sliderالرأى

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم فقيرا؟

الدكتور: محمد إبراهيم حامد

المساعد العلمي لمدير عام المراكز الثقافية الإسلامية بوزارة الأوقاف

بداية نستأذن صاحب الجناب الأعظم صلى الله عليه وسلم أن نتحدث عن حضرته وأنى لمثلي أن يتحدث عن الكامل المكمل

صلى الله عليه وسلم ، ولكنها كلمة سخيفة سمعتها دعتني إلى الكتابة ، كلمة ادعى فيها قائلها أن النبي صلى الله عليه

وسلم كان فقيرا بالمقارنة مع أحد رجال الأعمال المشهورين ، فأردت أن أكتب هذه الكلمات لأوضح له حقيقة ربما كانت غائبة

عنه ، فنحن نحسن الظن بالناس جميعا ، فأقول:

أولا:

لا يجوز من الناحية الشرعية وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر ، رغم أن الفقر ليس عيبا في حد ذاته ولكنه لا يليق بمقام النبوة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فقيراً من ناحية الواقع فقد امتن الله عليه بقوله: { وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] ، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر ولو تعريضا موجب للعقوبة  إن قصد به التقليل من شأنه الشريف صلى الله عليه وسلم ، جاء في كتاب التاج والإكليل لمختصر خليل للإمام محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: 897هـ) جـ 8 صـ384 : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ عَيَّرَهُ رَجُلٌ بِالْفَقْرِ فَقَالَ: أَتُعَيِّرُنِي بِالْفَقْرِ وَقَدْ رَعَى النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْغَنَمَ فَقَالَ مَالِكٌ: عَرَّضَ بِذِكْرِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ. انتهى.

ثانيا:

من تتبع مراحل حياة النبي صلى الله عليه وسلم المختلفة يجد أنه كان تاجرا ماهرا أمينا ، ومن أجل مهارته وأمانته بيعا وشراء طلبت منه السيدة خديجة رضي الله عنها أن يتاجر لها في أموالها ، لما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صدق الحديث، وعظم الأمانة، وكرم الأخلاق، فأرسلت إليه ليخرج في مالها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره، ومعه غلامها ميسرة.

ثالثا:

ذكرت لنا كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل لدرجة الكمال والتمام في جوده وكرمه ، والكلام في جوده صلى الله عليه وسلم يبدأ ولا ينتهي، فهو صلى الله عليه وسلم أجود الناس على الإطلاق، يتفنن (صلى الله عليه وسلم) في أنواع الجود والكرم ، ويعطي كل من سأله، لا يرد سائلاً، ومن المعلوم عقلا أن الجود والكرم لا يكون إلا غنى فكيف الحال لو بلغ الجود الكمال والكرم التمام؟ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ: ذُكِرَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ: (كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ. ….الحديث) (رواه ابن ماجه)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في شَهْرِ رَمَضَانَ، إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَلْقَاهُ في كُلِّ سَنَةٍ في رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)(رواه مسلم) ، وقالت أم المؤمنين السيدة خديجة (رضي الله عنها): (أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)(متفق عليه).

فهذه الأفعال التي مدحت بها السيدة خديجة رضوان الله عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم  كانت كلها قبل نزول الوحى، وهى أفعال لا تصدر إلا عن غنى ، و كَانَ سيدنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” كَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا، وَأَجْرَأَ النَّاسِ صَدْرًا، وَأَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَوْفَاهُمْ ذِمَّةً….)[ شرح السنة للبغوي].

رابعا:

يا من تعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فقيرا ألا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغتنا اليوم فاتح أكثر من بيت؟ ينفق على جميع سكانها ، بل ينفق على أهل الصفة وفقراء المسلمين ، فنزل القرآن الكريم بتشريع يبين لهم آداب زيارة الرسول و الأكل عنده.

يقول الله تعالى في ذلك: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا } [الأحزاب: 53] ،

ألا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى  بساتين وأموالاً بالمدينة وفدك، وراجع قصة طلب السيدة فاطمة عليها السلام ميراثها من سيدنا الصديق أبي بكر رضي الله عنه .

إن غنى النبي صلى الله عليه وسلم كان في يده وليس في قلبه ، فقد أغناه الله من فضله و أغناه عن سائر خلقه أجمعين. بعد هذا القليل من الكثير نقول لمن ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فقيرا ، اتق الله واستغفره واندم على ما قلت واستسمح صاحب الجناب الأعظم واسترضيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات