sliderالتحقيقاترمضان

اعتكاف المرأة.. فى المساجد له ضوابط صارمة

أهمها عدم التفريط فى الواجبات الزوجيّة:

د. المحمدى عبدالرحمن: أبعدوا العبادات عن “المظْهَرَة” الاجتماعية

د. أسماء فتحى: اعتكافها فى بيتها .. أفضل

تحقيق: مروة غانم

مع دخول العشر الأواخر من رمضان تمتلئ المساجد بالمصلِّين والمُعتكفين من الرجال والنساء، لكن الكثير من النساء تقع فى مخالفات شرعية وهى تقوم بهذه السنة النبوية الرفيعة- إما عن غير قصد أو عن جهل بتعاليم الدين- وقد تمنعها هذه المخالفات ثواب ما قامت به.

لذا نقوم بتوضيح ضوابط اعتكاف المرأة فى هذه الأيام المباركة من خلال علماء الدين.

يوضح د. المحمدى عبدالرحمن- وكيل كلية الدراسات الإسلامية بنين الأزهر بالقاهرة سابقا- أن الاعتكاف سنة عن النبى- صلى الله عليه وسلم- ومع قدوم العشر الأواخر من رمضان تزدحم المساجد بالمصلّين والمعتكفين الذين يتوسّلون الى الله عزَّ وجلَّ ليغفر لهم ويعتق رقابهم من النار, والاعتكاف لا يقتصر على الرجال وحدهم بل تشارك المرأة فى هذه السنة العظيمة، فنرى جماعات من النساء يذهبن للمساجد مع بداية صلاة التهجد ولا يعودن لبيوتهن إلا بعد صلاة الفجر، وتحدث أثناء ذلك الكثير من التجاوزات والمخالفات الشرعية إما عن عدم قصد أو جهل بتعاليم الدين!

ضوابط الاعتكاف

اعتكاف السيدات

يشير د. المحمدى إلى عدد من الضوابط الشرعية التى حددها العلماء السابقون لاعتكاف المرأة, من هذه الضوابط أن يكون المكان الذى تذهب إليه والمسجد الذى سوف تعتكف فيه مُهيَّأ لذلك بحيث يكون مكانا ساترا لها عن أعين الرجال وينتفى فيه أى اختلاط خاصة فى أماكن قضاء الحاجة لأنه لا يجوز بأى حال من الأحوال أن تكون دورات المياه الخاصة بهذا المسجد مشتركة بين الرجال والنساء، كما لابد أن يسمح لها زوجها فإن لم يأذن لها لا تذهب للمسجد وتلزم بيتها تتعبد فيه كما تشاء، وأن يكون الطريق الى المسجد آمنا عليها حتى لا تُعَرِّض نفسها للمخاطر, فإذا توافرت هذه الشروط لا مانع من اعتكافها أما إذا انتفت بعضها فلا يجوز لها الاعتكاف.

مظهر اجتماعى

ولفت د. المحمدى، إلى أن بعض النساء تصطحب معها أطفالها الصغار الذين لا يكفّون عن الصراخ والبكاء ويودون اللعب فى منازلهم والنوم فى أَسِرَّتهم ومع ذلك تصرّ على الاعتكاف أسوة بصديقاتها! فى هذه الحالة أعتبر اعتكاف هذه المرأة مظهرا اجتماعيا خلى من أى روحانيات, وهناك البعض الآخر من النساء اللاتى يتركن أولادهن الصغار مع أقاربهن طوال مدة الاعتكاف والتى قد تصل لأربع ساعات دون رعاية لهن وهذا أيضا لا يجوز.

الصلاة في بيتها

ويُشدِّد د. المحمدى، على أن الأصل أن تصلِّى المرأة فى بيتها سواء كان فرضا أم سنة وصلاتها فى مضجعها أفضل من صلاتها فى وسط الدار فكلما تستَّرت المرأة كان أفضل لها وأثوب.

توافقه الرأى د. أسماء فتحى- أستاذ مساعد الفقه بجامعة الأزهر، فرع البنات- قائلة: الاعتكاف من أعظم أسباب جمع القلب على العبادة، لما فيه من قطعٍ للعلائق والشواغل، والاعتكاف سنة، والأصل في ذلك قوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) ولحديث أبي هريرة والذى قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً” رواه البخاري.

اعتكاف زوجات النبى

أضافت د. أسماء: يشرع للنِّساء الاعتكاف في المسجد، والدليل على ذلك ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن طريق عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ رضى الله عنها قالت: “كانّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجُه من بعده”، فدل ذلك على أن الاعتكاف مشروع للرجال والنساء.

وتستدرك د. أسماء: إذا كان المرأة يشرع لها الاعتكاف فهذا له ضوابط: أولا: إذن زوجها إن كانت متزوجة، فإن لم تكن ذات زوج فإذن وليّها لما ورد في صحيح البخاري: “فاسْتَأْذَنَتْهُ عائِشَةُ فَأَذِنَ لَها، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عائِشَة أَنْ تَسْتَأْذِن لَها فَفَعَلَتْ”. قال النَّوَوِيُّ: “وَفِي هَذا الحَدِيث دَلِيلٌ لِصِحَّةِ اعْتِكاف النِّساء، وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْعَ زَوْجَته مِنَ الاعْتِكاف بِغَيْرِ إِذْنه، وَبِهِ قالَ الْعُلَماء كافَّة”.

التفريط في الواجبات

ثانيا: ألا يترتب على اعتكافها تفريط في واجب، من واجباتها من رعاية أطفالها أو رعاية مريض يشق عليه خروجها، ودَرْءَ المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح.

ثالثا: أن تأمْن المرأة الفتنة؛ فلا يصحُّ اعتكافُ المَرْأَةِ فِي مَسْجدٍ لا يُوجَدُ فيهِ مكانٌ خاصٌّ بالنساء؛ لأن ذلك يترتب عليه الاختلاط بالرجال، وهذا فيه مَفاسدُ تتُنافي مع الحكمةَ منَ الاعتكاف.

مسجد بيتها

وتُشدد د. أسماء، على أنه اذا  لم تتحقق هذه الضوابط فإنه يجوز للمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو المكان الذي خصصته لصلاتها حيث كانت النساء تجعل لنفسها حجرة للصلاة .لكن لفتت ان الفقهاء اختلفوا في ذلك ذهبوا الى قولين، حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المرأة كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد، لقوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) ولما ورد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه سئل عن امرأة نذرت أن تعتكف في مسجد بيتها، فقال: “بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع، وَلأَنَّ الاعْتِكافَ قُرْبَةٌ يُشْتَرَطُ لَها الْمَسْجِدُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، كالطَّوافِ.

وذهب الحنفية والشافعي في القول القديم إلى جواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، لأن مسجد البيت بالنسبة للمرأة له حكم المسجد في الصلاة، واعْتِكافُها فِيهِ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ صَلاتَها فِيهِ أَفْضَلُ.

وأشارت د. أسماء فتحى، إلى أنها تميل لقول الحنفية ومن وافقهم، لافتة الى أنه -قول وجيه- حتى لا تُحْرَم المرأة من الاعتكاف، فالمرأة التي يمنعها زوجها من الاعتكاف في المسجد، لها أن تستأذنه في الاعتكاف في مسجد بيتها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات