sliderالرأىرمضان

رمضان وصناعة الإنسان

بقلم: الشيخ رسمي عجلان.. عضو الرابطة العالمية لخريجي الأزهر

شهر رمضان هبة من الرحمن لأمة سيد الأنام، ففيه تُكبَّل الشياطين وتغلَّق أبواب النيران وتفتَّح أبواب الجنان، وينادي منادي من قبل الرحمن لكل مسلم: يا بغي الخير أقبل، يا باغي الشر أقصر.

شهر وضع الله تعالى فيه برامج عديدة لصناعة الذات البشرية وتقويمها لتكون ثروة بشرية قوية، ومن خلالها تبني حضارات الأمم.

فلنجعل من شهر رمضان انطلاقة حقيقية لاكتشاف أنفسنا وبنائها من الداخل من جديد لنستطيع اللحاق بالدول المتقدمة علمياً وعملياً، بما أخذوه من تراثنا العلمي والحضاري والأخلاقي الذي فرَّطنا فيه بعرَض زائل ولهو تافه ونحن لا ندري- وإن كنا ندري فالمصيبة أعظم-.

وهذا بعض من المنهج التقويمي والتربوي لصناعة الإنسان في شهر رمضان، فما بالك لو أخذنا بالمنهج التربوي في الصلاة والزكاة والحج.

فالشخصية السوية يجب أن تربَّى على:

1- التقوى:

أول طريق الصلاح، فالغاية التربوية من الصيام هي التقوى، والتقوى تدفع الإنسان إلى الخوف من الجليل فيتجنب المحرّمات ويفعل الطاعات ومعلوم أن صلاح المجتمع مرتبط بصلاح الفرد.

2- الإخلاص:

فالصيام علاقة سرية بين الإنسان وربِّه، فهو دليل صدقه وعلامة إخلاصه ولو شاء لأفطر وتظاهر أمام الناس أنه صام، ولكنه لا يخدع إلا نفسه لأن الله تعالى يعلم السر وأخفى ومن هنا قال تعالى في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) (متفق عليه).

3- الصبر:

من أهم الدروس التربوية للصيام الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر على الطاعة، والصبر على المعصية، والصبر على أقدار الله تعالى، فالإنسان يصبر على الجوع والعطش والحر والنصب الساعات الطوال لذا يقول الصيام: (يا رب، منعته الطعام والشراب والشهوات- الحلال- بالنهار فشفِّعني فيه فيشفع).

الاهتمام بالجوهر لا المظهر، الإنسان الكيّس الفَطِن من عرف المقاصد الشرعية للعبادات وما يجنيه من فوائد  فعلها والمحافظة عليها، فالصوم يرقى إلى صيام الجوارح عن البطش والأذى، وصيام القلب عن الانشغال بغير خالقه سبحانه وتعالى.

تكلف وتشدد

ترك التكلّف والتشدّد في غير محله، فالإسلام دين الوسطية السمحة فلم يأتي لعذاب الناس، بل جاء لييسر لهم دنياهم وآخرتهم، فالشارع لم يكلف أصحاب الأعذار بالصيام بل رحمهم وخفَّف عنهم ورخَّص لهم الفطر كالحائض والنفساء والمرضعة، والمريض والمسافر ومن لا يطيق الصوم كالعجائز والكهول، وشرع لهم الكفارات والقضاء تيسيراً ورحمة بهم قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ البقرة (185).

تحطيم العادات السيئة والترفع عنها، فرمضان يساعد كل إنسان على الإقلاع عن العادات السيئة المتوارثة، والغرائز الإنسانية المتشعبة.

الدقة والانضباط، وهذا واضح في تحديد الأوقات التي لا يُباح فيها الطعام والشراب والجماع للصائم، والأوقات التي يباح فيها، وفي هذا درس عظيم بمعرفة قيمة الوقت والانضباط في المواعيد.

دروس رمضان

الإنجاز في العمل مع الإتقان، بالصبر والاهتمام بالجوهر مع دوام العمل.

اتخاذ القرار من أهم دروس رمضان، فالمسلم لا يصح صيامه إلا إذا اتخذ قرارا بتبييت النية للصيام، لقول رسول الله: (لا صوم لمن لا يبيّت الصيام من الليل) (فتح القدير 2/48).

تحمّل المشاق ومجاهدة النفس، فالمسلم في رمضان يتحمّل الجوع والعطش، ويضبط شهواته الحلال، وهذا كله تدريب على تحمّل الصعاب ومشقة المسئولية لو نزل بالإنسان أي نازلة.

التميّز والتفرّد في الشكل والجوهر، فالمسلمون في شهر رمضان متميّزون عن غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى بعبادتهم  وعادتهم الرمضانية وأنماط سلوكهم، فتجد لهم شخصية مستقلة تتسق مع الفطرة الإنسانية السوية.

تنمية الشعور بالانتماء ووحدة الأمة، فالمسلمون جميعاً ينتظرون هلال رمضان على قلب رجل واحد، التعبّد في رمضان على نسق، فما أحوجنا اليوم قبل غداً إلى تطبيق هذا الدرس الرمضاني على أنفسنا، ونفهم جميعاً أن وحدة الأمة أحد مقاصد الشرع للصيام في رمضان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات