sliderالتحقيقات

تشويه رموز الإسلام يخدم أجندات خارجية

أبرزهم الشعراوي والغزالي وطنطاوي

طارق عبدالله

إساءة د. أحمد رشوان- المدرس بكلية التربية بجامعة دمنهور- لرمز من رموز الإسلام (الشيخ محمد متولي الشعراوي) متَّهِما إياه بالدجال وبإثارته للفتن! لم تكن الأولى.

فهناك الكثير من العلماء الذين تعرّضوا للإساءة والتشويه بعيدا عن النقد الموضوعي، رغم جهودهم الدعوية والفكرية طوال حياتهم!

البداية كانت مع الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله- حين أساء إليه الشاعر الراحل صلاح جاهين في أحد رسوماته للكاريكاتير، مما أثار طلاب جامعة الأزهر فخرجوا في مظاهرة حاشدة في الأول من يونيو عام 1962م للتنديد بتلك الإساءة، وقد استغل الشيخ الغزالي مشاركته في المظاهرة للاعتراض على دعوة الرئيس جمال عبدالناصر- آنذاك- للسماواة بين الرجل والمرأة، فكتب جاهين وقتها موالاً قال فيه:

وف وسط ما المؤتمر

حامي الوطيس شغال

من أجل قوت العيال

أجيال ورا أجيال

صاحب الفضيلة الغزالي

قام علي حيله

قال لك كمام الحريم

لازم يكونوا طوال

طنطاوى

كما تعرّض فضيلة الإمام الأكبر الراحل الشيخ محمد سيد طنطاوي- شيخ الأزهر السابق- حين اشتد الخلاف بين إحدي الدول العربية ومصر، وكان لفضيلته رأي سياسي في هذا الخلاف، فما كان من صحافة هذه الدولة إلا أن تطاولت عليه في رسم كاريكاتيري شنيع- يعف القلم عن وصفه- ولكن مع مرور الأيام قدّمت هذه الصحفية اعتذارها لمصر وفضيلة الإمام الأكبر السابق.

إساءات متكرّرة

ومؤخرا تعرض العلامة الشيخ محمد متولى الشعراوي للإساءة أيضا من الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشى، التى اتهمت الشعراوى بأنه أثار الفتن فى المجتمع، وأنه- هو والإسلاميون- أدوات لتفتيت الوطن العربى، قائلة: «الله لا يسامح السادات اللى جاب لنا الشعراوى، الذى سجد شكرا على هزيمتنا فى يونيو»، وهى التصريحات التى أثارت الجدل والغضب ودفعت ورثة الشيخ الشعراوى إلى تقديم بلاغ ضد فريدة الشوباشى يتهمونها فيه بازدراء الأديان ومحاولة النيل من الشيخ الراحل واتهامه بالخيانة وعدم الولاء للوطن.

الطيب.. والأشرار

أما فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر الحالي- فقد تعرض مرارا وتكرارا للإساءة الوقحة من أصحاب التيارات العلمانية واليسارية بأقذع الألفاظ والإتهامات حين وقف بصلابة ضد محاولة تمرير “الطلاق الشفوى”.

أما الأزهر نفسه وباقي شيوخه وقياداته فدائما يتعرضون للإساءة وتشويه صورتهم بسبب مواقفهم الشرعية التي تقف كحائط صد للدفاع عن الإسلام ومصادره التشريعية، مرة بتهمة الجمود والتخلف، ومرات عديدة بتهمة التشدد والتطرف!

أمر مرفوض

المفكر الإسلامي د. محمد أبوليلة، يرى أن التطاول على علماء ورموز الإسلام ممن كانوا سببا في تجديد دين الأمة أمر مرفوض تماما، ولا يجوز تحت أي سبب، مؤكدا أن ذلك يخدم أعداء الإسلام في تشويه صورة علماء الإسلام، حتى لا يثق فيهم المسلمون وفيما يجتهدون فيه من تفسير للقرآن الكريم كما يحدث مع فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي أو يأخذون بفكرهم التنويري كما يحدث مع الشيخ محمد الغزالي.

كبار العلماء

وأكد أن الشهرة والرغبة في الظهور هي وراء مثل هذه السخافات التي يخرج البعض بها علينا، منوها بأن كبار العلماء الأوائل من السلف الصالح الذين وضعوا أحد أهم مصادر التشريع الإسلامي وهو الاجتهاد يتعرّضون للتشويه أيضا، بل إن أئمة كبار كالبخاري وغيره من جامعي الحديث النبوي يتعرّضون للهجوم والطعن والتشويه على أيد صغار لا يفقهون من العلم شيئا، والهدف من ذلك كله هو الشهرة والرغبة في الظهور.

وطالب د. أبو ليلة، بضرورة التصدي لمثل هؤلاء الذين يتطاولون على علمائنا الأفذاذ خاصة الذين رحلوا عن عالمنا وأصبحوا في دار الحق، وعلى الأزهر الشريف أن يقف موقفا حاسما إزاء هذا التطاول، لأن الدفاع عن هؤلاء هو دفاع عن الإسلام ورموزه، مؤكدا أن ترك هؤلاء يعبثون كما يريدون من تشويه وإساءة للعلماء ورموز الإسلام يعكر صفو الأمة ويهدد سلامة المجتمع ويخدم أجندات خارجية تهدد الأمن القومي لبلادنا.

مصابيح المجتمع

“دائما الشجرة المثمرة تُرمي، وفي رميها لا تعطي إلا الخير ولا تجني البشرية إلا الخير منه”.. هكذا عبر د. عبدالفتاح العيواري- عميد كلية أصول الدين بالقاهرة بجامعة الأزهر- عن الحملة المنظَّمة التي تطال علماء الإسلام خلال السنوات الأخيرة دون ضوابط أو نقد بناء، مؤكدا أن هؤلاء العلماء هم مصابيح هدى في المجتمع، والمجتمع الذي يخلو من العلماء يعيش في ظلام دامس، لأنه لا يجد من يُبصِّره بأمور دينه ولا يوجهه إلى طريق الرشاد،

ومن المعلوم كما تبث في الحديث الصحيح “أن العلماء ورثة الأنبياء” والأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذه بحظ وافر، وإذا كانت هناك أَلسنة أعطت لنفسها الحق في تجريح علماء الأمة أو الطعن فيهم، فهذه الألسنة إن لم تروع بالخوف من عقاب الله عزَّ وجلَّ في الآخرة، لأن الله حرَّم أن يقع الإنسان في عرض أخيه، وبين من يقع في عرض أخيه ويتناوله بلسانه كمن يحب أكل لحم أخيه ميتا، يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ” (الحجرات – 12).

فكيف إذا كان هذا الأخ لك قد أفضى إلى بارئه وأصبح من أهل الآخرة؟ فإن الحُرمة أشد، وليعلم هؤلاء الذين يلوكون بألسنتهم العلماء أن الله سينتقم منهم لأن لحوم العلماء مسمومة، أقول: إذا كان هؤلاء خائضون في أعراض الناس أحياء أو أمواتا وخاصة العلماء لا يبالون بعقاب أخروي ينتظرهم، فليعلموا أن القانون لهم بالمرصاد، فيمكن لأي فرد من أفراد المجتمع أن يدافع عن هؤلاء برفع قضية أمام القضاء لأن القانون يحرّم السباب والقذف.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات