الرأىرمضان

رمضان في عيون أوربا

الدكتور أيمن أبو عمر مدير عام الفتوى والبحوث بوزارة الاوقاف

مابين چنيف (سويسرا)، وليون (فرنسا)، وبروكسل (بلچيكا) قضيت رمضان لمدة عشر سنوات تقريبًا مع الجاليات المسلمة في هذه البلاد، مبعوثًا من وزارة الأوقاف المصرية لإحياء هذه الأيام والليالي المباركة بالوعظ والإرشاد والدروس الدينية، وأداء خطب الجمع والأعياد.

وما أجمل أن تكون بين أُناسٍ قلوبهم مشتاقة لتسمع عن الله (عز وجل) وعن رسوله (صلى الله عليه وسلم)، فترى المساجد في أوقات الصلاة ممتلئة وكأنك في أكبر مساجد القاهرة، وعلى مدار اليوم الناس ما بين راكع وساجد وتالٍ وذاكرٍ.

دروس العلم

وأما دروس العلم في مختلف أوقاتها، وعلى حسب طبيعة كل مدينة فتتزاحم فيها ركب المسلمين، منهم يجلس منصتًا  ومنهم من يستمع خاشعًا ، ومنهم من يبكي تائبًا، ونظرات المحبة تملىء عيونهم، وكلمات الحفاوة لا تفارق أفواههم

وكل منهم يسعى لتقديم خدماته، ويظهر اهتمامه احترمًا لك ، ومحبة فيك،  مقدرين أنك تركت وطنك وأهلك في هذه الأيام التي يجتمع فيها شمل الأُسرة المسلمة ، وجئت إليهم لتؤدي هذه الرسالة النبيلة، ألا  وهي الدعوة إلي الله ، وتعريف الخلق بخالقهم، وترغيب الناس في الإقبال عليه، وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن هذا الدين الحنيف، وبيان سماحة الإسلام ، ومظاهر رحمته ورحمة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) التي وسعت العالمين.

أمور دينهم

ويالها من رساله، وياله من فخر، حينما تستشعر بداخلك عظم المهمة، وشرفها، وأن الله اختارك لتسافر هذه المسافة الطويلة لبقعة من بقاع الأرض لتبين للناس أمور دينهم وسنة نبيهم (صلى الله عليه وسلم)، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم ( ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صَالِحًا وقال إنني من المسلمين )،

ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): ( بلغوا عني ولو آية ) فبلغوا : أمر وتكليف، وعني : فخر وتشريف، ولو آية : تيسير وتخفيف .

أداء الرسالة

الكلمات لا تستطيع أن تعبر عن هذه المشاعر الفياضة التي تجول بالخاطر والنفس خلال هذه الرحلة التي منّ الله علي بتكرارها في كل عام، ولكن ربما تنقل هذه السطور شيئًا من صورة الواقع في بقعة من بقاع الأرض أكرمنا الله بالسفر إليها لأداء هذه الرسالة، وأي كلمات تستطيع أن تصف مشهد شاب أو فتاة يأتي طواعية مختارًا إلى بيت من بيوت الله في هذه المدن، يعلن أنه أيقن وأقر أن الإسلام هو دين الحق، وأن ألإسلام بريء من كل مظاهر التطرّف والعنف التي يتعمد البعض أن ينسبها إليه،

ثم يخبرك برغبته في دخول الإسلام قناعة وحبًّا، لترى أعظم مشهد يمكن أن تراه عينك ، لوجه يمتلأ بالبراءة، وعين تسكب الدموع، ورجفة تسري في الأعضاء ، لتجد نفسك أنت الآخر رغمًا عنك لا تستطيع منع دموعك، ولا خفقان قلبك، ولا قشعريرة جسدك، وهو يردد خلفك بلغة عربية ركيكة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله

اللهم لا تحرمنا شرف الدعوة إليك، والدلالة عليك، واسمع الناس عنٌا ما يرضيك منا، واستعملنا ولا تستبدلنا يا أرحم الراحمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات