يتخذون من سب وقذف للرموز الاسلامية منذ عهد النبى وحتى وقتنا الحاضر وسيلة للتهكم والسخرية من الثوابت  الدينية !!

ورغم أن وزير الثقافة السابق الدكتور عبد الواحد النبوى قد طالب بضرورة إعادة النظر في الخطاب الثقافي باعتباره أشد خطورة من الخطاب الدينى .. إلا أن شيئا لم يحدث من ذلك .. لذا نحن نطرع الموضوع مرة أخرى للنقاش من خلال الخبراء والمتخصصين .. فماذا قالوا ؟؟ .

بداية أكد الدكتور إبراهيم الهدهد الرئيس السابق لجامعة الأزهر على أن الحاجة إلى تطوير الخطاب الثقافى  خاصة الفنى منه أكثر من الحاجة إلى تطوير الخطاب الدينى ذلك ان الخطاب الثقافى يشمل قاعدة عريضة من الناس.

كما أن تأثيره أكبر لذلك لابد من وضع خطة استراتيجية لهذا الخطاب الثقافى  ليكون خطاب قيم ولابد أن يركز على بناء الشخصية الوطنية المميزة ومعروف أن  الهوية يكونها ثلاثة أركان : اللغة والدين والتاريخ فيجب تنقية خطابنا الثقافى من كل من يهاجم اللغة العربية ويقلل من قدرها وقيمتها كما يجب التوجه نحو تعظيم لغة القرآن وعلينا أن نتعلم من إسرائيل التى أحيت لغتها من موات ولا يجرؤ أحد أن يستخدم غيرها إعتزازا بها وتأصيلا لها كما يجب إزاحة الهجوم على الدين من خطابنا الثقافى على الوعى بتاريخ الوطن لتعزيز الإنتماء إليه

الخطاب العولمى

وأشار الرئيس السابق لجامعة الأزهر إلى ضرورة أن يعى الخطاب الثقافى والمثقفون بالتحديات التى تحاك بنا وتواجهنا ولابد أن يكون الجميع أشد حرصا على ترسيخ قيم الإنتماء للدين والوطن والاعتزاز بتاريخنا الاسلامى والعربى حتى لا تذوب الشخصية المصرية ويبتلعها الخطاب العولمى .

وشدد على ضرورة أن يكون للخطاب الثقافى هدف محدد يسعى لتحقيقه ولابد أن يتبنى القيم الأصيلة ويعمل على نشرها فأمة بلا قيم لا وزن لها وصدق أمير الشعراء أحمد شوقى إذ يقول : إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا . فينبغى أن يكون خطابنا الثقافى هدفه بناء القيم لا هدمها كقيم الإعمار والبناء والعدل والتسامح والمواطنة وتكريم الإنسان وترسيخ قيم الأمانة والصدق وإتقان العمل ولابد من البعد عن كل القيم الهادمة للأسرة والتى تشيع فى اعمال الدراما والكوميديا وحتى أفلام الكرتون التى تبث فى الأطفال العنف

وطالب الرئيس السابق لجامعة الأزهر ان يتقى الجميع الله ثم الوطن فى الخطاب الثقافى الذى له فعل السحر فى تشكيل وعى المواطن .

إنحطاط إعلامى

ولفتت الدكتورة نادية قطب أستاذ مساعد الاعلام بجامعة الأزهر بالقاهرة إلى أن انحطاط الخطاب الثقافى المقدم على قنواتنا المختلفة يرجع لأسباب عديدة منها ارتياد الاعلام  من الدخلاء غير المتخصصين الذين يتسمون بضعف الثقافة العامة فى كل المجالات وعجزهم عن محاورة ضيوفهم ويظهر هذا جليا مع الممثلين الذين تركوا التمثيل وراحوا يقدموا برامج بأنفسهم.

يطلون بها علينا من مختلف المنابر الاعلامية ونرى فيها مهازل واخطاء لا حصر بداية من عدم القدرة على تكوين جملة مفيدة وتوجيه سؤال صحيح للضيف ومرورا بوصلة المدح والثناء التى لا مكان لها من الاعراب داخل البرنامج  للضيف خاصة ان كان من الاصدقاء أو زملاء المهنة انتهاء بالسطحية المفرطة فى التعامل مع القضايا الهامة التى يطرحونها ان تم طرحها مصادفة منهم وهذا الأمر فى غاية الخطورة ويمثل تهديد حقيقى لمهنة الاعلامى أو المحاور حيث أصبحت المهنة موصومة بمهنة من لا مهنة له  فلابد من إعادة النظر في هذا الأمر.

الطعن في الدين

أضف إلى ذلك العدد الرهيب والمبالغ فيه من القنوات الفضائية التى تم اطلاقها فى الآونة الاخيرة  وساعات الارسال المفتوحة على مدار اليوم دون داعى حقيقى سوى المكسب وتضييع أوقات الناس قيما لا يفيد.

فهذا الكم الهائل من القنوات يحتاج الى حشوها بالبرامج بغض النظر عما تقدمه وليس هذا فحسب فقد إتخذت بعضها من الطعن فى الدين والنيل من علماء الأزهر وسيلة لتحقيق الشهرة وجذب المشاهد والحصول على أعلى نسبة مشاهدة .

وتطالب أستاذ مساعد الاعلام بجامعة الازهر الهيئة الوطنية للاعلام  بضرورة تشديد الرقابة على القنوات المختلفة ليس من باب تقييد الحريات إنما من باب تقديم المفيد وتنحية الغث والرديئ جانبا حفاظا على نسيج المجتمع .

الأفلام الهابطة

وألقت الضوء على الأثر الكبير للافلام السيئة والمسلسلات الهابطة التى إجتاحت كافة الوسائل الاعلامية فى السنوات الماضية والتى كان له مردود السحر فى الانهيار الاخلاقى لأبنائنا وتنامى ظاهرة التحرش الجنسيى فى الشوارع والميادين وتقديم المخدرات بشكل ايجابى منقطع النظير أضف إلى ذلك السخرية من الدين ومبادئه فى هذه الأعمال المتدنية والتى لابد ان يحاكم مقدموها لما ألحقوه بالمجتمع من سلبيات وخطايا لا مثيل لها .

نبذة تاريخية

ووافقها الرأى الدكتور محمود عبده أستاذ ورئيس قسم التاريخ الاسلامى بجامعة الأزهر فرع أسيوط قائلا : الإعلام بكافة أشكاله ووسائله المختلفة من أكثر ما يؤثر فى الرأى العام ويستحوذ على جزء كبير من وقت الناس وإهتماماتهم ويختلف تأثير الإعلام بإختلاف مصادره وقوة معلوماته ووسائله فى مخاطبة الناس كما يختلف كذلك باختلاف المتلقى

ومدى تقييمه لما يراه أو يسمعه  أو يقرأه فى شتى وسائل الاعلام ’لذلك مثل الاعلام محورا مركزيا لدى السلطات الحاكمة فى مختلف البلدان  ليكون أحد معابر تلك السلطات إلى شعوبها والتأثير عليهم بما تتبناه من سياسات أو تعتنقه من أفكار

وأضاف د عبده قائلا : من خلال متابعتى لكافة وسائل الاعلام عبر الحقب التاريخية المختلفة وجدت أنها تسير فى إتجاه سياسى أو مذهب فكرى بعينه وذلك بناءا على صلتها بهذا المذهب أو ذاك الاتجاه باستثناء الاعلام المستقل  وهو استثناء قد لا يوجد الا فى بعض البلدان التى تطبق الديمقراطية تطبيقا فعليا.

أمور تافهة

وأكد أنه من الادوار السلبية للإعلام شغل الناس بقضايا هامشية أو ما يسمى “بسفاسف الأمور “وتضخيم صورتها وحشد الكثير من المتخصصين لمناقشتها وجعلها تشغل حيزا كبيرا من وسائله وهذا يكون له عدة أهداف كلها ذات أثر سلبى على الرأى العام منها شغل الناس  بهذه الامور التافهة كقصة المدعو ميزو وما اثاره من كلام أقل ما يقال عنه أنه تافه وليس بجديد بل هو كلام شاذ سمعناه من غيره من قبل كادعائه بأنه هو المهدى المنتظر.

وأنه لا يوجد مهدى منتظر قادم وكذلك انكاره حد الرجم ونفيه لوجود علامات للساعة وغير ذلك من الاراء الشاذة والأقاويل الغريبة التى أثارها فى فترة سابقة   وتعمد إستضافة غيرم ممن يطعنون فى الدين ويشككون فى الثوابت لكننا رأينا كيف ضخمت هذه الوسائل قصته وشاهدناه وهويتنقل بين الفضائيات  ليس لسبب سوى لإثارة البلبلة والجدال العقيم بين الناس دون داعى لذلك كما رأينا فتح القنوات الفضائية أبوابها على مصراعيها لكل من يهاجم الدين ويطعن فى الثوابت لذا لا مفر من إعادة النظر فى هذا الخطاب الثقافى الذى يستحوذ على عقول وقلوب الناس , فالخطاب الثقافى هو الاولى بالتطوير من الخطاب الدينى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات