sliderالتحقيقاترمضان

أوله حماس.. وآخره “نعاس”؟!

فهم مغلوط لحقيقة العبادة

تحقيق: خلود حسن

لا شك أن رمضان يجدّد النشاط في النفس ويبعث العزيمة على الاستمرار في العبادة، والملاحظ أن الناس في العادة ينشطون في أيام رمضان الأولى لما يحسون من التغيير ويجدون شيئًا من لذّة العبادة نتيجة الشعور بالتجديد في أول الشهر ثم ما يلبث هذا الشعور أن يبدأ في الفتور والضعف! بل الرتابة عما كان في أوله!

ثم تأتى العشر الأواخر بعد ذلك وما فيها من القيام وليلة القدر لتنبعث بعض الهِمم والعزائم مرة أخرى لدى البعض، وتظل الغالبية علي فتورها! فما هو تفسير هذا النوع من التكاسل والفتور الذي يضيّع علينا كثيرا من الحسنات بسبب الانصراف عن العبادة إلي المسلسلات والمباريات؟!

يوضح الشيخ عبدالعزيز النجار- وكيل وزارة بالأزهر- أنه إذا اقترب الشهر الكريم من الرحيل ترى المساجد الناس أقلّ عددا من أول الشهر! وحدث فتور في العبادة عند كثير من الناس وربما انشغل بعضهم بالاستعداد للعيد بالتسوق وشراء الجديد من الملابس وإخراج الشهر عن الحكمة من صيامه، وهى التقوى، مع أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يجتهد في الشهر الكريم وكان أكثر اجتهادا في الثلث الأخير من شهر رمضان المبارك فيُشمِّر عن ساعد الطاعة والعبادة ويجدّ ويزيد من العبادة ويبدأ في التفرّغ لعبادة ربّه عن طريق الاعتكاف بالمسجد،

كما تروى لنا السيدة عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- “أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره” ومعنى قولها “وشد مئزره” كناية عن الاستعداد الجاد للعبادة والاجتهاد فيها أكثر من المعتاد ، والمقصود بالتشمير في العبادات والطاعات، وقولها “أحيا الليل” أي قضاه بالسهر في الصلاة وتلاوة القرآن والتوبة والاستغفار وغير ذلك، والمقصود أنه يحيى معظم الليل في طاعة مولاه وأما قولها “أيقظ أهله” أي أيقظ أزواجه لقيام الليل ومن الثابت انه كان يوقظ أهله في سائر العام، ولكن كان يكثر من إيقاظ أهله لقيام بعض الليل.

النبى القدوة

يضيف الشيخ النجار: ولهذا ينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي فإنه هو الأسوة والقدوة والجد والاجتهاد في عبادة الله وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي، فإن المرء لا يدرى هل يدركه رمضان آخر أم لا؟! ونسأل الله حسن الخاتمة قبل أن يأتي هادم اللذات ومفرِّق الجماعات يحول دون المرء ودون إدراك رمضان آخر، فالموت الذى هو نازل بكل إنسان إذا جاء أجله وانتهى عمره عندها يندم حيث لا ينفع الندم، وعليه أن يغتنم ما بقى من شهر النفحات والنسمات، وربما أن ليلة القدر تكون من حظك وتُكتب من السعداء في الأيام الباقية حيث تتصاعد الحسنات، فقد جعل الله فيها ليلة هي خير من ألف شهر، فالنبي قال: “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه”.

أسرار الاعتكاف

ومن أسرار الاعتكاف صفاء القلب والروح لهذا قال النبي: “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب” فليكثر الإنسان من تلاوة القرآن الكريم بتدبّر وخشوع وتأمّل معانيه وامتثال أمره واجتناب نهيه لقوله: “يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجَّان عن صاحبهما”.

الفرصة موجودة

وينصح الشيخ النجار، من لم يشعر بحلاوة الصيام والقيام والصدقة وتلاوة القرآن ولم يذق طعم الأُنس بالله والقرب من مولاه حتى الآن: لا تيأس من رحمة الله ولا تترك بابه واصبر قليلا فسوف يفتح لك، ويقال خرج رمضان وبين الدخول والخروج فائزون وخاسرون، فاللهم اجعلنا بفضلك من الفائزين المقبولين فإن رمضان يرحل ويعود أما من يرحل من البشر فلن يعود إلى الدنيا مرة أخرى حفظنا الله وإياكم.

مضاعفة الأجور

ويؤكد د. أحمد عشماوي- أستاذ التفسير بجامعة الأزهر- أن شهر رمضان المبارك ضيف كريم يزورنا في كل عام مرة، خصَّه الله سبحانه وتعالى بنفحات مباركة لكونه شهر القرآن قال تعالى: “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه” من أجل ذلك جعله الله بمثابة “أوكازيون” إن صح التعبير أو بمثابة سفينة النجاة لمن أراد النجاة ففي حديث نبي الرحمة- صلى الله عليه وسلم- “إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرّضوا لها ألا فتعرّضوا لها، وإن لربكم في أيام صومكم نفحات ألا فتعرّضوا لها ألا فتعرّضوا لها”.

وعلى هذا فإن هذا الشهر الكريم يتميز بمضاعفة الأجور وهدوء الخواطر والأنفس وتغيّر البرنامج اليومي الروتيني في حياة الناس.

مشقة وتعب

ويشير د. عشماوي إلي أن عبادة الصوم لكي يثاب عليها المسلم ينبغي أن يشوبها نوع من المشقّة والتعب حتى تظهر الحكمة من هذه العبادة ويراها المسلم في نفسه لكي يتذكّر إخوانه الفقراء والمحتاجين والمرابطين الذين يعانون من كثير معوقات الدهر والتي لا يعيشها سواهم ولا يحس بها المسلم الآخر في حياته العادية، بل إن إحساسه يأتي عندما يعاني من بعض المتاعب أثناء صيامه وهي الحرمان من الطعام والشراب ونحوهما.

أضاف: هناك من يخطئ من يقضي كل أو أغلب ساعات صيامه في النوم حتى ولو كان يؤدي الصلوات في أوقاتها؛ لأن طول مدة النوم خلال الصيام تفقده واحدة من أهم حكم الصيام، وهي كما ذكرنا الإحساس بالمشقة والتعب، وبالتالي عدم الإحساس بما يعانيه إخوانه المسلمون المعوّزون، فقد ورد في السنة الشريفة “مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” وخصوصا الناس المقرّبين من الشخص من ذوي الأرحام ونحوهم الذين ربما في غير شهر رمضان لا يكون لدى الشخص فرصة للالتقاء بهم أو الإحساس بمعاناة البعض منهم ولكن بفضل حكمة الصوم يتذكر الإنسان أولئك الأقارب فيقوم بزيارتهم والإحسان للمحتاجين منهم.

فهم خاطئ

أوضح د. عشماوي، أن البعض يخطئ مما ينخفض إنتاجهم في مجال عملهم وعدم تقيدهم بالانضباط في أوقات العمل بحجة أنهم صائمون لاعتقادهم بأن الصيام يتطلب منهم الراحة أو التفرغ للعبادة وهو اعتقاد يتعارض مع أهداف رمضان والحكمة من صيامه، ذلك أن وفاء المسلم بالتزاماته تجاه الغير أو القيام بواجباته تجاه عمله يعتبر في حكم العبادة لكون الإسلام دينا ودنيا، جاء لينظم شؤون المسلمين الدينية والدنيوية، فإذا كان الوفاء بالتزامات الآخرين والقيام بواجبات العمل في حكم العبادة.

تساؤل وجيه

ويتساءل د. عشماوي: هل صيام رمضان-وهو من أهم العبادات- يستدعي التهاون في العبادات الأخرى؟ والإجابة المنطقية على هذا التساؤل هي بالطبع بالنفي، فرمضان شهر الخير ولذا فإنه لا يأمر إلا بخير ومن الخير قيام الموظف بأداء واجباته الوظيفية كالمعتاد، كما كان حاله قبل رمضان، بل ينبغي مضاعفة إنتاجه وجهده في رمضان حتى تتحقق حكمة الصوم في بذل الجهد والعمل وهو صائم وبالتالي يتحقق له إن شاء الله المزيد من الأجر والثواب.

وعلى هذا كله ينبغي أن يعلم أن الثواب على قدر المشقة وفي حديث نبي الرحمة “خير العمل أدومه وإن قل”. ويجب على الإنسان أن يوقظ همّته طول الشهر الكريم متأسّيا بفعل سيد المرسلين الذي كان يجتهد فيه ويستثمره لأنه شهر مغنم ولا شك أن الذين يجتهدون بالعبادة في أوله ويتكاسلون في آخره محرومون من خير كثير وأهم هذا أنه كما جاء في الحديث الشريف (لله عتقاء في كل ليلة من رمضان).

لذّة العبادة

وينصح د. عشماوي، المسلم بأن يتخذ أمر العبادة بلذة وفرح لا يفعلها بفعل الأداء فقط فكلما فرح المؤمن بعبادة الله ورضي بها وسارع إليها نالته مغفرة الله وفي القرآن الكريم  (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين) كتبنا الله وإياكم من حكم الله بقوله تعالى (فنعم أجر العاملين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات