sliderالتحقيقات

الأطباء والصيادلة و”الحق فى الدواء” يعترضون على قانون “التجارب السريرية”

أغفل تمثيل النقابات المختصة فى المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية

تحقيق – إسراء طلعت

تناقش لجنة الصحة بمجلس النواب مشروع قانون التجارب السريرية “تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية” على المرضى المتطوعين، قبيل عرضه على الجلسة العامة وإقراره، بينما سجل كل من نقابتى الصيادلة والأطباء، والمركز المصري للحق في الدواء، اعتراضهم على بعض بنود ومواد مشروع قانون التجارب السريرية، وتقدم الدكتور محى عبيد نقيب الصيادلة والدكتور مصطفى الوكيل عضو مجلس نقابة الصيادلة بملاحظات النقابة على بعض مواد مشروع القانون لمجلس النواب.

الاتجار بالبشر

قال الدكتور محى عبيد نقيب الصيادلة إن ملاحظات النقابة على القانون تضمنت سبعة نقاط وهى ضرورة إضافة القانون رقم 64 لسنه 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر إلى مواد الإصدار.

إضافة إلى أن القانون أغفل تمثيل النقابات الطبية المختصة وكذا وجود ممثلين عن المبحوثين فى المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية.

أضاف عبيد، لـ”عقيدتي”: إن القانون لم يذكر آليات تشكيل اللجان المؤسسية لأخلاقيات البحوث الطبية وكذا الهيئات القومية للرقابة.

كما أغفل دور الدولة فى رعاية الباحثين وأبحاثهم وحماية ابتكاراتهم والعمل على تطبيقها وكذا حقوق الملكية الفكرية.

وأوضح نقيب الصيادلة، أن مقترحات النقابة تضمنت أيضاً ضرورة وجود مواد توضح دور الدولة في دعم شركات الدواء القومية وتشجيع الاستثمار في البحث العلمي تمهيداً لخلق مناخ مناسب للتصدير.

إضافة إلى توضيح صفة الممثل القانوني للفئات المستحقة لحماية إضافية ودرجة قرابتهم لهم وفى حال عدم وجود ممثل قانوني من الدرجة الأولى والثانية يجب أن توضح اللائحة التنفيذية اختصاص المجلس الأعلى بتعيين ممثلا قانونيا للحالات التي يتوجب فيها البحث بغرض العلاج مما فيه صالح تلك الفئات.

بعض الملاحظات

ومن جانبه قال الدكتور مصطفى الوكيل وكيل النقابة للتخطيط والتنسيق الخارجي: إن النقابة كان لديها تخوفات من القانون ولكن بعد دراسة القانون، رأت النقابة أن القانون في مجمله جيد ولديهم عليه بعض الملاحظات، تمت صياغتها وتسليمها إلي لجنة الشئون الصحية بالمجلس والمنوط بها مناقشة وصياغة مواد القانون.

وأكد الوكيل، لـ”عقيدتي، أنه كان يجب أن يسبق هذا القانون .. قانون الهيئة المصرية للدواء لأن به جزء ينظم البحوث الاكلينيكية والعمل علي تطوير قطاع الدواء، مطالبا بسرعة مناقشة قانون الهيئة.

تعديل بعض المواد

مضيفا أن النقابة طالبت في المادة (9) الفقرة (1) باستبدال كلمه إعداد بكلمة (وضع) حيث أن المجلس الأعلى هو المنوط به وضع تلك المعايير والضوابط واللوائح وليس فقط اقتراحها.

وأشار الوكيل، إلى أن النقابة  طالبت بتعديل بعض المواد التي تتعلق بدعم الباحثين ، وفقا للدستور المصرى  والذى أكد على تشجيع البحث العلمى وخصص ميزانية له.

مؤكدا أنه كان هناك تجاوبا لملاحظاتهم من جانب الوزير عمر مروان وزير الشئون البرلمانية، وكذلك رئيس ووكيل لجنة الصحة، مثمنا صدور هذا القانون لما يحققه من فائدة كبيرة للبحث العلمى والتقدم فى مجال صناعة وتصدير الدواء وكذا لضمان حقوق المبحوثين .

نقابة الأطباء

وفى سياق متصل قال الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء، إن قانون التجارب السريرية يجب أن يشمل جميع الأصول العلمية المتبعة فى العالم فيما يخص التجارب السريرية، ويجب أن يشمل علم المريض الذى ستًجرى عليه التجربة فى جميع مراحلها بما فيها الأضرار والمضاعفات والأثار الجانبية المعرض لها من جراء تلك التجارب، وتعريف المريض بتلك المضاعفات ويوقع بالموافقة كتابيًا.

وأضاف الطاهر، أنه لا يجب السماح للقطاع الخاص بإجراء أي تجارب سريرية وإنما يجب أن تكون مقصورة على القطاع الحكومي؛ لضمان السيطرة عليها، مؤكدًا أن تلك هي الخطوط العريضة التي يجب أن تتم فى أى مشروع القانون.

وأكد الطاهر، أن النقابة وضعت 12 ملحوظة حول القانون، مؤكدة خلالها أنه يمس بصورة مباشرة سلامة المواطن المصرى والأمن القومى المصرى.

مشيرا إلى أنه فى حالة الأبحاث الطبية العالمية، يجب النص على ضرورة اعتماد البحث فى دولة المنشأ أولاً حتى لا يتحول المريض المصرى إلى حقل تجارب، حيث أن الدستور المصرى يحرم الاعتداء على جسد الإنسان أو تشويهه.

مع ضرورة أن يتوافق البحث والتدخل الطبى مع المعايير الأساسية لسلامة المريض ووضع إرشادات الممارسات السريرية الجيدة ( GCP ) العالمية.

وشددت النقابة على ضرورة أن تقام عمليات التدخل البحثى والطبى فى المستشفيات الجامعية الحكومية والمراكز البحثية والتعليمية بصفتها فى الأساس العمل البحثى .

مجلس مستقل

وأوضحت أنه بخصوص المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية يجب أن يكون مجلس مستقل يتبع رئيس مجلس الوزراء ، ويجب أن يراعى فيه التمثيل المتوازن بين وزارة الصحة والجامعات ومراكز البحث العلمى الجهات المختصة بالأبحاث ورجال الدين.

وأكدت أن المعايير الأساسية للتجريب يجب أن تكون جزء من القانون ولا تترك كلوائح داخلية للمجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية “المادة 9″، كما يجب وضع شروط حاكمة لاختيار المبحوثين، لمنع الوسطاء والسماسرة الذين يستغلون المواطنين الفقراء فى وضعهم فى التجارب البحثية.

وطالبت النقابة بأن تكون اللجنة المؤسسية لأخلاقيات البحوث الطبية بكل جهة بحثية ( المادة 10) تابعة ومسجلة بالمجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية وليس لأى جهة تنفيذية، كما تخضع رسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعات لمراقبة اللجنة المؤسسية لأخلاقيات البحوث بالجامعة.

واشارت إلى أهمية نشر كل البروتوكولات التفصيلية للتجارب التى يوافق عليها المجلس الأعلى لأخلاقيات البحوث الطبية على موقعها الرسمى ، لضمان شفافية الإجراءات والحماية الكافية للمبحوثين، وكذلك نشر النتائج السلبية للتجارب، مع الالتزام بشروط حفظ ملفات المرضى والمبحوثين لمدة 20 سنة على الأقل وتقديم التعويض المناسب فى حال وجود أى مضاعفات .

التأمين على المبحوثين

وطالبت النقابة بالتأمين على المبحوثين يجب أن يمتد لمدة 10 سنوات بعد البحث بشكل عام ( ضد أى مشاكل صحية) ولمدة 20 سنة ضد أى مشاكل متعلقة بالبحث.

على جانب آخر يقول محمود فؤاد رئيس المركز المصرى للحق في الدواء: إن مصر دوله تأخرت كثيرا في التصديق علي قانون التجارب السريرية، فمنذ ظهور أول نسخه من 8 سنوات وهناك شد وجذب بين الأجهزة المعنية ومنظمات المجتمع المدنى حول القانون.

وأوضح أن هذا القانون يعد دافعا لمهنتى الطب والصيدلة، واقتصاديات شركات الأدوية التي ترغب في زياده الاستثمارات الخاصة بعملها، كما أن الاستثمارات في مجال البحث العلمي فى مجال الأدوية بلغ سنة 2017 نحو 163مليار دولار، وهناك توقعات دوليه أن تحصل مصر علي حوالى 3% من هذا المبلغ أى نحو 5 مليار دولار وهو رقم أكبر من مبيعات سوق الدواء في مصر سنه 2017 الذى بلغ نحو 3مليار دولار ، كما ان القانون سيضع مصر علي خريطة الأبحاث الدولية

وأشار إلى أنه لديه عدة ملاحظات أساسيه يجب الأخذ في الاعتبار عند وضع القانون منها عدم الموافقة على أى أبحاث أو تدخلات بحثيه طبيه دون حصول الجهة على اعتماد للبحث فى دوله المنشأ حتى لا يتحول المريض المصرى لحقل تجارب، وحتى لا يصطدم هذا المشروع بالمادة 60 من الدستور المصرى الذى يحرم الاعتداء على جسد الإنسان أو تشويهه ويجب أن تتضمن اللائحة التنفيذية للقانون على هذا، كما يجب أن يتوافق البحث والتدخل الطبى مع المعايير الأساسية لسلامة المريض، ووضع إرشادات الممارسات السريرية الجيدة (GCP) العالمية المتبعة وفق إعلان هلسنكى الصادر 1964، على أن لا يتم تجربة أى علاج أو مستحضر جديد دون توافر أدله كافية تؤكد انتفاء الضرر منه واعتماده دوليا مع وضع زمن للأبحاث وأن لا تتكرر هذه الابحاث حال فشلها مره أخرى

تضارب المصالح

وشدد على ألا يتضمن البحث العيادات الخاصة، بالإضافة إلى عدم تولى باحث التجربة أى مناصب رسميه بالأجهزة أو الوزارات لضمان عدم تضارب المصالح، على أن ترسل للمجلس الأعلى الذى سيتشكل الأبحاث الإكلينيكية قبل الموافقة على إجرائها إلي جهاز المخابرات المصرى لاستطلاع الرأى بغرض الحفاظ على الأمن القومى، على أن يحظرا خروج العينات أو البيانات أو المعلومات البحثية إلى الخارج دون وجود موافقة مسبقه من الأجهزة المختصة.

وحذر المركز المصري لحقوق الإنسان، من خضوع النساء الحوامل للبحث نهائيا، على أن يحظر على الأطفال الذين يقل عمرهم عن 18سنه من الخضوع للبحث إلا إذا كان البحث يخص مرضهم، وكذلك على المرضى النفسيين خاصه نزلاء المستشفيات النفسية الخضوع للتجربة نهائيا بحيث يتعارض خضوع تلك الفئات مع المواثيق الدولية وحقوق الانسان وحقوق الطفل والحقوق التى تحمي المرضى النفسيين خصوصا اعلان جنيف لحقوق الانسان والمدونة الدولية لآداب المهن الطبية.

وشدد فؤاد، لـ”عقيدتي” على أنه يجب أن تقام عمليات التداخل البحثى والطبي فى المستشفيات الجامعية بصفتها فى الاساس عمل بحثى علاجي وأيضا حتى يمكن  مراقبتها في أى وقت وأن يحظر تماما إجراء التجربة فى المستشفيات الخاصة نظرا لاحتمال وجود تضارب مصالح أو شبهات فى هذا الامر.

وأشار فؤاد، إلى أن القانون أغفل تمثيل النقابات المهنية والمجتمع المدني وكذلك ممثلي للمبحوثين لضمان حقوقهم، كما يجب ضرورة توضيح الدور القانوني لوكيل المبحوثين ودرجه القرابة بهم حتي الدرجة الثانية فقط، كما يجب علي المبحوث أن يعلم مسبق بالآثار الجانبية التي قد يتعرض لها وأن تكون هناك وثيقه تأمين باسم العملية والباحث الرئيسي في إحدى الشركات المصرية للإنفاق على المبحوثين في حاله حدوث أضرار، مع وضع شروط حاكمه لاختيار المبحوثين حتي يتم منع الوسطاء والسماسرة الذين يستخدمون الاموال لجمع هؤلاء من الفئات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات