بين الصخور

على أعتاب معرض الكتاب

بقلم: موسى حال

الإنسان المصرى جنس من قليل من الأجناس الذى تعرض ويتعرض وسيتعرض للمؤامرات حتى آخر رمق فى حياته، تتوجه سهام هذه المؤامرات أول ما تتوجه إلى عقله وقلبه بغية تفريغ عقله مما استحوذه من إرثه العظيم، ونزع عقائده الدينية من قلبه، لكنها دائما مؤامرات كأمواج البحر سرعان ما تواجه صلابة المصرى فتتحطم وتعود أدراج الرياح،  أعتقد أن أعتى الهجمات هى التى يواجهها المصرى سواء بأيدى عملاء الداخل، أو ملاعنة الخارج، ومع ذلك المصرى هو المصرى وثوابته هى ثوابته، ومخزون فكره وعقيدته كما هو فى كل الأجيال.

هذه الخلاصة قد أكون قد استخلصتها من بعض الاطلاع التاريخي، وولعى بإرث المصري، ولكن ما دفع هذه الخلاصة كى تكون نظرية كونية.. ما شاهدته بنن عينى وأنا على أعتاب معرض القاهرة الدولى للكتاب خلال الأيام القليلة الماضية.

المشهد كما شعرت به.. ورأيته ينزع من قلب كل مخلص أى صورة من الإحباط، أو القلق على مستقبل البلد.. المشهد يزرع فى النفس الطمأنينة، والفخر، وعزة النفس واستشراف مستقبل غير منزوع الهوية والتصور الإيماني.

المشهد جميل غاية فى الروعة.. مبدع غاية فى الإبداع آلاف من الشباب.. والفتيات.. آلاف مؤلفة من الأسر المصرية تضم شبابا وشيوخا وأطفالا، الكل ممسك بأكياس تحتوى كل منها على مجموعات من الكتب، زحام شديد على العديد من دور النشر الكل يلتهم كتابا تلو كتاب، مثل الأسد الذى يمسك بقطعة من اللحم لا يتركها إلا وهى داخل معدته، شيوخ من علماء الأزهر مع رفاقهم وأولادهم يتجولون وقد تنحنى ظهورهم من كثرة ما يحملون من كتب، قساوسة يتجولون فى رفقة أهاليهم يخرجون من دار إلى دار يحملون ما يستطيعون من الكتب.

الشباب والفتيات الذين راهن الخبثاء والأعداء على «هيافته » وتسطيحه، وخوائه العقلي.. والفكري، هؤلاء الشباب  يرسمون لوحة جميلة يعجز أى فنان على إخراجها كما هي.. الكل على أرفف المكتبات ينزعون منها ما يشبونهم من الكتب.. فتاة تقف أمام أرفف الكتب الأدبية، قصص عبدالحميد جودة السحار، يوسف السباعي، نجيب محفوظ، المنفلوطي، مصطفى صادق الرافعي، وآخرون.. يلتهمون الكتب الدينية كتب مصطفى محمود، الشعراوي، التفاسير المختلفة، البخاري، وغيرهم أمام الكتب التاريخية: تاريخ الثورات، تاريخ المماليك تاريخ الدولة العثمانية، قصص القرآن، وعجبت أشد العجب، وتملكتنى البهجة والفرحة حينما سمعت أحد الرجال يقول لابنته بنت العشر سنوات: أنا أحب كتب أحمد باكثير.. هيا اختارى ما يروق لك من عناوين.

الملاحظة من خلال جولتى السريعة اندفاع الشباب على شراء قصص جيلهم، الذى يكتب بلغة واهتمام شباب اليوم حتى وإن كانت قليلة الفائدة، مهدرة الأسلوب مفتقدة للحبكة اللغوية.

ولا يفوتنى الشكر لوزارة الثقافة بفروعها المختلفة التى تقدم أعظم المؤلفات بأسعار شبه رمزية لتشجيع كل شاب وفتاة على إقامة مكتبة فى منازلهم بأقل الأسعار والتى تتناسب مع ظروفنا المادية المنهارة.

دخلت المعرض محملا بإحباط كبير، وخرجت منه ونور الأمل يتلألأ داخل أحشائي، والاطمئنان على الأجيال يسيطر على قلبي. والآن.. لو أدركتنى المنية فأكون مطمئنا على ابنى الذى سيكون أكثر منى قوة، وأشد بأسا وأحرص على عقيدته أكثر مني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات