الرأى

ذو الجوشن الضبابي وقصة إسلامه

أحمد زعتر.. المنسق الإعلامي بوزارة الأوقاف

الصحابي ذو الجوشن الضبابي شهد النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد غزوة بدر، وسمي بهذا الاسم “ذو الجوشن” لأن صدره كان ناتئا أي بارزا،.

وقد دار بينه وبين النبي (صلى الله عليه وسلم) حديثا نلتمس فيه عبر وعظات لكل زمان ومكان، فعندما أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) عقب غزوة بدر، ولم يكن مسلما حينها، وعرض على النبي ابن فرسه – يسمى ابن القرحاء – ورفض النبي ذلك إلا إذا قايضه بشيء، وهو ما رفضه ذو الجوشن، ثم قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : “يَا ذَا الجَوْشَنِ، أَلَا تُسْلِمُ فَتَكُونَ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ”؟” فقال ذو الجوشن: لا، فسأله النبي (صلى الله عليه وسلم) : “وَلَمْ”؟” فقال: لأني قد رأيت قومك وقد وَلِعُوا بك، قال (صلى الله عليه وسلم) : “وَكَيْفَ وَقَدْ بَلَغَكَ مَصَارِعُهُمْ”! فقال ذو الجوشن: بلغني، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : “فَأَنَّى يُهْدَى بِكَ”؟”، فقال: إن تغلب الكعبة وتقطنها، فرد عليه النبي (صلى الله عليه وسلم) قائلا: “لَعَلَّ إِنْ عِشْتَ أَنْ تَرَى ذَلِكَ”، ثم أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بلالا بأن يأخذ حقيبة ذي الجوشن ليعطه من العجوة، وعند رحيله قال النبي (صلى الله عليه وسلم) عنه: “إنه من خير فرسان بني عامر”.

فلننظر هنا لطريقة النبي (صلى الله عليه وسلم) في عرضه الإسلام على ذي الجوشن، فلم يقل له: عليك أن تعلن إسلامك وإلا فأنت كافر، بل أراد النبي (صلى الله عليه وسلم) إرضاء غروره وشغفه وحبه لأن يكون من أول الناس، فهذه طبيعة بشرية، ورغم ذلك لم يستجب ذو الجوشن لدعوة النبي (صلى الله عليه وسلم)، واشترط لقبول الدعوة أن يكون النصر حليف النبي (صلى الله عليه وسلم) ويملك زمام الكعبة، وإن لم يفعل سيظل على ما هو عليه.

فما أشبه حال ذو الجوشن بحالنا الآن، وفي كل زمان ومكان، فمنا من ينتظر ليرى من سينتصر ليكون معه ويعلن تأييده له، وهؤلاء من ينطبق عليهم قول نبينا (صلى الله عليه وسلم) : “لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا” (سنن الترمذي).

وتمر السنين وينتصر النبي (صلى الله عليه وسلم) ويتم فتح مكة فيقول ذو الجوشن الضبابي: فو الله إني بأهلي بالغور إذا أقبل راكب، فقلت: من أين؟ قال: من مكة، فقلت: ما الخبر؟ قال: غلب عليها محمد وقطنها، فقلت: هَبِلَتْني أمي؟ لو أسلمت يومئذ.

ندم ذو الجوشن على عدم قبول دعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) لاعتناق الإسلام في حينها وأن يكون من أوائل الناس في ذلك، فمن منا ينتظر حتى الآن لكي يندم لاحقا على تركه أمور دينه، ليس العبرة في كوننا مسلمين، العبرة في الالتزام بتعاليم ديننا الحنيف، فقد تكون في أسرتك أو عائلتك أو منطقة سكنك من الأوائل في المواظبة على أداء صلاة الفجر في المسجد أو أداء الزكاة أو كثرة الإنفاق في سبيل الله، أو غير ذلك، ومن جهة أخرى يجب علينا الارتقاء بأنفسنا دون الانتظار لمن ستكون له الغلبة لنعلن تأييدنا له، فعلينا أن نتأخذ القرار الصحيح المناسب ونقف بجانب الحق لا بجانب المنتصر، وعليه فليراجع كل منا نفسه وليبحث عن العمل الطيب الذي يود أن يكون فيه من الأوائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات