بأقلامكم

رسول الإنسانية.. الصادق الأمين

بقلم: كواعب أحمد البراهمي

وُلد سيدنا محمد- صلَّى الله عليه وسلم- في شبه الجزيرة العربية، وكان أهلها أهل كرم وشجاعة، يغيثون الملهوف، ويساعدون المحتاج، ولكنهم أيضا يعبدون الأصنام والأوثان! ويقومون بالأعمال السي!ئة كالزنا، وشرب الخمر، والثأر وقتل الأبناء ووأد البنات- أي دفنهن أحياء- خوفا من الفقر أو العار وكان يسود التعصّب القَبَلي الشديد!

أُسرة عريقة

ولد- صلى الله عليه وسلم- يتيمًا فقيرًا، وكان والده “عبدالله” من أسرة عريقة ذات نسب عظيم عند العرب، فأجداده من أشراف العرب وأحسنهم سيرة، وتوفي والده قبل ميلاده.

وأُمّه هي السيدة آمنة بنت وهب، وبعد ولادته، أعطت وليدها إلى مُرضعة من بني سعد تسمَّى حليمة السعدية، والتي كانت تعيش في البادية، مُرضعات البادية

وقد كان العرب يدفعون أولادهم عند ولادتهم إلى مرضعات يعشن في البادية؛ لكي يحافظوا علي صحّتهم من الأمراض المنتشرة في الحواضر، ولتقوى أجسادهم، وليتقنوا لغة العرب الفصيحة من الصغر.

الخير الكثير

وقد رأت حليمة من بَرَكة هذا الطفل- صلى الله عليه وسلم- خيرا كثيرا، حيث زاد اللبن في صدرها، وزاد الكلأ في مراعي أغنامها، وزادت الأغنام سمنًا ولحمًا ولبنًا، وتبدَّلت حياة حليمة من جفاف وفقر ومشقّة ومعاناة إلى خير وفير وبركة عجيبة، فعلمت أن محمدًا- صلى الله عليه وسلم- كونه ليس مثل كل الأطفال، بل هو طفل مبارك، واستيقنت أنه شخص سيكون له شأن كبير، فكانت حريصة كل الحرص عليه وعلى وجوده معها، وكانت شديدة المحبة له.

رعاية الجد والعم

وعندما بلغ النبي الكريم محمد- صلى الله عليه وسلم- ست سنوات توفّيت أمه، فعاش في رعاية جده عبدالمطلب الذي أعطاه رعاية كبيرة، وكان يردد كثيرًا أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم، ثم توفي عبدالمطلب عندما بلغ النبي- صلى الله عليه وسلم- ثماني سنوات، وعهد بكفالته إلى عمّه أبي طالب الذي ضمّه إلي أولاده وأحسن تربيته.

الصادق الأمين

وقد عمل الرسول- صلى الله عليه وسلم- في رعي الأغنام، وعندما أصبح شابّا اتجه للعمل بالتجارة ونجح كثيرا وعُرف عنه الصدق والأمانة وكرم الأخلاق وحُسن السيرة والعقل الراجح والحكمة البالغة.

النجابة من الصِغَر

وكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل من الذبائح التي تُذبح للأصنام، ولم يكن يحضر أي عيد أو احتفال يقام للأوثان، بل كان معروفًا عنه كراهيته الشديدة لعبادة الأصنام وتعظيمها، ويري أنها لا تضر ولا تنفع.

ولم يشارك شباب قريش في حفلات السمر واللهو ومجالس الغناء والعزف والخمر، وكان يستنكر الزنا واللهو مع النساء، كان من أعظم الناس مرؤة ومن أحسانهم أخلاقا، وأكثرهم حلما.

رسول الله

اشتهر عنه مساعدة المحتاجين، وإعانة المُبْتَلين، وإكرام الضيوف، والإحسان إلى الجيران، والوفاء بالعهد، وعفّة اللسان، وكان قمة في الأمانة ولم يكذب في حياته أبدا، حتي أنه عندما نزلت عليه الرسالة ووقف علي الجبل وقال لقومه: “لو أخبرتكم أن عيرا خلف هذا الجبل تأتي لقتالكم، فهل تصدقوني؟ فقالوا: نعم، فما شهدنا عليك كذبا قط، قال: فأشهدكم أني رسول الله” وكان يلقّب في قومه بالصادق الأمين.

وعندما نزلت الرسالة أنكرها قومُه وعرضوا عليه المُلك، وعرضوا عليه المال! فقال قولته الشهيرة: (والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتي يُظهره الله أو أَهْلَك دونه)..إنه محمد رسول الإنسانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات