sliderالفتاوى

حكم المحافظة على المواقع الأثرية

ومن مقاصد الشريعة الربط بين العبادات والشعائر وبين الأماكن التي تذكِّر بأصلها التاريخي الديني

هل الإسلام يَحُثُّ على المحافظة على المباني والآثار والمواقع التي شهدت أحداثًا تاريخيةً ذات طابعٍ دينيٍّ مهم، أو أن ذلك ممنوع؛ لأن تعظيم تلك الأماكن مُحَرَّم، وقد يكون من ذرائع الشرك؟

المحافظة على الأماكن والمباني التاريخية والأثرية ذات الطابع التاريخي الديني من المطلوبات الشرعية والمستحبات الدينية التي حثَّت عليها الشريعة؛ لأن فيها تعظيمًا لِمَا عظَّمه الله تعالى من الأيام والأحداث والوقائع والأشخاص والأعمال الصالحة التي حصلت فيها أو ارتبطت بها؛ فهي تُذَكِّر المسلمين بماضيهم وتربط قلوبهم بوقائعه وأيَّامه، والله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله﴾ [إبراهيم: 5.

ومن مقاصد الشريعة الربط بين العبادات والشعائر وبين الأماكن التي تذكِّر بأصلها التاريخي الديني؛ كالصفا والمروة التي كانت السيدة هاجر رضي الله عنها تتردد بينهما؛ فيقول تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158].

أما كون ذلك من ذرائع الشرك؛ لأنه يؤدي إلى أن يعتقد العوام بَرَكَة تلك الأماكن، فهو مبني على خَلَلٍ في مفهوم الشرك؛ فالشرك تعظيمٌ مع الله أو تعظيمٌ مِن دون الله؛ ولذلك كان سجودُ الملائكة لآدم عليه السلام إيمانًا وتوحيدًا، وكان سجودُ المشركين للأوثان كفرًا وشركًا مع كون المسجود له في الحالتين مخلوقًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات