sliderالرأى

كيف أصبحت مفكراً؟!

بقلم د: ناجح إبراهيم

كان متفوقاً طوال حياته، دخل كلية الطب حتى أًصبح أستاذاً بارعاً في الجراحة العامة فرئيساً لأقسامها في جامعة مرموقة في مصر وطب رفيع فيها هو “طب عين شمس” فأصبح علامة بارزة في عالم الجراحة، لكن نفسه لم تقنع بذلك.

جاهد في مجال الفكر والرأى حتى أًصبح مفكراً مرموقاً، نشأ في بورسعيد لكنه تأثر في ذلك باثنين من أخواله كانا يعيشان في فارسكور، الأول خاله عبدالوهاب مجاهد تربوياً مرموقاً يملك مكتبة ثرية عربية وإنجليزية قرأ فيها صاحبنا كل شئ، وكان خاله من كبار مثقفي فارسكور وله نشاط اجتماعي وسياسي، وتجارب تربوية وأخلاقية ثرية تعلَّم منها صاحبنا وتأثر به وبها حتى توِّج هذا التأثّر بأن تزوَّج ابنته ماجدة رفيقة عمره والتي أهداها كتابه الذي يحكي فيه قصة حياته “أصداء وظلال”.

أما خاله الثاني فهو د. سامي استشاري الباطنة والذي تعلم منه الدقة والتنظيم والمثابرة في العلم.

كان مفكرنا من روَّاد سوار الأزبكية منذ بداياته الدراسية الأولى، حيث اشترى”المنتخب من أدب العربي” وديواني المتنبي وأبي العلاء المعرى بأربعين قرشاً وقتها.

تأثر بوالده الذي كان رجل دولة بحق تعلم منه احترام النفس والآخرين، حيث كان حكيم عائلته الكبيرة وكذلك عائلة زوجته ووصل إلى درجة نائب وزير.

تأثر بالإذاعة المتألقة وقتها وبأم كلثوم, كما أحب أن يجمع بين الطب والفكر مثل مصطفى محمود ويوسف إدريس وإبراهيم ناجي, محمد كامل حسين والمخزنجي, رغم أن معظم هؤلاء لم يبرزوا في الطب وخاصة الجراحة التي لا تقبل شريكاً مثلما برع مفكرنا, وبعضهم هجر الطب.

ولكن اللبنة الأولى والأساسية لبناء عقل مفكرنا كانت على يد المرحوم د. عبدالوهاب المسيري, حتى كتب عن رحلته الفكرية كتابة الشهير “رحلة عن عبدالوهاب المسيري الفكرية” والذي صدر سنة 2008, كان هائماً في روح وفكر المسيري, كما تأثر كثيراً بالدكتور عبدالصبور شاهين الذي أصدر كتاباً عن آدم عليه السلام أحدث ضجة كبيرة وقتها فأصدر صاحبنا كتابه الشهير “أبى آدم.. من الطين إلى الإنسان”, ويدور حول احتياج منظومة الخَلق إلى تدخل خالق حكيم وأن الخلق لا يمكن أن يحدث عشوائياً, ويتبنى الكتاب أن التطور الذي يحظى بإجماع علمي على مستوى العالم قد حدث بتوجيه إلهي ولذلك أطلق عليه “التطور الإلهي”.

وقام مفكرنا الكبير بتحديث وتوسيع مفاهيم الكتاب سنة 2011 فأسماه “كيف بدأ الخلق”, ثم كتب كتابه الرائع “المخ ذكر أم أنثى” بمشاركة صديقه الفاضل دكتور مهندس نبيل كامل, وهو يحكي عن الفروق البيولوجية بين مخ الذكور والإناث مما يؤدي إلى فوارق سلوكية ونفسية وشعورية بينهما ,وهذا ما يؤيده العلم الحديث حتى أن العلامة د/ أحمد عكاشة قال عن الكتاب إنه يصلح رسالة دكتوراه ممتازة في علم النفس وطلب أن يكتب له إهداء الطبعة الثانية وحدث ذلك.

أما كتابه الثالث فقد ترجم كتاب “هناك إله” للسير أنتوني فلو أستاذ الفلسفة بجامعة أكسفورد ويتحدث عن رحلة المؤلف من الإلحاد إلى الإيمان, وقد دفعته ثلاثة مفاهيم للإيمان بالله وترك الإلحاد, وقد ترجمه مفكرنا الجراح العظيم د/ عمرو شريف في كتابين هما “رحلة عقل”, “نستكمل الرحلة” وقدمه د/ أحمد عكاشة قائلاً “إنه طرح جديد يعتبر ثورة في المفاهيم العلمية وثورة في النظر إلى الدين”.

وقد لاقى الكتاب ضجة واسعة جداً, وساعد على نشر أفكار مفكرنا حيث استضافه المفكر الكويتي الشهير د/ محمد العوضي للكويت لتسجيل سلسلة حلقات أسميت “العلم الحديث في مواجهة الإلحاد” ويعتبر الكتاب من أكثر الكتب الفكرية العربية مبيعاً وصدرت منه 15 طبعة حتى الآن, وهذا الكتاب جعل مفكرنا يدخل في نقاشات موسَّعة مع الملحدين في العالم كله ليسترجع منهم الكثيرين إلى حظيرة الإيمان.

وشجَّعه ذلك كله ليكتب كتابه “ثم صار المخ عقلاً” سنة 2012 تناول فيه المخ البشري وأسراره والملكات العقلية التى تفرد به الإنسان عن سواه ويعرض فيه أيضاً العلاقة بين المخ البشري والمشاعر الروحية وعلاقة البيولوجيا بالمفاهيم الصوفية.

ثم كتب “أنا.. تتحدث عن نفسها” تحدث فيه عن أنا في العلوم الطبيعية, أنا في العلوم الإنسانية, أنا في القرآن الكريم.

ثم كتب “خرافة الإلحاد” بعد أن وجد أن موجة الإلحاد قد ارتفعت بشكل حاد في بلاد العرب ومنها مصر.

ثم كتب “الإلحاد مشكلة نفسية” بعد أن تيقَّن أن جزءًا نفسياً عميقاً يجري في نفوس الملحدين يجعلهم يرفضون قضية الإيمان دون وعي عقلي أو تأمّل فكري ودون أن يبذل الشاب الجهد الذي يبذله في قراءة كتالوج هاتفه المحمول الجديد, فيعلن الرفض هكذا دون منطق في أخطر قضية في الوجود, حتى أطلق على الإلحاد بين شبابنا “الإلحاد السُفسطائي”.

هذه كانت بعض الكتب الهامة لمفكر عظيم وجراح كبير ملأ الدنيا علماً وفكراً وطباً وكرماً وتواضعاً, وهو يعد أعظم من رد على الإلحاد والملحدين بالعلم والفكر, ليس بالحكم عليهم أو الصراخ أو الصياح أو التكفير.

إنه أستاذنا ومفكرنا وجراحنا العظيم أ. د/ عمرو شريف الذي ملأ الدنيا علماً وفكراً وخلقاً وزهداً وعفةً وكرماً، تحية له ولكل من يسعى للحق والحقيقة ويخدمها بحق وصدق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات