sliderالرأىرمضان

الرسول والعشر الأواخر

بقلم: د. وفاء عبد السلام

للعشر الأواخر من رمضان عند الرسول صلى الله علية وسلم والصحابة الكرام أهمية خاصة ولهم فيها هدى خاص، فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة والعبادة والقيام والذكر.

وها هي بشائر الخيرات قد أطلت، ونسائم الرحمات قد أظلت ، ولحظات المنح والعطايا قد حلت ؛ بإقبال العشر الأخيرات من شهر الفضائل والبركات؛

فضائل جليلة

هذه العشر التي حوت فضائل جليلة كثيرة ، وأجورا كريمة وفيرة ؛ حري بكل مسلم أن يغتنمها، وبكل مؤمن أن يستثمرها، أسوته في ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام  الذى كان إذا دخلت عليه العشر الأواخر، أقبل على عبادة ربه وشمر، واعتزل نساءه وشد المئزر، وأحيا الليل بالصلاة وقرأ القرآن وتدبره، واجتهد فيها بالطاعة ما لا يجتهد في غيرها من الليالي .

فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ -أي: من رمضان- مَا لاَ يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ»، وعنها رضي الله عنها أيضا أنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ».

يعتزل النساء

وقول السيدة عائشة رضي الله عنها (شد مئزره) أي أنه صلى الله عليه وسلم يعتزل النساء في هذه العشر وينشغل بالعبادة والطاعة وذلك لتصفو نفسه عن الأكدار والمشتهيات فتكون أقرب لسمو القلب إلى معارج القبول وأزكى للنفس لمعانقة الأجواء الملائكية وهذا ما ينبغي فعله للسالك بلا ارتياب.

وكان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في هذه الليالي الطيبات ؛ ليتقرّبوا إلى الله سبحانه وتعالى بالصالحات ، ويشهدوا ما فيها من الخيرات، وينالهم ما فيها من الرحمات والبركات.

فضائل

وهذا حرص منه عليه الصلاة والسلام على أن يدرك أهله من فضائل ليالي هذا الشهر الكريم ولا يقتصر على العمل لنفسه ويترك أهله في نومهم ، كما يفعل بعض الناس وهذا لاشك أنه خطأ وتقصير ظاهر.

وقيام الليل في هذا الشهر الكريم وهذه الليالي الفاضلة لاشك أنه عمل عظيم جدير بالحرص والاعتناء حتى نتعرض لرحمات الله جل شأنه.

يعتكف

وقد كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد ويلزمه فلا يخرج منه في العشر الأواخر؛ تفرغا لعبادة الله عز وجل، وطلبا لثواب الله وفضله بإحياء ليلة القدر، وتزوداً من الأعمال الصالحة  في موسم الأجر، وحملاً للنفس وتدريباً لها على الصبرِ على فعلِ الطاعة وخصالِ البر ؛ َ قال صلى الله عليه وسلم : «إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ؛ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ».

ولما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام والشراب والنكاح فكذلك الإعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب وتفسد اجتماعه على طاعة الله ؛ إذ أن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث ((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ)).

لزوم المسجد

ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن كثيراً من الناس يعتقد أنه لا يصح له الإعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها , وبعضهم يعتقد أنه لابد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل حتي يصح اعتكافه , وهذا ليس صواباً إذ أن الإعتكاف وإن كانت السنة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر سواء نهارها أو ليلها كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءا من الوقت ليلاً أو نهاراً إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل فإذا ما خرج لأمر مهم أو لوظيفة مثلاً استأنف نية الإعتكاف عند عودته.

ومن أهم الأعمال أيضا في هذا الشهر وفي العشر الأواخر منه على وجه الخصوص تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع ,واعتبار معانيه وأمره ونهيه قال تعالى :{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}. فهذا شهر القرآن , وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارسه سيدنا جبريل عليه السلام  في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفي فيها قرأ رسول اللّه القرآن على سيدنا جبريل مرتين .

فضل القرآن

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال صلى الله عليه وسلم

(( اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ … ”

كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن يشفع لصاحبه يوم العرض الأكبر فقال صلى الله عليه وسلم : ((الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ))

نسأل الله الكريم أن يوفقنا إلى طاعته ويستعملنا في مرضاته ويسلك لنا مسلك الصالحين ويحسن لنا الختام ويتقبل منا صالح الأعمال إنه جواد كريم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات