بين الصخور

التفريط في الأوطان

بين الصخور..بقلم: موسى حال

نبهني بعض الزملاء بعد أن كتبت مقالي الأسبوع الماضي عن خطورة القضية التي تناولتها وهي ضياع الهوية اللغوية عن أهل مصر وأكد هؤلاء الزملاء علي ضرورة تناول القضية في جميع وسائل الإعلام بالمقالات والتقارير والتحقيقات وإلا نكون قد فرطنا في هويتنا وثوابتنا بسهولة ونصل للاحتماء بمن يعض علي هويته بالنواجذ اينما كانت هويته صحيحة أم فاسدة.

فكل مصري يمر علي أحد الشوارع التجارية.. ويلقي نظرة علي عناوين وأسماء المحلات والشركات ويدقق الفكر.. ويمعن العقل فسيري ان جميع المحلات أو معظمها اما تحمل اسماءاً غربية ومكتوبة بالعربية أو الانجليزية وكلاهما مر.. وخطر اعتبره اخطر من مليون جماعات إرهابية ويدهشك الأمر حينما تقوم بزيارة للقري أو إحدي المدن الصغيرة فسوف تجد نفس الظاهرة حتي في القري وكأن مسخ الهوية وصل لمنبت الأصالة والصيانة والمحافظة علي الثوابت وهي القرية.

ونظراً لخطورة القضية فقد أصدر شيوخ مجمع اللغة العربية العديد من القرارات التي تناشد فيها الحكومات المصية المتعاقبة بالوقوف بحزم ضد هذه المسخة الحضارية، ولكن الحكومات شغلت نفسها برغيف العيش.. وأهملت هذه القضية ونظراً للخلل الفكري لديها فلا هي استطاعت أن توفر رغيف العيش وضيعت الهوية العربية.

إن صياغة أسماء المتاجر والفنادق والشركات بصياغة انجليزية لهو نوع من الغزو الفكري والثقافي لتدمير  الهوية واحتلال الأوطان دونما أي طلقة من مدفع أو بندقية وللأسف غفل عن ذلك المثقفون والمفكرون في خضم الأحداث الصعبة التي يمر بها الوطن وللعلم فاحتلال الاوطان في هذا القرن الواحد والعشرين لم يكن كالاحتلال بصيغته وشكله الماضي فتحريك البوارج والمدرعات وجحافل الجنود أصبح مسلكاً قديماً أما الآن فهو القضاء علي الهوية واستبدالها بهوية “الكبير” أو بلطجي العالم وعندما يتم مسخ هوية دولة أصبحت بكل رجالها دمية في يد الدولة القوية بل سنكون عبيداً أو اجراء عندها.. وهذا مكمن الخطورة علي الأجيال القادمة والتي اخشي ان نراهم ونحن داخل القبور وهم يزرعون ويحصدون لأهل الدول الكبيرة التي تنعم عليهم بنفايا ما يزعون.

والوقائع التاريخية تؤكد انه كلما “ضاعت الهوية فقد أصبحت الدول مطية ” واذكر أن أم المعز لدين الله الفاطمي حينما جاءها خبر إحدي نساء القصر الأخشيدي الحاكم في مصر خرجت للسوق لتشتري فتاة لها.. فقد جمعت قادة قبيلتها وأخبرتهم انه حان الوقت لدخول مصر وبالفعل دخل الفاطميون مصر في ليلة مظلمة بمشاعل يحملها أبناء مصر.

إنها تذكرة لعلها تنفع من له قلب سليم وعقل رشيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات