الرأى

حكايات نسائية

النبى مع أهله

بقلم: د وفاء عبد السلام

القائد إمام الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي يحمل هم أمة الإسلام قاطبة ، وقته كله عمل ودعوة  يقود الجيوش ، يعلم الأمة ، يجاهد المنافقين ، وينافح الكافرين ، ويعلم الجاهل ، ويأمر بالمعروف وينكر المنكر ، هل أشغلته هذه الأعمال الجسام عن أهله وبيته ؟

كلا والله فقد كان نعم الزوج ونعم الأب ونعم المخدوم أعطى كل ذي حق حقه كان يقرر حقيقة ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ” فبيت الإنسان هو محكه الحقيقي الذي يبين حسن خلقه ، وكمال أدبه ، وطيب معشره، وإذا تأملنا في حال رسول هذه الأمة في بيته وجدناه نموذجاً فذاً للتواضع.

إن هذه الشخصية العظيمة التي وسع وقتها أمور الأمة بكاملها ولم تشغلها عن أن تعيش الحياة السعيدة الحقيقة مع أسرتها . فإلى أولئك الرجال الذين ينظرون إلى المرأة نظرة دونية وإن التواضع معها ضعف ومهانة إلى أولئك نسوق هذه السيرة العطرة والحياة الزكية .

كان صلى الله عليه وسلم يسعى في إدخال السرور على زوجاته فمن حسن عشرته كان ينادي أم المؤمنين بترخيم اسمها فيقول ( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام) .

ويسابقها ويراها تلعب بلعب البنات فيقرها على ذلك .

بل كان يعرف للسيدة خديجة رضي الله عنها فضلها ووقوفها منه حتى أن السيدة عائشة تقول ما غرت من أزواجه غيرتي من خديجة وقد توفيت قبلي لكثرة ما يذكرها وكان يقول : ” صدقتني حين كذبني الناس وواستني بنفسها ومالها ولي منها الولد ” . وكان يذبح الشاة ويتعاهد صويحباتها.

ولما رجع من خيبر تزوج السيدة صفية بنت حيي فكان يدير كساء حول البعير الذي تركبه يسترها به ، ثم يجلس عند البعير فيضع ركبته فتضع السيدة صفية رجلها على ركبته حتى تركب، تواضعا منه صلى الله عليه وسلم  لقد كان وهو القائد المنتصر والنبي المرسل يعلم أمته أنه لا ينقص من قدره ومكانته أن يوطئ أكنافه لأهله وأن يتواضع لزوجته وأن يعينها ويساعدها، ولايفضل أحداً من أزواجه على الأخرى.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ” الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة “.

ويضرب صوراً رائعة في حسن العشرة ومعرفة الرغبات النفسية والعاطفية لزوجته وينزلها المنزلة التي تحبها كل أنثى لكي تكون محظية عند زوجها . قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : (كنت أشرب وأنا حائض ، فأناوله النبي  صلى الله عليه وسلم  فيضع فاه على موضع فيَّ ، وأتعرق العَرق  أي آخذ ما على العظم من اللحم  فيتناوله ويضع فاه في موضع فيَّ).

ولم ينشغل عن أن يصرف وقتاً من حياته المباركة لبناته فقد كان نعم الأب يبش لبناته ويفرح بهن ويدخل السرور عليهن ، فقد حظين منه بالحب الزائد والشفقة العظيمة والرحمة بشتى صورها. (كان إذا دخلت عليه السيدة فاطمة قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها مجلسه ، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها) .

ومن عطفه ومحبته لبناته زيارتهن وتفقد أحوالهن وحل مشاكلهن والذهاب إليهن في بيوتهن لمعرفة حوائجهن . أتت يوماً السيدة فاطمة رضي الله عنها تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى وتسأله خادماً فلم تجده فذكرت ذلك للسيدة عائشة رضي الله عنها ثم انصرفت فلما جاء الرسول  صلى الله عليه وسلم  أخبرته السيدة عائشة ، قال سيدنا علي  رضي الله عنه  فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال : ” مكانكما ” فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال : ” ألا أدلكما على ما هو خير من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما ، أو أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعاً وثلاثين ، وسبحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، فهذا خير لكما من خادم “.

وكان صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في الصبر على أقدار الله وعدم الجزع . يموت أولاده جميعاً في حياته عدا السيدة فاطمة رضي الله عنها فيصبر صبراً جميلاً ويقول عند موت ابنه إبراهيم : ” إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون “.

اللهم صل وسلم على خير الرجال الرحمة المهداة سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات