الرأى

لغتنا العربية تشكو فهل من محيب؟!

بقلم الدكتور أحمد الطباخ

ظلت اللغة العربية قوية ردحا طويلا من الزمان تفتخر بأنها تعبر عما يريد الناس وذلك لأن قوة اللغة من قوة الأمة وضعفها من ضعف أمتها فهي كائن حي يعبر عن حال الأمة ضعفا وقوة وتقدما وتأخرا واللغة العربية تختلف عن غيرها من اللغات الأخري إذ هي لغة القرآن الكريم والحديث وتحمل تراث أمة وحضارتها وذاكرة وتاريخ عظيم ظل حديث الأمم أيام عزها.

كان الناس يتحولون إليها عن طيب خاطر عندما يدخلون بلدا من البلدان ويفتحون صقعا من الأصقاع لما يجدون من حلاوتها وفصاحتها وجمالها ومن قداستها التي استمدتها من القرآن الكريم الذي قوم السنة سكان البلاد وأخذهم إلى هذا الجمال البياني فظلوا على هذا العهد مع اللغة محافظين ولنحوها متقنين ولبلاغها متذوقين ولمحسناتها البلاغية غير مفرطين يتناقلونها رواية وشفاهة ويحافظون علي روعة وحبكة ألفاظها سالف عن سالف فهي لغة العلوم ولغة الشريعة والقانون وكان أهل القضاء يرابطون على اتقانها ويحافظون علي فصاحة لسانها نطقا وكتابة في كل المحافل العلمية والساحات القضائية واهل التريس لا يبغون غيرها ولا يتقنون سواها وكذلك كل من أوكل اليه منصب من المناصب يجعل وسيلته إلى الوصول الي قلوب من يخاطب ويخطب وده حتي أصاب اللغة ما أصابها حيث أننا نري حال اللغة بين أهلها في قاعات العلم والتدريس ولغة الكتابة والتأليف وما آلت إليه من ضعف وانحطاط وما أصابها من ركاكة وسوقية ولحن وتحريف.

فأين شعراء العربية العظام الأوائل الذين أعادوا اللغة إلى الناس وأعادوها إليها جميلة رائقة فرجع الناس إلى مظانها وتراثها من أمثال البارودي وشوقي وحافظ إبراهيم وأحمد محرم والزهاوي والشابي وغيرهم الذين جاءوا فوجدوا حال اللغة لا يخفي على أحد من ضعف وركاكة وتسلم جيل عظيم بعدهم راية المحافظة علي اللغة من أمثال العقاد وشكري والمازني والرافعي وغيرهم ممن جمعوا بين الشعر والنقد والرواية والكتابة بكل أنواعها حتي استطاعوا أن يصوغوا ذاكرة وعقولا كانت للغة عاشقة وفي محرابها واقفة ومدافعة وكان الكل يحرص أن يحافظ على اللغة العربية وخاصة من يخاطبون ويخطبون الناس من رؤساء وقضاة ومحامين وكتاب وصحفيين واعلاميين ومعلمين وأصحاب كلمة تصل إلى مسامع الناس دون ان تؤذي اذانهم أو تصل إليهم وقد اصابها اللحن والركاكة بل كان اللحن أمرا معيبا وخادشا للذوق ناهيك عن القراءة التي تنم وتدل علي جهل وجهالة فلم تعد هذه الأمور توضع في الاعتبار عند إختيار من يكلف بأمر من الأمور فصارت اللغة العربية تشكو حالها من ضعفها على ألسنة من المفترض فيهم أنهم سدنتها الذين يحافظون عليها قراءة وكتابة وإلقاء وخطابة وصياغة.

فأهل القانون يعرفون دقة الحرف ووقعه عند وضعه في مكانه من الجملة فلذلك يدققون في كل حرف وكلمة حتي لا يتغير المعني من أجل ذلك دأب اهل القانون عليى اتقانها دائما ولكن تبدل الحال لما أهملت الدولة اللغة ولم تقم بما ينبغي القيام به فنظرة إلى أسماء المحلات ستجد اأكثرها اعجمية فلك الله يا لغتنا فمن يعيدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات