sliderالفتاوى

الشراء بـ”الفيزا كارد” حرام أم حلال ؟

علماء الدين وخبراء الاقتصاد يطالبون بطرحها على المجامع الفقهية

تحقيق: جمال سالم:

جدل فقهي مثار حول حكم الشراء بـ” الفيزا كارد” وصل إلى درجة مطالبة بعض العلماء بعرضها على المجامع الفقهية لبيان الحكم الشرعى النهائي حولها.

الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء فجر القضية حين قال إن “معنى الكالئ بالكالئ أي الدين بالدين أي أن البنك يقول لك سدد الـ 10 آلاف جنيها بـ 11 ألف جنيها فهذا سداد دين بدين لا يجوز ومنهي عنه”

ولفت إلى أنه كان يقال عنه سابقا في القرون الأولى “شبهة ربا” وليس ربا كما يقول البعض، حيث إن الربا يكون في تعاملات الذهب والفضة وليس في المال.

ونبه مفتي السابق الي أنه إذا كان الشخص يشتري بالفيزا كارد ويسدد نفس المبلغ للبنك دون زيادة قبل انتهاء فترة السماح فهذا جائز أما بعد انتهاء المدة غير جائز وحرام وهذا النهي سببه أن هذه المعاملة تغرق الدولة والمواطنين في الديون.

حلال شرعا

وأوضح الدكتور علي جمعة، أن التعامل بـ”الفيزا كارد” أو بطاقات الائتمان البنكية حلال شرعا ولا يوجد ما يحرمه ولكن هناك بعض الأمور تدخلها في الحرمانية كأن يتعامل الشخص بطريقة الإغراق، ومعناه أن تجد الشخص بحوزته عشرة بطاقات ائتمان فتجده مدين للبنوك بـ 100 الف جنيه وهو يحتاج فقط إلى 1000 جنيه لتوفير احتياجاته، فهذا لا يجوز شرعا لأنك تكلف نفسك ما لا تطيق بإغراقها في الديون.

وأضاف، أن السحب على المكشوف يحكمه أمرين، الأمر الأول تعريفة الصرف فإذا قام الشخص بسحب 1000 جنيه، وسجلت 1001، فهذا لا بأس بها لأنها تعريفة صرافة أو مقابل الخدمة وورد في الفقه الإسلامي بجواز ذلك ويجب على الشخص المستفيد من هذا التعامل بالمبادرة وتسديد هذا المبلغ خلال فترة السماح التي حددها البنك وهي الخمسين يوما لأنه إذا تلكأ في التأخير فرضت عليه فوائد التأخير فيسدد المبلغ بفوائد وهي منهي عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: “لا يجوز بيع الكالئ بالكالئ ” أي بيع الدين بالدين أو الأجل بالأجل لأن الـ 1001 أصبحت مثلا 1010.

وإذا تأخر الشخص في السداد أصبحت 1020 وهكذا فهذا منهي عنه تماما لافتا إلى أن بعض الكتب قالت إنه ربا ولكن هو ليس عين الربا وإنما يؤدي الى مضار الربا.

ضوابط دار الإفتاء

في سياق متصل أصدرت دار الإفتاء فتوي عن حكم الشرع في التعامل ببطاقة الائتمان (الفيزا كارت) جاء فيها:  بطاقات الائتمان هي: مستندات يعطيها مُصدِرُها -البنك المُصْدِرُ- لشخصٍ طبيعيٍّ أو اعتباريٍّ -حامل البطاقة- بناءً على عقدٍ بينهما يُمَكِّنُه من شراء السلع أو الخدمات ممن يَعْتَمِدُ المستند -التاجر- دون دفع الثمن حالًا؛ لتضمُّنه التزام المُصْدِر بالدفع، ويكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دوريةٍ، وبعضها يفرض فوائد تأخيرٍ على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترةٍ محددةٍ من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد.

وأوضحت دار الافتاء أن :”ما يأخذه البنك فيها من العميل عند الإصدار أو التجديد إنما هو عبارة عن رسومٍ خدميةٍ، أما النسبة التي يأخذها البنك فهي نوعٌ من العمولة المتفق عليها مُسَبَّقًا، وكل ذلك جائزٌ شرعًا؛ لأنَّه من باب الصرف وليس من باب القرض ولا الربا.

ولكنَّ الحرمة إنما هي في اشتراط فوائد تأخيرٍ عند تأخر السداد عن زمنٍ مُعينٍ؛ لأنَّه من قبيل بيع الكالئ بالكالئ المنهي عنه شرعًا، ومعناه بيع الآجل بالآجل.

باب الصرف

أجازت دار الإفتاء، التعامل ببطاقة الائتمان “الفيزا كارت” أو غيرها من الشركات المصدرة لهذا النوع من البطاقات لأنه من باب الصرف وليس من باب القرض ولا الربا الذي حرمه الشرع لأن بطاقات الائتمان هي: “مستندات يعطيها مصدرها-البنك- لشخص طبيعي أو اعتباري – حامل البطاقة- بناءً على عقد بينهما يمكنه من شراء سلعة أو خدمة ممن التاجر دون دفع الثمن حالاًّ لتضمُّنه التزام المصدر بالدفع.

فوائد تأخير

وأشارت الي أنه اذا كان الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في مواعيد دورية، وبعضها يفرض فوائد تأخير على مجموع الرصيد غير المدفوع بعد فترة محددة من تاريخ المطالبة، وبعضها لا يفرض فوائد” وما يأخذه البنك فيها من العميل عند الإصدار أو التجديد إنما هو عبارة عن رسوم خدمية، أما النسبة التي يأخذها البنك فهي نوع من العمولة المتفق عليها مسبقًا، وكل ذلك جائز شرعًا.

فتاوي شاملة

طالب الدكتور محمد عبد اللطيف قنديل، الأستاذ بجامعة الأزهر، بطرح الأمر علي المجامع الفقهية لدراسة هذه القضية الشائكة التي يمارسها عشرات بل مئات الملايين في مصر والعالم الاسلامي دون أن يعلم الحلال والحرام فيها بشكل قطعي ولهذا لابد من إصدار فتوي شرعية جامعة مانعة لتكون حجة علي كل من تسول له نفسه ارتكاب الحرام أو حتي المشتبه فيه إذا كان يحقق مصلحته.

وأوضح الدكتور قنديل، أن فتوي الدكتور علي جمعة معتبرة شرعا ولكنها في حاجة إلي مزيد من التأصيل الفقهي حتى يعلم الجميع حكم الشرع ويبتعد عن الشبهات تحريا للحلال في المعاملات البنكية التي كثر اللغط حولها واختلط فيها الحلال بالحرام.

النقاط علي الحروف

طالب الدكتور يوسف ابراهيم، مدير مركز الاقتصاد الاسلامي بجامعة الأزهر، بعقد جلسات موسعة بين علماء الإسلام وخبراء الاقتصاد الاسلامي عامة والمتخصصين في المعاملات البنكية بوجه خاص لوضع النقاط علي الحروف في كثير من المعاملات البنكية المستحدثة وبين الحلال من الحرام فيها بشكل قطعي دون لبس حتى يعلم الجميع حكم الشرع  فيها وأن يواكب ذلك نشر اعلامي لواسع لذلك ليعلم الجميع حكم الشرع فيها بشكل تفصيلي ومؤصل فقهيا.

وحذر الدكتور يوسف، المتعاملين مع البنوك من الوقوع فريسة للأهواء الشخصية قائلا : ليتذكر كل منا أنه من التقوى والورع الابتعاد عن كل معاملة فيه شبهة شرعية امتثالا لقول رسـول الله صلي الله عـليه وسلم : ” إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات