sliderالتحقيقاترمضان

العيد فرحة.. لا تُفسدوها بالمادّيّات الزائلة وتسلَّحوا بالقناعة

قُبيل انتهاء رمضان:

اغرسوا قيمة “يوم الجائزة” في أبنائكم

تحقيق: سمر عادل

ساعات قليلة ويهل علينا عيد الفطر المبارك ببهجته وفرحته، تلك الفرحة التي ستحيلها الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار السلع إلى هَمٍّ وقلق من عدم القدرة على الوفاء بمستلزماته، خاصة لدى الأسر المُعدمة التي لا تملك ما تشتري به لأبنائها زيًّا جديدا أو حلوى كأقرانهم.

هنا يثور التساؤل: كيف نجعل عيد الفطر موسم فرحة عامة للجميع دون تفرقة بين غني وفقير؟ ودون مقارنة بين هذا وذاك؟

يقول د. عبدالغفار هلال- الأستاذ بجامعة الأزهر-: أكرم الله تعالى المسلمين في كل الأرجاء بصيام شهر رمضان وفعل الطاعات، وهذا كله يتوَّج بالعيد، الفرحة الكبرى التي تأتي عقب الصيام، ليكون هو يوم الجائزة كما ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حيث الحصول على المكافأة الكبرى، وهي رضا الله سبحانه وتعالى وعفوه ورضوانه، ونؤكد أن عيد الفطر ليس عبارة عن المأكولات والمشروبات ولا الأشياء التي يقتنيها الإنسان فيه وينفق ببذخ للحصول عليها، أو يتطلع إلى ما في يد أقرانه ويجاريهم في شراء أشياء تكلفتها تفوق إمكانياته، وقد يعجز عن شرائها فيقضي العيد هو وأولاده في حزن وأسى لضيق الحال.

الفرحة الحقيقية

ويطالب د. هلال، الأسر بتعليم أبنائها أن فرحة العيد الحقيقية تكمن في تحصيل ثواب الصيام وقيام ليلة القدر التي هي خير من عبادة ألف شهر، من نجح في إحيائها كان كمن تعبَّد ثلاثة وثمانين سنة، أما الكعك والحلويات والمشهيات فلا بأس بالقليل منها إذا كان في  حدود إمكانياتنا.

وأشار إلي أن الإسلام يأمرنا بالقناعة، والرضا بما قسمه الله لنا كما قال نبينا الكريم: (ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس) وقال أيضا: (ليس الغنى عن كثرة العَرَض (أي المال) ولكن الغنى غنى النفس).

لذا فإن واجبنا أن ندرِّب أنفسنا وأولادنا على القناعة في الأشياء المادية التي يكتفي الجسم منها بالقليل، وكما قال رسولنا الكريم: (المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)، فكثرة الطعام والشراب تؤدي إلى التخمة وتصيب الإنسان بأضرار في صحته ولا ننسى أن الصيام يعوّدنا على الإقلال من كميات الطعام التي نتناولها، قال رسول الله: (صوموا تصحّوا).

يُشدد د. هلال، على أننا لسنا في موسم تفاخر أو مباهاة بالمأكل والملبس، فالقناعة كنز المؤمن، ويكفيه ان يعلِّم أولاده قيمة المكسب المعنوي الذي سيعود عليهم بعد طاعة الله بعيدا عن البذخ والإسراف في الطعام والشراب.

قيمة القناعة

ويؤكد د. عبدالرؤوف الضبع- أستاذ الاجتماع بكلية آداب سوهاج- انه لكي نربِّي أبناءنا على قيمة القناعة لابد أن يكون هذا الأمر اتجاها عاما، وقيمة عامة في المجتمع وليس سلوكا فرديا تتبعه شريحة معينة وحدها، وقد ذكر أحد علماء الاجتماع الألمان أن سبب نشأة النظام الرأسمالي ترجع لأن البروتستانت زرعوا في أبنائهم قيمتين في غاية الأهمية، الأولى: انه كلما استقمت أكثر وجوَّدت في عملك أكثر كنت أكثر قربا من الله وصلاحا في الحياة، أما القيمة الثانية فهي: كلما اقتصدت في الإنفاق وأنفقت وفقا لإمكانياتك كلما كنت قريبا من الله  وأقرب إلى صفات العبد الصالح.

تفاوت مَرَضِى!

ويحذِّر د. الضبع، من أن التفاوت الشديد في المستويات المعيشية والاقتصادية بين الأسر المصرية فهو أمر يبعث على الضيق ويستلزم البحث عن قيم أخرى ومحاولة غرسها في الأبناء حتى لا تصيبهم عُقَد النقص خاصة وأننا صرنا في عالم مفتوح يتطلع الصغار والشباب فيه بسهولة إلى ما في يد غيرهم، وهنا ينبغي التركيز على أهمية توافر قيم الاستقامة والصلاح، والأخلاق وغيرها من الصفات التي لا تُقَدَّر بمال ولا ملبس أو مأكل، وربما تتوافر في ابن أسرة فقيرة معدمة فيكون أصلح وأفضل من ابن أسرة ميسورة توافرت لها كل سبل الرخاء والفرحة بالعيد، لكن لم تفلح في تربية ابنها على القيم والمثل العليا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات