الرأى

في السجن عرفت الاخوان “3 “

فن صناعة القطيع.. بقلم: عماد علي

للإخوان قوانينهم الخاصة غالبا والتي يخرجون بها علي القواعد المتعارف عليها؛ وقد يكون ذلك من دلائل القوة في حالات معينة إذا ما استطاع صاحب القانون الخاص أن يفرضه علي بقية أطراف اللعبة لينتصر ويحقق أهدافه بشروطه ووفق رؤيته، ولأن الاخوان ليسوا مهرة بشكل كاف؛ فإنهم غالبا ما يفشلون.

فقد دأب الاخوان مثلا علي أن يمارسوا السياسة بغير قواعدها، ومن أبسط قواعدها ما يسمي ب ” فن الممكن ” والذي يفرض علي الفاعل السياسي قدرا من الواقعية في وضع الاهداف واختيار الوسائل، ولا يجعله يصطدم بالواقع بشكل يضره أولا قبل أن يضر غيره، وأظن أن جزءً كبيرا مما أصاب الاخوان اليوم كان جراء عدم مراعاتهم لهذه القاعدة.

والحقيقة أن هذه المشكلة لم تنحصر عند الاخوان فيما يخص العمل السياسي فقط؛ ولكنها طريقة تمارسها أيضا في التربية والإعداد النفسي لأعضائها، حيث في أوقات كثيرة تربيهم علي ” غير الممكن ” فتأمرهم احيانا بالقيام ببعض الاعمال الغير منطقية، أو بما يكرهون، أو بما لا تألفه النفوس عادة؛ ليعتادوا علي فعل اي شيء تراه القيادة حتي ولو رآه الشخص غير صحيح أو غير منطقي من وجهة نظره، وهو ما يسمي في أدبيات الجماعة وفي خطابها ب ” ركن الطاعة “، و ” ركن الثقة  “، والذي يكمن فيهما السر في قوة التنظيم !

ذات مرة في أثناء ” اليوم الرياضي ” وهو يوم في الاسبوع يذهب فيه مجموعات من الاخوان لممارسة الرياضة مثل كرة القدم، ويتخلل اللعب بعض الفقرات الأخرى كالمسابقات الثقافية او بعض الكلمات الايمانية، وكنا نزيد حينها عن اربعين شخصا، وفجأة قرر المسئول عن ذلك اللقاء وقتها أن نمارس كرة القدم ب ” فن غير الممكن “؛ فتلك فرصة عظيمة لكي يتعود الأفراد علي ” الطاعة ” التي هي ركن أساسي من أركان البيعة التي وضعها البنا، وأيضا هي فرصة لاختبار ركن ” الثقة ” عندهم ومعرفة هل سيفعلون امرا غير منطقي ثقة في هذا المسئول أم لا؟ فقرر أن ينقسم هذا العدد الذي يزيد علي الاربعين الي فريقين فقط وفي مباراة واحدة في ملعب يأخذ علي الأكثر عشرة أفراد!! ليتحول الملعب الي ما يشبه ” الحوش ” الذي يجري به قطيع من الاغنام، الا ان الاغنام قد تكون منظمة بعض الشيء.

هذا مثال صغير، وهناك أمثلة أكبر منه وأكثر يتم تربية الاشخاص من خلالها علي أن يصبحوا جنودا مطيعين، يسمعوا ويطيعوا،  فالجماعة لكي تصبح قوية – وفق رؤيتهم – فإنها تعمل علي غرس هذين المفهومين ” الطاعة، الثقة ” بشكل كبير في نفوس الافراد، مع اعطائهما عمقا دينيا كي يصبحا أكثر اقناعا وتأثيرا، وتصبح معه الجماعة قادرة علي قيادة عدد كبير من الأفراد وتوجيههم بكل سهولة كيف شاءت لتصبح تنظيما قويا يقف أمام الجميع؛ ويقول البنا في ذلك ( وعلي قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة ) .

ويصف البنا مفهوم الطاعة في رسالة التعاليم بأنها ( وأريد بالطاعة امتثال الأمر وانفاذه تواً في العسر واليسر والمنشط والمكره )، ثم بعدها مباشرة يستشهد بالآية الكريمة ( فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) كما يتحدث عن مفهوم الثقة فيقول ( وأريد بالثقة اطمئنان الجندي الي القائد في كفاءته واخلاصه اطمئنانا عميقا ) ثم يصف مظاهر هذه الثقة عند الأخ قائلا ( يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه ليتعرف علي مدي ثقته بقيادته؛ هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر اليه من القيادة في غير معصية امرا قاطعا لا مجال فيه للجدال ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير….، هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب ).

وهكذا يصبح ” الأخ ” أداة طيعة في يد ” إخوانه ” يحركونها كيفما شاءوا، فيفعل أي شيء والدليل ” قالولو “!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق