الرأى

كيف نستقبل العام الميلادي الجديد ؟

بقلم: الشيخ رسمي عجلان

ونحن نودع عاماً ونستقبل عاماً جديداً؛ كيف نستقبله؟ هل نستقبله بالحمد واثناء ومدارسة سيرة الأنبياء؟! والتعرف على ميلاد السيد المسيح عيس ابن مريم في القرآن والإنجيل وأنه وأمه آية من الآيات، وأن مثله كمثل آدم كما جاء في القرآن: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (آل عمران:59)، وقد نزلت هذه الآية بسبب وفد نصارى نجران عندما سألوا رسول الله (r) فقالوا: أرنا عبداً خلق من غير أب؟ فقال (r): (آدم من كان أبوه؟ أعجبتم من عيسى ليس له أب، فآدم ليس له أب ولا أم)، فمولد المسيح عيسى ابن مريم (u) معجزة إلهية للبشرية!! ومن هنا قالت لها الملائكة: ﴿ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47)﴾ (آل عمران)، فكانت من أعظم معجزات المسيح بعد ولادته من أم بلا أب؛ أنه كلم الناس في المهد (وهو طفل رضيع)، ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً [30] وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً [31] وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً2[32] وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً [33] ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ (سورة مريم)، هل قرأتم أيها الناس الإنجيل وتعرفتم على ميلاد السيد المسيح كما جاء في إنجيل متى (1/18-25): (أما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا: لما كانت مريم أمه مخطوبة (أي متزوجة) ليوسف النجار قبل أن يجتمعا (أي قبل أن يدخل بها ويعاشرها معاشرة الرجال)، وجدت حبلى من روح القدس، فيوسف رجلها إذ كان باراً ولم يشأ أن يشهرها (أي يفضحها) وأراد تخليتها سراً (أي الانفصال عنها).

ولكن فيما هو يتفكر، إذا ملاك الرب قد ظهر له في حُلم قائلاً: يا يوسف ابن داود لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك (أي لا تفارقها) لأن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس؛ فستلد ابناً وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم، وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي (وهو اشعياء) القائل: هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره (الله معنا)، فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره ملاك الرب (جبريل)، وأخذ امرأته ولم يعرفها (أي لم يعاشرها معاشرة الأزواج) حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع) …. أم أننا سنحتفل بالكريسماس بالطريقة الغربية سهر ورقص وخمر ومجون في الملاهي والشوارع حتى الصباح؟ ولو قلت: ارفقوا بأنفسكم فإن العاقبة كؤود؛ يقولون: هذه ليلة في السنة نروح بها عن قلوبنا ونخرج من همنا وحزننا !!! والحقيقة الفرح بطاعة الله واتباع منهجه القويم وصراطه المستقيم كما قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58)، أما ما يفعله الناس في رأس السنة الميلادية، هو باب من المجون والخروج على الأخلاق والقانون؟ وإن تعجب فعجب أننا نودع عام ونحن نعلم ما اقترفناه وما قصرنا في جنب الله فيه وما أطعناه وما قدمنا؛ ولم نقف مع أنفسنا ونحاسبها قبل يوم الحساب، ولم نزن أعمالنا قبل أن تزن علينا، ويسألنا الديان عن الفتيل والقطمير والنقير والمثقال ذرة من خير أو شر؟! ثم نستقبل عام لا نعلم ما يأتي فيه من أقدار وما تفعل بنا الأيام ونستهله بالمعصية؟! ونرجع نسأل أنفسنا: لماذا لا يستجيب الله منا الدعاء؟ ودائماً متخلفون وفي ذيل الركب قابعين؟ وانتزعت البركة من بيوتنا وأعمالنا وأعمارنا وأرزاقنا؟ وفساد الأولاد والزوجات وانتشار الأمراض والبلاء والغلاء؟ والجواب معلوم وبسيط: بما كسبت أيدينا، قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41).

وبتركنا سنة سيد الأنام، واتباع الغربيين حتى ولو كان مخالف للدين، وإن تعجب فعجب: فالناظر في أحوالنا الآن يصاب بحالة من الدوار فنحن في حالة يرثا لها، فسوء الأدب مع الله تعالى من كثير من الناس أصبح أمر ليس فيه التباس، فمنهم من يسب الدين علناً بالطرقات ويلهث بالإلحاد في الفضائيات، ومنهم من أساء الأدب مع سيد الأنام، ومنهم من سب الآل والصحاب، ومنهم من يتطاول على علماء الأمة الإسلامية قديماً وحديثاً ليشككوا الناس في علماؤنا الأجلاء، يريدون أن يهدموا الدين بالطعن فيهم، والطعن في الناقل طعن في المنقول، حتى يتسنى لهم نشر أفكارهم الإلحادية والإباحية التي رضعوها من الغرب وتربوا عليها، ومنهم من يتطاول على خلق الله ويقذفونهم بالموبقات، ومنهم من يتملق أصحاب المناصب والكراسي طمعاً في المنصب والجاه والترقيات؛ ومنهم المفسدون الذين يستحلون المال العام، ومنهم من يستغل الناس في الأسواق والمواصلات، وإذا نظرت في الجامعات رأيت صالة عرض لأزياء السيدات الكاسيات العاريات المتعطرات المتبرجات، فإن رجعت للبيوت شاهدت بها ما يخدش الحياء من أفلام ومسلسلات، أما عن الفوضى والانفلات الأخلاقي والبلطجة الفكرية والإعلامية والمهنية وعشوائيات الفضائيات المأجورة فحدث بلا حرج، وأما الدماء الإسلامية المسفوحة فهي أرخص من كل شيء وبضاعة كاسدة وتحصد بأيد مأجورة تختبئ تحت عباءة الإسلام، والإسلام منهم بريء كبراءة الذئب من دم يوسف (u)، والكل يعلم أنهم صناعة صهيونية أمريكانية لإشعال نار الحرب بين الأقطار العربية الإسلامية، فمتى تتوقف هذه الدماء المسلمة التي هي عند الله أعظم من هدم الكعبة المشرفة ؟!!! الذي يحدث الآن في حياتنا من تصرفات وسلوكيات لا ترضي رب الأرض والسماء وتدل على أننا لم نصبح من خير أمة أخرجت للناس، فمتى نعود خير أمة أخرجت للناس؟!!! هذا والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات