بين الصخور

لمن يريد الخروج من النفق

بين الصخور.. بقلم: موسى حال

إذا أحاطت بنا جبال المصائب، وأمسكت نيران الهموم بأذيال ملابسنا، وإذا انكسرت القلوب، وتهاوت النفوس فحتما.. هناك أخطاء، ويكتنفنا التقصير، وهنا يصبح من السهل أن تلقى التبعة على الحكام، ونحمل الحكومات حمل مصائبنا ويصبح من الصعب على أنفسنا كأفراد أو كشعب أن نحدد مدى تقصيرنا المتسبب فى خلق الهم والغم والهزائم.. وهذا ميزان مختل معوج لا يأتى أبدا بخير.. بل تظل نيران المصائب تأكل فى أجسادنا، وديدان التقهقر ترعى فى أبداننا.

فتحديد مهام كل فرد فى المجتمع عامل مهم فى تخطى المصاعب وإخماد نيران المصائب، فبدل أن نلقى تبعات همومنا كلها على كاهل الحكام، لابد لكل منا أن يحدد دوره فى صنع الأزمات، ولتحديد دور المواطن فى صنع الأزمات الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية يقتضى منا تصنيف مجلدات ومجلدات، ولأتركها لكل من يتناول هذه الكلمات بصدر مفتوح أن يفكر ويحدد.. ثم يقف مع نفسه كى يحدد دوره المنوط به للخروج من الأزمات.

وحيث أننا شعب.. الدين عنده هو عماد الحياة، وسنام قوامه.. فأتمنى وأنا منهم أن نعرض أنفسنا على ما فى أيدينا من آيات الله.. فى كتابه الحكيم.. وما فى سلوكنا ونفوسنا وقلوبنا من تعاليم هذه الآيات، حتى أخى المسيحى أناشده أن يعرض نفسه على تعاليم سيدنا عيسى عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام.

وهل هو نموذج يسير على الأرض بهذه التعاليم وهل نحن جميعا نهلنا من نبع الدين، وهل نظفنا أمعاءنا بماء هذه التعاليم أم لا؟

هل سعينا لحماية ديننا من أعدائه بسلوكنا؟ هل طبقنا سنة نبينا فى الحفاظ على الوطن الآمن هل نظفنا الوطن من نفايات سلوكنا المدمرة للخلايا الاجتماعية؟! وبدون أدنى تفكير أو تدبير ستكون الإجابة أننا نحن الشعب – أقولها ثانية – نحن الشعب أول من نخر فى عظام المجتمع التى أوشكت على الانهيار – وإن شاء الله سوف يشد الله عظام المجتمع ويحمينا من أنفسنا ومن الانهيار – إننا أول من فرط فى دينه ودنياه، فقد أخذنا من ديننا القشور والمظاهر، أخذنا الزُبد وتركنا اللؤلؤ فى القاع، أخذنا من ديننا مظاهر الملبس، وكلمات جوفاء لا تتعدى لحمة السان ومن الصعب على أن أقولها لقد تاجرنا فى ديننا، أخذه البعض سلعة.. وفى السوق ينادى عليها، ولمن يدفع أكثر يسلمها إليه أخذنا اللهو بديننا.. نقول قولته، ولا نفعل بهدايته، ونحفظ القرآن، نتلوه.. ولا تمس آياته شغاف قلوبنا، وبالتالى أصبحنا أناسا هم وألواح الخشب سواء بسواء، بلا قلوب بلا مشاعر، بلا دماء حارة تنبض فتخلق المجتمعات الحرة.

وكما نتشدق ونمدح وننشد فى ديننا، نظل نتغنى بالوطن واتخذناه وليمة، وبأنيابنا ننهش فى لحومه حتى نتركها عظاما خالية، حتى العظام البعض صنع منها نفايات تهلك الحرث والنسل، الكل ينهش فى جسد الوطن، ولا يترك لغيره قطعة لحم.. أو كسرة خبز حتى أشرف الوطن على الانهيار، وتوقفت عنده السحب الداكنة تنتظر الرياح العاتية التى تصنع منها سهولا تجرف كل كائن وقد اختلط بطين الأرض.

أوصلنا جبال الوطن.. أن تهتز.. وتتحرك لتقبض على من بينها من بشر وتدفنه دون أن يغسّل أو يصلّى عليه، ونلقى ربنا بأثواب النجاسة، وعلى أكتافنا أدران المعاصي.

وليسمح لى القارئ أن أسرد له فى صعوبة من نفسى الأمراض التى نعيشها ونعايشها، ونصنعها، ونرفع من درجة حرارتها، ونقوى من آلامها، أسرد له ذلك فى العدد القادم.. قبل أن أتحدث عن مشروعى للخروج أو أن نبعث من جديد.. إلى لقاء إن كان فى العمر بقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات