بأقلامكم

بِرُّ الوالدين.. طريقنا للجنَّة

بقلم: هانم داود.. أديبة وشاعرة

جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال- صلى الله عليه وسلم-: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أُمِّي. قال: (فاسأل الله في برِّها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد) [الطبراني].

الأُمُّ وطن ينبض بالحياة والمحبَّة، وجو يشع بالأُلفة والأمان والعطاء، تعطى حنانا وحُبًّا بلا حدود، ولا تريد من أبنائها مقابلا، أنت الغافل عن رعاية أمك وأبيك، وأمُّك وأنت مازلت جنينا فى بطنها تريد أن تكون أحسن منها ومن من كل مَنْ فى الوجود.

حين توَبِّخك أمُّك أو تؤذيك بكلام لاذع أو ضرب يوجعك إلا أنها تريدك أن تصحى لأخطائك ولا تكرِّرها مرَّة ثانية، حتى لا تضُرّ بنفسك وتنهار فى حياتك ويتحطَّم مستقبلك.

شمس

الأُمُّ شمس تُنير لنا جوانب حياتنا برفق ومحبة وقمر يُضيئ الليل بالرعاية والحماية والقلق لمتابعة مرضك بحنان وخوف ومداوتك بكل ذرَّة من صحَّتها وعافيتها حتى تصبح بخير، والدعاء لك والاهتمام بما يفيدك فى مستقبلك ووقتها.

مواجهة الحياة

تقسو عليك حتى تكون إنسانا قادرا على مواجهة الحياة بكل أعبائها، لا يغمض لها جفن ليلا إلا وهى قد أحكمت الغطاء حول جسدك حتى لا تؤذيك الدنيا ببردها.

تُغمض عينيها وهى تحلم لك بمستقبل باهر لأجلك أنت، تتحمَّل عناء الحياة فى النهار من شغل وكدٍّ وإرهاق حتى تضعك على سلم المجد والفخر والنجاح، ونهارا أو ليلا وأنت بعيد عنها، عين قلبها تراقبك مكان ما تكون وتدعو لك.

أروع حب

الأمُّ تحرم نفسها من كل متعة فى هذه الدنيا لأجل أجمل وأغلى وأعزِّ وأروع حبٍّ، حب الأم لأبنائها، الأم هى التى تسمع لدموعك وتشعر بها وكأن الهواء الذى تتنفسه هى تحوَّل إلى آهاتك وجراحك تملأ صدرها وقلبها وكل حياتها.

وكأن الماء الذى تشربه هى أصبح ألَمًا تتجرَّعه حين تحزن أنت من أمر ما.

تحكى لها دون خوف أن تُفشى سرَّك تحكى ويسمعك قلبها ويسمِّى عليك بأكثر من دقات القلب، تود أن تمرض هى ولا تمرض أنت، تتمنى أن يعذبها أى ألم ولا تتألم أنت.

عندما تموت الأم ينادى مُناد من السماء: أن يا ابن آدم، ماتت التي كُنَّا من أجلها نُكْرِمُك، فأتي بعمل صالح نُكرمك من أجله.

مصدر الحياة

قلبها ينهار ويهبط ويضعف من كثرة الصلاة والدعاء لك، مصدر نبع ابتسامتها وسعادتها فى الحياة مع حلمها بتقدّمك أنت.

عليك أن تراعيها بدون ضجر ولا تعتمد على الآخرين لرعايتها ولا تقل: إشمعنه أنا؟! قم بعمل تقابل به ربَّك حتى لا تعذَّب فى آخرتك ودنيتك.

وعليك رعاية والديك والاهتمام بكل طلباتهما واحتياجاتهما تبعا لإمكانياتك دون تذّمر.

واسأل واعرف كيف ترضيهما، اسأل شيخ الجامع، اذهب واسأله ولا تُغضب والديك، ولا تُغضب الله عليك إذا هجرتهما.

الجهاد فى الوالدين

جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال- صلى الله عليه وسلم-: (ففيهما فجاهد) [مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يُعجِّله لصاحبه في الحياة قبل الممات) [البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أُنَبِّئُكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله، وعقوق الوالدين…) [متفق عليه].

وتقول السيدة أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما-: قَدِمْت علىَّ أمِّي وهي مُشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمِّي قَدِمَتْ وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي من بر)، أفَأَصِلُ أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم، صِلِي أمَّكِ) [متفق عليه].

الجنة تحت أقدامها

جاء رجل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبرَّ أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي أن يرجع ويبرَّ أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي: (ويحك! الزم رِجْلَهَا فثَمَّ الجنة) [ابن ماجه].

وقوله تعالى: {فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا} [الإسراء: 23].

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بِرُّوا آباءكم تَبرُّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفُّ نساؤكم) [الطبراني والحاكم].

وقال: (رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد) [الترمذي]، وقال: (من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) [البخاري].

بر الوالدين

قال الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15].

سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها).

قال: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين). قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) [متفق عليه].

وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما) [مسلم].

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات