sliderالرأىرمضان

قراءة في كلمة فضيلة الإمام الأكبر في احتفالية ليلة القدر

بقلم: د علي محمد الأزهري..عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر

جاءت كلمة فضيلة الإمام مناسبة للوقت والواقع، فكشف فضيلته عن فضل القرآن الكريم في شهر القرآن وكذا في مناسبة جليلة القدر وهي الاحتفاء بليلة القدر وأيضًا تكريم حفظة القرآن الكريم، فجمعت الكلمة فأوعت، وهذا الشهر الكريم كان مهبطًا لنزول الكتب السماوية جميعًا وفِي رمضان كان نزول الكتب السماوية جمعاء فقد جاء في المسند من حديث واثلة بن الأسقع- رضي الله عنه- ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وانزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان ” قال البيهقي: قال الحليمي رحمه الله: يريد به ليلة خمس وعشرين.

ثانيًا:

بين فضيلته أن الطعن في القرآن الكريم ليس بجديد على الأمة الإسلامية، فلقد عاشت الأمة منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان تتلقى هذه الهجمات وتدافع عن كتاب ربها المنزل على نبيها، ولا يغيب عن عاقل أن القرآن الكريم جاء ينظم جميع حقوق البشر ويدعو للسلام، بل ويأمر بعد الاعتداء على حقوق وحريات الآخرين وفِي قوله تعالى ( لا إكراه في الدين)، وقوله تعالى (لكم دينكم ولي دين)، ومع ذلك لم يترك أعداء الإسلام القرآن لأهله بل سجل عليهم القرآن جملة من الافتراءات منها (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ)(الأنفال، الآية 31).

وأيضًا ما اتفقوا عليه قديمًا والآن يعاد تنفيذه في واقعنا المعاصر قال تعالى فاضحًا أمرهم (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)(فصلت، الآية 2)

ثم زعموا أن القرآن الكريم من جملة كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أعجز العرب، ثم يقولون أخذه عن غير عربي من عبد أو غلام؛ قال تعالى: “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ)(النحل، الآية 103)

واتهموا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه القرآن بالكهانة والسحر والشعر والجنون ليصرفوا الناس عنه وعن القرآن، لكن الله أبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، فحفظ كتابه وتعهد بحفظه لقيامه الساعة فقال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(الحجر، 9)

ثالثًا:

تفنيد فضيلته لشبهات الغربين الحداثيين فيما عُرف مؤخرًا ببيان فرنسا

إن دعوات حذف آيات من القرآن الكريم يقف وراءها أشخاص يتبنون فكر التطرف والإرهاب، وهذه الدعوات التي نادى بها الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، ورئيس الوزراء السابق “إيمانيول فالس”، والمغني المعروف “شارل أزنافور”، وذلك وفقًا لما نشرته مجلة “شارل إيبدو” الفرنسية، لأنها تسبب فكرة العنصرية وتدعو لقتل اليهود والنصارى.

ولو نظرنا فيما يدعيه هؤلاء الأشخاص فلن نجد آية في القرآن الكريم تدعو لقتال غير المسلمين دون سبب، بل لن نجد آية تحض على بداية القتال من جانب المسلمين، مستشهدًا بقوله تعالى: “فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ”، فإن صدر اعتداء الآخرين أمر لا يختلف عليه العقلاء، وجاء الأمر من الله تعالى بعدم الاعتداء على الآخرين طالما لم يعتدوا على المسلمين قال تعالى: “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”.

رابعًا:

استشهاد فضيلته بجملة من الآيات تحث على حسن معاملة غير المسلمين، إن الله تعالى أمر بحسن البر مع غير المسلمين الذين يعيشون معنا في مكان واحد، فقال تعالى:” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، ليس هذا فحسب بل يتجلى لنا سماحة الإسلام مع الآخرين وباعتراف البابا شنودة نفسه حيث قال مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية السادس عشر: إن أول مرحلة من السلام كانت في تاريخ الإسلام هي العهود والمواثيق الشهيرة، لعل في مقدمتها الميثاق الذي أُعطى لنصارى نجران، والميثاق الذي أعطى لقبيلة تغلب، ووصية الخليفة أبي بكر الصديق لأسامة بن زيد، والوصية التي قدمها الخليفة عمر بن الخطاب قبل موته، والميثاق الذي أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق، والميثاق الذي أعطاه عمرو بن العاص لأقباط مصر. وفي هذه المواثيق أمَّن المسيحيين على كنائسهم وصوامعهم ورهبانيتهم وأملاكهم وأرواحهم.

وأن تاريخ مصر  فيه ما يفند مزاعمهم، فعندما أتى عمرو بن العاص إليها، كان البابا القبطي (بنيامين) منفيًا ثلاثة عشر عامًا بعيدًا عن كرسيه، فأمَّنه عمرو بن العاص وأعاده إلى كرسيه وأسلمهُ كنائسه التي أخذها منه الروم، وعاش معه في سلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات