sliderالفتاوىرمضان

بين القراء والعلماء

يجيب عليها الدكتور عبد العزيز فراج

أسئلة عديدة وردت بريد “عقيدتى” عرضناها على فضيلة د. عبدالعزيز فرج- أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بأكاديمة شرطة دبى- أجاب عنها، بالآتى.

إخراج زكاة الفِطْر مسئولية “المُكلَّف”.. ولكن!

*تسأل ص. غ- من الجيزة-: هل زكاة الفطر مسؤولية الزوج وهو الذي يُخرجها عن الزوجة وأولاده؟ أم إنني أنا الأخرى مسؤولة عنها إذا لم يخرجها؟

** ذكر أهل العلم أنه يجب على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته، وعمّن يعولهم من الأولاد والأقارب.

قال بعض أهل العلم: إن زكاة الفطر كغيرها من العبادات تلزم الإنسان نفسه، إلا أن يتبرع قيّم البيت بإخراجها عمن في بيته فإنه لا حرج في ذلك، ويكون مأجوراً على مثل هذا العمل، وإلا فالأصل أن المخاطب بها المكلَّف نفسه.

قال ابن عمرـ رضي الله عنهماـ: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والحر والعبد، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة” يعني صلاة العيد، فبين عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنها مفروضة على هؤلاء.

فأنتِ إن كان لديك قدرة على إخراجها بنفسك فأخرجيها، وإذا تبرع زوجك بإخراجها عنك فإنه يكون محسناً إليك.

أما إن كان المقصود زكاة الحُلي فإنه لا يلزم زوجك إخراجها عنك، فعليك إخراجها، ولكن إن تبرع زوجك بإخراجها عنك فلا بأس بذلك، فهذا من الإحسان، والمرأة لا تملك الحلي إلا من أجل التجمّل للزوج، وجزاءً على عملها هذا إذا أخرج الزكاة عنها فإن ذلك من الإحسان، والله يحب المحسنين.

“يُجامع” زوجته “عًمْدًا”.. فما كفَّرته؟!

*ما حكم من جامع عامدًا في نهار رمضان ولم يكفِّر! ثم جامع في يوم آخر منه! فهل يكفِّر مرتين أو تجزؤه كفارة واحدة؟

** يلزمه كفارة عن كل يوم جامع فيه لأن كل يوم عبادة مستقلة، والمسلم يجب عليه أن يحترم شعائر دينه وأن يهتم بصيامه وألا تطغى عليه شهوة نفسه ويتغلب عليه الشيطان، لأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام يجب على المسلم أن يؤديه على الوجه المشروع وعلى الوجه الأكمل حسب الإمكان.

حكم الطلاق بسبب “العُقْم”

*ما الحكم الشرعى فى طلب الزوجة الطلاق من زوجها العقيم؟

**إن من أعظم المقاصد الشرعية للنكاح حصول الذرية الصالحة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تزوَّجوا الودود الولود فإني مُكاثر بكم الأمم) رواه أبو داود والنسائي. وطلب الولد حق محفوظ للزوج والزوجة على حد سواء، ولذلك يحرم على الزوج أن يعزل ماءه في الوطء عن المرأة الحرة إلا بإذنها.

والذي يظهر أن العقم في الزوج أو الزوجة يعد عيبا ظاهرا ونقصا يفوِّت شيئا من مقصود النكاح ومصلحته، لأن العيوب التي يُفسخ بها النكاح ليست معدودة على التحقيق بل كل ما سبَّب نفور أحد الزوجين أو كان مانعا من الاستمتاع أو مفوِّتا لمقصد من مقاصد النكاح فهو عيب يثبت به الخيار. ولما روى عبدالرزاق في مصنفه: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث رجلا على بعض السعاية فتزوَّج امرأة وكان عقيما فقال له عمر: أعلمتها أنك عقيم؟ قال: لا. قال: فانطلق فاعلمها، ثم خيِّرها). وهذا اختيار ابن القيم وقال به بعض علماء الحنابلة.

طلب الفسخ

ويحق لأحد الزوجين طلب الفسخ لأجل العقم. فإذا ثبت العقم في أحد الزوجين جاز شرعا لشريكه المطالبة بالفسخ وينبغي على الحاكم تنفيذ رغبته دفعا للضرر عنه، فإن تعذر الفسخ استعمل الخلع لتتم الفرقة.

يشترط لطلب الفسخ ألا يكون عالما به عند العقد بحيث تزوّجه وهو يجهل عقمه، أما إذا كان عالما به سقط حقه في الفسخ لكونه دخل النكاح على بصيرة وأسقط حقه ابتداء كما نبَّه الفقهاء على ذلك.

فلا حرج عليك في المطالبة بالفسخ لعقم زوجك رغبة في البحث عن زواج آخر يكفل حصول الذرية لك بإذن الله.

وإنما يبقى النظر فيما هو الأصلح لحياتك وسعادتك وهذا يتطلب لك الموازنة بين المصالح والمفاسد وترجيح الأنفع لك من الاستمرار مع زوجك أو الانفصال عنه، ولا شك أن المرأة إذا أقامت مع زوجها العقيم وصبرت وضَحَّت بشبابها وآثرت محبته ومودته على الولد ولم تلتفت إلى كلام الناس خاصة الأقارب واحتسبت الثواب من الله لا شك أنها على خير عظيم ويُرجى لها منزلة عالية في الجنة لعظم إحسانها، قال تعالى: (وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع “سَوَدَة” في إبقائها وعدم طلاقها مع أن نفسه قد رغبت عنها.

وكذلك العكس إذا كانت المرأة عقيما فأمسكها الرجل وأحسن إليها وصبر عليها ولم يعنّفها ويؤذيها كان عمله من أعظم الإحسان. وهذا التصرف من أحد الزوجين يدل على الشهامة ونبل الإنسان ووفائه وكمال الدين والتماس رضا الرحمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات