بين الصخور

الإخوان.. الدولة.. الملحدون

بقلم: موسي حال

كنت على يقين ومازلت.. أن العلمانيين والملحدين ومدعى الثقافة لم يصمدوا فى الميدان، وتتحطم معاولهم قبل أن يضربوا ضربة واحدة، كنت على يقين أن الهجمة على الإسلام.. على السنة النبوية المشرفة على رموز التاريخ الإسلامي.. على التقاليد والعادات الإسلامية.. ستنهار سريعاً، وتأوى الجرزان إلى جحورهم الرطبة النتنة يلعقون

أبوالهم، وبقايا بطونهم!

أدرك العقلاء وحكماء الدولة أن الهجوم والقضاء على التيار الإسلامى السياسى بمعاول وسيوف الملحدين الصدئة لن يأتى بفائدة مشهودة بل على العكس قد يأتى على الدولة بشر مستطير فبدأت الدولة تتخلى عنه، وعن

عناصره، وتغلق فى وجوههم الأبواب، وبالتالى سوف تتجلى أمام الدولة حقائق كانت غائبة، مبهرة، تساعدها

فى مسعاها نحو الاستقرار المجتمعي، والسياسي.

وأنا بإحساسى الشخصى مدرك أن الدولة نفضت يدها عن هذا التيار، وراحت تنفض عنه رويداً رويداً ولم يبق لهذا التيار العلمانى الإلحادى إلا أرصفة المقاهى يتسكعون فيها على خوف ووجل من المجتمع.

وقصة التيار الإسلامى السياسي، والعلمانيين، والدولة قديمة منذ عصر الملكية، لكنها ظهرت على الساحة بعنف منذ عهد ثورة 1952، عندما حدث صدام بين السلطة بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر وجماعة الإخوان لمسلمين، بحثت الدولة عن وسيلة لمواجهة هذه الجماعة وتعاليمها، فاتجهت إلى التيار الشيوعى والإلحادى لتدعيمه للإجهاز على الإخوان فكرياً، ولكن عادة هذا التيار أنه يغتنم الفرصة لا لضرب الإخوان ولكن لتخليص حسابه مع الإسلام نفسه، مما يؤدى لإيقاع الدولة فى حرج مع شعبها، وانتشر هذا التيار بعد أن فتحت له الدولة كل الأبواب الثقافية والإعلامية  وانتهت هذه المرحلة بهزيمة 1967 الأمر الذى دفع بالشعب الموحد أن يستيقظ ويدرك مدى ضلال هذه الفئة، وبدأت جذور الصحوة الإسلامية تنبت من جديد، حتى جاء  عصر الرئيس الشهيد محمد أنور السادات الذى قلب الآية لصالح حكمه فأخرج التيار الإسلامى من السجون، وفتح له الأبواب لمواجهة التيار العلمانى الإلحادي، وللحقيقة أن هذا التيار لم يتحمل (غلوة) فى أيدى رجال الصحوة الإسلامية حتى جاء عصر مبارك الذى راح يتعامل مع معادلة (الإخوان، الإلحاديين، الدولة) بتكتيك جديد عبارة عن شد وجذب، وكلما تطاول عناصر متطرفة من التيار الإسلامى كلما اتجهت الأجهزة إلى الفكرة القديمة فتح حظائر الملحدين، ثم تهدأ الأوضاع فتعود الفئة الملحدة إلى جحورها، وتكررت هذه السياسة فى عهد ما بعد ثورة يناير، ووصلت الدولة إلى اليقين وهو ضعف وهزال تيار الإلحاديين بل وخطورته على الدولة وأمنها.

وإن كنت أسمح لنفسى أن أكون مبشراً، فإنى أبشر المجتمع المصرى بأفول نجم الإلحاد ومدعى الثقافة، أبشرهم باتجاه جديد ستتبناه الدولة للدفاع ونشر الإسلام الوسطى الصحيح تحت رعاية الأزهر الشريف بعيدا كل البعد عن تيار الإسلام السياسى المشبوه، وعما قليل سوف يشهد الشعب المصرى صحوة إسلامية وسطية عارمة تضم الدولة، والشعب بكل أطيافه، وعندها سيفرح المؤمنون بنصر الله.

العلمانيون.. الإلحاديون.. خفافيش لا يظهرون إلا فى ظلمات حالكة، وأماكن خربة، ويختفى سعيهم مع الضياء..ورحابة السماء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق