sliderالتحقيقات

أزمة حضانة الأطفال..عرض مستمر!

أثارتها حملة "جوازي ما يمنعش حضانتي لأولادي"

د. أشرف تمام: باب خلفى  لنقل حضانة الأطفال لزوج الأم

المراكز الحقوقية: قوانين الأحوال الشخصية لا تراعي المتغيّرات وتعاقب المُطلَّقة

د. سعد الهلالي: يحق للأم الزواج بمن تشاء مع احتفاظها بأطفالها

د. مبروك عطية: الالتزام بترتيب انتقال الحضانة

د. عمرو أبو الفضل

أثارت حملة “جوازي ما يمنعش حضانتي لأولادي” التي يتبناها أحد المراكز الحقوقية حالة من الجدل في الأوساط الاجتماعية والقانونية، خاصة في ظل وجود مشروعات قوانين لتعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1920 تتضمن تعديلات تمس ترتيب الأب في الحضانة، ويرى البعض أن هذه التعديلات تتعارض مع الشريعة الإسلامية.

الحملة التي انطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن نشر قصص مصورة تعرض لمعاناة بعض السيدات من قوانين الأحوال الشخصية، وأكدت أن الهدف هو تحقيق المساواة والعدالة للنساء والمحافظة على حقوقهن في الزواج للمرة الثانية والاحتفاظ بحضانة أطفالهن.

وطالبت الحملة برفع الظلم عن المرأة والتمييز وعدم تقييد مشاركتها في المجال العام ومنع معاقبتها قانونيا واجتماعياً بوجوب التنازل عن حقوقها، وأشارت إلي أن مطالب النساء المتضررات من القانون الحالي تتمثل في ضرورة إدخال تعديلات على قوانين الأحوال الشخصية خاصة المواد المتعلقة بالحضانة بما يسمح لهن بالاحتفاظ بحضانة أطفالهن بعد زواجهن الثاني وهذا من اجل دعم استقرار الأطفال وتنشئتهم بشكل سليم وذلك لان إسقاط الحضانة عن الأم في حال زواجها للمرة الثانية يمكن أن تترتب عليه آثار نفسية واجتماعية تعود بالسلب على الطفل بالدرجة الأولى بفقدانه لأمه. كما أن القانون الحالي إنما يطلب من النساء أن يتنازلن عن حقهن في تكوين أسرة والزواج من جديد وأن تكبت احتياجها العاطفي كي تستطيع الاحتفاظ بأطفالها.

مشروع قانون

النائبة عبلة الهواري مقدمة مشروع القانون
النائبة عبلة الهواري مقدمة مشروع القانون

وتصاعد الجدل مع الكشف عن تفاصيل مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تقدمت به النائبة عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، التي أكدت أن قانون الأحوال الشخصية به العديد من الثغرات والإشكاليات التي تحتاج تعديل بعض أحكامه.

وقالت إن المشروع تم إحالته للجنة الشئون التشريعية والدستورية لمناقشته، موضحة أن الرؤية والاستضافة والطلاق هي أبرز النقاط الخلافية في القانون، كما تم وضع الأب في الترتيب الرابع من الحضانة بعد الأم وأم الأم وأم الأب.

وأكد الخبراء أن قانون الأحوال الشخصية الحالي فيما يتعلق بالحضانة ينص على تمتع الأم بحق حضانة الأطفال، وعند زواجها بأجنبي عن الصغير تنقل الحضانة لأم الأم، ثم أم الأب، ثم أخت الأم، فأخت الأب، ثم الأب. كما ينص على سقوط حق الحضانة عن الأم إذا تزوجت بأجنبي عن الصغير.

وكشفوا أن القانون قرر في المادة 44 سقوط حق الحاضنة في الحضانة إذا تزوجت مرة أخري، لكن القاعدة العامة والتي تتفق مع الشريعة الإسلامية هي مصلحة الصغير، فإذا كانت مصلحته البقاء مع أمه ظل معها حتى لو تزوجت بأجنبي، والقضاء لا يحكم بسقوط حق الأم في الحضانة رغم زواجها عندما يتأكد أن هناك ضرر محقق يقع على الصغير مثل حالة إدمان الأب أو إصابته بإمراض خطيرة تهدد حياة الصغير أو إصابته بإعاقة شديدة مثل العمى أو الشلل الذي يمنعه من رعاية الصغير، أو عدم إنفاقه على الصغير نهائياً رغم حصول الأم على أحكام بالنفقة، والأمر يكون لتقديرات المحكمة.

إهدار لحقوق الآباء

د. م. أشرف تمام
د. م. أشرف تمام

ورفض الدكتور أشرف تمام، الرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء وأدمن جروب المجلس القومي للأسرة المصرية، ترتيب الحضانة في القانون، مؤكداً نقلها لأم الأم عند زواج الأم يعد بمثابة باب خلفي لنقل حضانة الأطفال لزوج الأم وانتقالهم للعيش بمنزله.

وتسأل ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك في ظل الجرائم التي أصبحنا نسمع عنها بشكل يومي؟

وشدد على ضرورة تعدل ترتيب الحضانة ليكون للأب بعد الأم مباشرة بزواجها أو وفاتها، مشيراً إلي أن مشروع القانون المقدم من النائبة عبلة الهواري يتضمن كوارث اجتماعية ويفتح الباب لجرائم تنال من سلامة الأطفال النفسية والبدنية.

ويوضح أن مشروع قانون الأسرة المطروح للنقاش في مجلس النواب يتعارض مع الشريعة الإسلامية لأنه يجبر الأطفال على العيش مع زوج الأم مع أن أبوهم على قيد الحياة، وفي الوقت الذي يحرم الأب من استضافة أطفاله في منزله يسمح لزوج الأم باستضافتهم في منزله طوال الأسبوع، ونصل لقمة التناقض حينما يكون زوج الأم “لو مطلق” فهو ممنوع من المشاركة في تربية أطفاله من زوجته الأولى وهم من صلبه، بينما مسموح له تربية أطفال زوجته الثانية من زوجها الأول على حين أبوهم يحرم منهم.

آراء الفقهاء

الدكتور سعد الدين الهلالى في صالون عقيدتى
الدكتور سعد الدين الهلالى في صالون عقيدتى

وعن موقف الشريعة الإسلامية، يقول الدكتور سعيد الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الآراء الفقهية تعددت فيما يتعلق بالأم التي تزوجت بغير الأب واستحقاقها حضانة الطفل، حيث لا يشترط الرأي الأول عدم زواج الأم لاستحقاقها الحضانة، بدليل أن الأب إذا حكم له بالحضانة فهو يتزوج كيفما شاء ولا تسقط حضانته، مبيناً أن أصحاب المذهب الظاهري فندوا حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- حينما جاءته فقالت: يا رسول الله ، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:” أنت أحق به ما لم تنكحي” ، وأكدوا أن الحديث في سنده مقال، وانه خاص بهذه الحالة وليس حكما عاماً.

ويضيف أن المذهب الثاني هو مذهب الشافعية، واشترط عدم زواج المرأة حتى تظل محتفظة بالحضانة، وعند زواجها بأي شخص تسحب منها الحضانة حتى لو كان عم الطفل، مشيراً إلي أن مذهب الجمهور أجاز زواج المرأة بشرط أن يكون الزوج رحماً للطفل أي يكون بينهم قرابة دم، فتبقى حضانتها. أما مذهب الحنفية الذي آخذه القانون المصري الحالي، ألا أن يكون الزوج محرماً للطفل، فمثلا إذا تزوجت الأم بأخ طليقها فهو عم طفلها، ولذلك فالقانون ينص على سحب الحضانة إذا تزوجت الأم غير محرم.

ويؤكد أنه يجوز تعديل القانون الحالي ومنح الأم حق الزواج بمن تشاء مع احتفاظها بالحضانة وفقاً للمذهب الظاهري وهذا يعد انتقال من مذهب لمذهب أخر، ويتفق تماماً مع الشريعة الإسلامية.

لا يجوز

د مبروك عطية
د مبروك عطية

ورفض الدكتور مبروك عطية، عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، احتفاظ الأم بالحضانة بعد زواجها، وقال إنه في حالة زواج المرأة المطلقة لا يجوز بقاء الأولاد معها حتى لو كانوا صغار وفي عمر الثلاث سنوات، وبحاجة لرعاية، لأنها تزوجت لرعاية وإسعاد رجل اخر ولا يجوز أن تنشغل عنه بتربية ورعاية أولادها، إلا إذا كان هناك ضرورة تستوجب ذلك.

وأضاف أن السيرة النبوية بها ما يؤكد ذلك منها واقعة عمار بن ياسر عندما قال لأم سلمة احملي طفلتك زينب، وحملها عمار حتى تتفرغ للنبي صلى الله عليه وسلم، وللمطلقة حق حضانة الأطفال ولها حق الزواج، ولكن الفقهاء اتفقوا على انتقال الحضانة وفق سلسلة وترتيب محدد وعلينا أن نلتزم بهذا الترتيب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات