الرأىرمضان

لصوص رمضان

بقلم: د. عبدالرحمن الوليلي

فكما أنه من الأهمية بمكان أن تتعرف على الأسباب التي تعين وتشجع على الطاعة في رمضان حتى تتمكن من استغلاله الاستغلال الأمثل، فإنه من المهم كذلك أن تتعرف على الأسباب والعوامل التي تثبط وتعطل عن الطاعة في رمضان حتى تجتنبها، وهي ما تعرف بـ لصوص رمضان، أو إن شئت فقل: لصوص الزمان، لأنها بالفعل قد تسرق العمر كله، لا رمضان فحسب!. فاعرفها حتى تحذرها، واحفظها مخافة أن تُدْرِكَك أو تُدْرِكَها، عَن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي. وهذه اللصوص:

1- فضول النوم:

فكثرة النوم هي مضيعة للأعمار والأوقات لا سيما في مثل هذه الأوقات الفاضلة كرمضان وغيره، يقول الإمام علي رضي الله عنه: النوم بئس الغريم، يفني قصير العمر، ويضيع كثير الأجر. ويقول كذلك: من كثر في ليله نومه، فاته من العمل ما لا يستدركه في يومه. كما أن كثرة النوم لا تنتج الراحة والنشاط، وإنما الخمول والكسل، ثم كيف ندعي أننا على استعداد لتقديم ونذر حياتنا لله ونحن نبخل بعدة ساعات من ساعات نومنا أن نوفرها لله!، فنم ما يكفي حاجتك لا أكثر.

2- فضول الطعام:

كثرة الطعام كذلك هي من أهم العوامل التي تورث الكسل بل والمرض!، فقلة الغذاء توجب رقة القلب، وقوة الفهم، وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب، وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك، والإنسان في حاجته للطعام بين ثلاث مراحل: الحاجة، والكفاية، والفضول. فكل ما يسد حاجتك، فإن انتقلت إلى ما يكفيك فلا بأس، أما إذا تجاوزت ذلك إلى مرحلة الفضول والزيادة فعندها يكون الخطأ، وحسبنا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ”.

3- فضول الكلام:

تجنب كثرة الكلام خاصةً في رمضان، فمن كثر كلامه كثر سَقَطُهُ، وتذكر قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ”، واحذر قول الزور بأشكاله من شهادة زورٍ أو كذب أو غيبة أو نميمة أو بهتان ..إلخ، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْل فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ”، وضع نصب عينيك دائمًا قول الله: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ).

4- فضول النظر:

وحسبي في ذلك قول ربي: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)، فلا تطلق لبصرك العنان للنظر إلى المحرمات بأشكالها في رمضان وفي غيره، وضع كذلك نصب عينيك أبدًا قول الله: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا).

5-فضول مخالطة الناس:

وليس معنى ذلك أن تعتزل الناس وتقطع الرحم وتهجر إخوانك، ولكن على قدر الحاجة، فوقت رمضان لا يُعوَّض، كما أنه لا خير في جلوسٍ ومخالطةٍ ولقاءٍ يجلب شرًا لا خيرًا، ويورث وزرًا لا أجرًا، ويكون مغرمًا لا مغنمًا، (لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات