sliderالرأىرمضان

وداع شهر رمضان

حكايات نسائية.. بقلم: د. وفاء عبد السلام

ها هو شهر رمضان قد أعد رحاله للرحيل، فيا له من فراق على النفس شديد! فاللهم اجعلنا ممن صام نهاره وقام ليله على الوجه الذي يرضيك عنا، واجعلنا اللهم ممن رحمته وغفرت له وأعتقته من النار في هذا الشهر الكريم.

ولكن ماذا نفعل إن فاتنا العتق والمغفرة لا سمح الله؟!

إن لله عزَّ وجلَّ في آخر ليلة من رمضان عتقاء بعدد ما أعتق طوال الشهر.

فهيا بنا نتعرض لنفحات الكريم في هذه الليلة علَّه سبحانه وتعالى يرحمنا ويغفر لنا ويكتبنا مع العتقاء.

هيا بنا نحرص على العبادات والسنن التي شرعها الله لنا في ختام هذا الشهر الكريم والتي أوَّلها التكبير عند انتهاء عدة شهر رمضان فيكون التكبير عند انتهاء العدة أي بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان وصفته أن نقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ودرج المصريُّون من قديم الزمان على الصيغة المشهورة وهى: “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إيَّاهُ، مُخْلِصِين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وعلى أنصار سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا”، وهى صيغة مشروعة صحيحة استحبَّها كثير من العلماء ونصَّوا عليها فى كتبهم.

ويُسن الجهر بها للرجال دون النساء، ويكون التكبير في البيوت والأسواق والمساجد ووسائل النقل وفي كل مكان يصح فيه ذكر الله، كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم، طاعة لله الذي أمر بها وإظهاراً لفرحة إكمال عدة رمضان.

قال تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

ومما افترضه الله علينا في ختام هذا الشهر زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين، وتجب بغروب شمس ليلة العيد، وهي فريضة على الكبير والصغير والذكر والأنثى والحُرِّ والعبد من المسلمين ممن يجد ما يفيض عن حاجته يوم العيد وليلته، ويجوز إخراجها قبل العيد، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد فإن أُخِّرَت عن صلاة العيد بلا عذر فهي صدقة من الصدقات وليست بزكاة فطر.

ويُسن إحياء ليلة العيد بالعبادة من ذكر أو صلاة أو غير ذلك من العبادات، لاسيما صلاة التسابيح لفضلها؛ لقول النبي: «مَنْ قَامَ لَيْلَتَى الْعِيدَيْنِ لِلَّهِ مُحْتَسِبًا لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا، وقيل الكفر، وقيل الفزع يوم القيامة.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: “وبلغنا أنه كان يقال: الدعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان”.

وجعل الله يوم الفطر عيدًا للمسلمين، فيه يتبادلون التهانى والتزاور، وفيه يتعاطفون ويتراحمون، وفيه يتجمّلون ويتزيّنون، وفيه يتمتَّعون بطيّبات ما رزق الله، وفيه يوثِّقون بينهم عُرَى المحبّة والإخاء، وحتى يتم كل هذا باسم الله وفى ظل رحمته جعل افتتاح هذا اليوم السعيد اجتماعا عاما للمسلمين يؤدّون فيه جميعا على اختلاف طبقاتهم وفى صعيدٍ واحد، صلاة العيد، يكبِّرون فيها ويُهلّلون ويشكرون الله على ما هداهم، ويعطِفون على إخوانهم الفقراء والمساكين وأرباب الحاجات؛ ليستغنوا عن السؤال فى هذا اليوم، ويلقوا عِبء الحياة خلف ظهورهم قليلا بمشاركتهم إخوانَهم فى الصلاة ومبادلتِهم التحية والمحبة، والتهنئة والمودة، فيكون المسلم قد جمع فى هذا اليوم بين اتصاله بربِّه عن طريق العبادة، والاتصال بالناس عن طريق التعاون والتراحم والإخاء.

فالمؤمن لا ينسى الله في أي وقت، وأنه إنما يفرح بفضل الله، ويسعد بإتمام نعمة الله عليه، وتوفيق إياه لما يرضي ربِّه: “قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”.

وقال النبي: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ».

أي أن المسلم يشعر فيه بفرحتين عظيمتين لهما أكبر الأثر فى حياته وقوته: فرحة القيام بالواجب، واجبِ الطاعة والامتثال لأمر الله، وفرحة الثقة بحسن الجزاء من الله.

ويخرج المسلم في كامل زينته  لصلاة العيد في جماعة ويُسن له الخروج ماشياً لا راكباً إلا من بُعْد أو عجز وأن يخالف بين طريق الذهاب والإياب.

كما أمر صلى الله عليه وسلم بخروج النساء

لصلاة العيد، فعن السيدة أم عطية الأنصارية أنها قَالَتْ: “أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى: الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ”، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: “لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا”.

كما يُسن أخذ تَمَرات وترا بعد صلاة الفجر وقبل الخروج لصلاة العيد ليُظهر المسلم فيها طاعته لربِّه يوم أمره بالفطر كما أطاعه يوم أمره بالصيام.

تقبَّل الله منَّا جميعا، وكل عام وحضراتكم بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات