الرأى

يوم عرفة.. يوم الصفقات الرابحة

بقلم الداعية: شريف شحاته

يقول صلى الله عليه وسلم: ” ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفه وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء ” صحيح

يا الله.. يوم لو اجتهدناه وأكثرنا فيه من العبادة والاستغفار لتوزعت علينا خلع العتق من النار وليس فحسب بل انظر لآثار رحمت ربك في كلمات الحديث … ما أراد هؤلاء …

نعم يا رب نريد الثبات على الطاعة ونريد أن تمن علينا بالعتق من النار .. فهل تقبلنا يارب .

لأنه يوم إكمال الدين و إتمام النعمة و منها : أنه عيد لأهل الإسلام كما قاله عمر بن الخطاب و ابن عباس فإن ابن عباس قال : نزلت في يوم عيدين يوم الجمعة و يوم عرفة.

ومنها : أنه أفضل الأيام قال النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أفضل الأيام يوم عرفة ” خرجه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله

ومنها : أن صيامه كفارة سنتين و سنذكر الحديث في ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى

ومنها : أنه يوم مغفرة الذنوب و التجاوز عنها و العتق من النار والمباهاة بأهل الموقف .

للعتقاء صفات :

1 – قال صلى الله عليه وسلم: ” صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده ” صحيح

2 – حفظ النفس ومراقبة الله ” يوم عرفة هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له ” صحيح .

3 – الدعاء فيه ” خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما ماقلت أنا والنبيون من قبلي أنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ” حسن …

4- قراءة القرآن وكثرة الذكر والتحميد والتهليل والاستغفار .

عقبـة : يقول صلى الله عليه وسلم: ” ما يرى يوم أكثر عتقياً ولا عتيقة من يوم عرفه لا يغفر الله فيه لمختال ” البزار والطبراني .

يا فـوز قـوم أتــو لجنـابه فأباحهم منهم الرضا والمغنما

قوم على عرفات قد وقفوا وقـد باهى بهم ذو العرش السـما

إذ قال يا أهل السماوات انظروا وفدى وكل قد اضر به الظما

أشهدكـم أنى غفـرت ذنوبهم وعفـوت عنهـم أجمعــا

هـمم عـالية

وقف بعض الخائفين بعرفة فمنعه حياؤه من الدعاء فقيل له : لم لا تدعوا ؟ فقال ثمَ وحشه فقيل له هذا يوم العفو عن الذنوب فبسط يده ووقع ميتاً ، وأخر يقول : إلهي الناس يتقربون إليك بالبدن وأنا أتقرب إليك بنفسي ثم خر ميتاً .. ولكي لا تفطر همتك فانظر للفضيل إذ نظر لتسبيح الناس وبكاؤهم يوم عرفه فقال : أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقاً يعني ( سدس درهم ) أكان يردهم ؟ قالوا لا قال : والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق..

لا تبخل على نفسك

يا سادة : لقد رضى الله بفكاك الرقاب فلا تصروا بها إلى سلاسل وأغلال جهنم الثمن موجود والبضاعة أمامك من ملك سمعه وبصره ولسانه غفر له إما إذا منعت نفسك من كل هذا فأنت أنت الذي بخلت على نفسك وإذا سألت أنى هذا ؟ قل : هو من عند أنفسكم ؛ مد أخي يد الاعتذار وقم على باب الذل والانكسار وارفع قصة ندمك وقدم استمارات توبتك وناج بقلبك ” ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين “..

اشتر نفسك

أخانا : من كرمت عليه نفسه هانت عليه كل ما يبذل في فكاكها من النار وهكذا كان حال السلف الذي اشترى نفسه من الله مرات عديدة وانظر عامر بن عبد الله الذي اشترى نفسه بديته ست مرات بصدقة ؛ وهذا حبيب العجمي اشترى نفسه من الله بأربعين ألف درهم وأبو هريرة كان يسبح كل يوم اثنى عشر ألف تسبيحة يعتق بذلك نفسه .. وأنت بم اشتريت نفسك؟!

وإني لا أدعو الله أطلب عفوه وأعلــم أن الله يعفـو ويغفـر

لئن أعظم الناس الذنوب فإنها وإن عظمت في رحمة الله تصغر

حالنا واحد

وهو هو حال أحد العابدين حين هتف وألح ورفع أكف الضراعة ” إن في هذه الألوف التي تضجُّ إليك بالدعاء في عرفات ومنى والبيت الحرام عشرات وعدوني أن يدعوا لي بالمغفرة والشفاء وأنا أعجز من أن أشكرهم وأنت أقدر على أن تثيبهم وهم في دعائهم لي وأنا غائب أطهر مني في رجائي منك وأنا حاضر فإن لم تقبل دعائي لعجزي وتقصيرى فاقبل دعاءهم لطهرهم وبرهم وإن لم تقبل تضرعي لتخلُّفي عنك فاقبل تضرعهم لتلبيتهم لك وأنت أكرم من أن ترفض دعائي ودعاءهم وتعرض عن تضرُّعي وتضرُّعهم وأنت البرُّ الرحيم “.

سعى القلوب هو المطلوب

ما كل مسافر حاج ؛ وما كل بيت كعبة؛ ولا كل جبل عرفات؛ ولا كل زاد يوصل .. فيا من فاته الحج ولم يجد إليه سبيلا ومضى عمره وقد حمل من الذنوب حملا ثقيلا وطلب النجاة فلم يجد وصولا .. بادر الحج إلى بيت الله الحرام واجعل نور الإسلام دليلا فقد قال من لا تدركه الأبصار ” ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا “.. فطوبى لمن حجة فأدرك ريحا ومغنما ودخل حرمه الذى هو آمن لمن دخله وحمى … أما شاقه الركب إذا سار إلى ذلك الجناب

تقبل الله منا ومنكم

ليس العيد بمن لبس الجديد إنما العيد لمن طاعته تزيد ، ليس العيد لمن تجمل باللباس والركوب بل لمن غفرت له الذنوب ، من نال عتق رقبته فهو له عيد وإلا فمطرود بعيد ..

يا أنتم : أعياد المؤمنين في الجنة يوم زيارتهم لربهم فينظرون إليه فما أعطاهم شيئاً هو أحب إليهم من ذلك ” للذين أحسنوا الحسنى وزيارة ” ..

يا أصحاب العيد .. ألا أخبركم بشيء ؟ قال الحسن : كل يوم لا يعصي الله فيه فهو عيد ، كل يوم يقطع المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد ؛ اخوانى : فاليوم عيد وغداً عيد وكل أيامنا أعياد ؟!

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات