sliderالرأىرمضان

جدتى شيخة العرب

بقلم الدكتورة: عزيزة الصيفي.. الأستاذ بجامعة الأزهر

كلما هل علينا رمضان شهر الخير والبركات اتذكر جدتى لأبى رحمة الله عليها كان هذا الشهر له عندها طقوس خاصة.

قبل أن يبدأ تشغل جميع أفراد العائلة فى عمل الزينة وتعليقها وتطلب من أبى أن يقوم بنفسه بدهان الشقة لونا جديدا وتقول يجب أن نستقبل رمضان والبيت تملؤه البهجة.

دائمة التفاؤل

هى كانت دائمة التفاؤل حتى فى أحلك الأوقات دائمة اﻻبتسام إذا حضرت فى مكان تنشر السعادة والفرحة تقول كلمتها الشهيرة :(ربنا خلقنا علشان نعبده ونعمر فى الأرض فى حد يعرف يعمل كده وهو مكشر) فكان الجميع يضحك.

دائما كنت أشعر بالسعادة وأنا بجوارها ، يأتى رمضان فتهتم بالجيران المحتاجين من حولنا ربما أكثر من اهتمامها بنا.

صلاة التراويح

فى المغرب نصلى جماعة، وفى الليل تجلس تحكى لنا الحكايات المثيرة، وصلاة التراويح تصليها فى بيتها لم تكن النساء وقتها يسمح لهن الذهاب للجامع كما الآن.

وفى العشر الأواخر يعتكف جدى فى المسجد وهى تعتكف فى البيت كان لها غرفة خاصة ﻻستقبال صاحباتها وﻻيجرؤ أحد منا دخولها، تقول (دى غرفة الكبار ) تجتمع مع أقرانها يتناقشن فى أحوالهن وأحوال أوﻻدهن وظروف الحياة.

وكانت جدتى دائما المستشار الرسمى لهن يثقن فى رأيها ويأخذن بمشورتها.

لا تقرأ

أقول لكل من يقللون من شأن المرأة هل تعلمون أن جدتى رحمة الله عليها وهبها الله خصاﻻ حميدة وصفات قل أن توجد عند مثيلاتها من النساء وهى سعة صدرها لسماع الناس وحبها للعطاء والمساعدة.

كانت أمية ﻻ تقرأ ومع ذلك عندما  يتحدث معها أحد يعتقد أنها درست وتعلمت إذ يلاحظ أن لديها معلومات عن كل شئ.

ﻻتسألها عن أمر إﻻ وتجد الإجابة حاضرة، فقد كانت لديها ذاكرة حافظة للمعلومات، حتى الشعر والمواويل البلدى وقصص الأساطير والملاحم كله محفور فى عقلها.

قضاء المصالح

لم تكن تهتم بشئون حياتها فحسب بل كان قضاء مصالح الناس شغلها الشاغل، كانت حكيمة فى آرائها، حازمة فى قراراتها، صائبة فى أحكامها، يلجأ إليها البعيد والقريب لفض النزاعات والتحكيم بين الناس.

كانت موهوبة فى إدارة المصالح سريعة فى نجدة المحتاج ، صاحبة كلمة مسموعة، وكان جدى رجلا طيبا مسالما ترك لها العنان أنه يعلم حسن تدبيرها ودقة نظامها، عاش عمره فخورا بها مقدرا لدورها فى حياته، حتى أنه هاجر بها إلى القاهرة ﻻنه رفض حكم أبيه حين عرض عليه أن يتزوج عليها أنها تأخرت فى اﻻنجاب وشاء القدير أن تنجب خمسة أوﻻد.

شيخة العرب

أخذ عنها أبى حسن الإدارة وعلو الهمة وصدق  الكلمة والقدرة على اﻻقناع، لقبت فى قريتها بشيخة العرب، كانوا يطلبونها لتشارك بالراى عندما تطرأ عندهم مشكلة أو يحدث نزاع حول أمر معين يعقدون لذلك مجلس عرب، فتسافر إليهم مسرعة وتأخذ معها الهدايا للكبير والصغير، وتعود إلينا منفرجة الأسارير أنها استطاعت حل المشكلة التى ذهبت من أجلها محملة بالهدايا.

المرأة الحديدية

إنها المرأة الحديدية عن حق لم تقصر فى بيتها ومع ذلك كانت رهنا للإشارة كلما احتاجها أهل قريتها ، كنت أسالها لماذا يا جدتى كل هذه الهدايا وانت مسافرة، فترد على بقولها اسبقهم بالهدية يا بنيتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا ، هكذا كانت جدتى من النساء  ذوات الشأن العالى والكلمة المسموعة فى قريتها رغم انها هاجرت منذ سنين ظلت العﻻقة بينها وبين اهلها وطيدة والتواصل مستمر ، رحم الله جدتى مثلها نادر الوجود اﻻن ، هى قدوتى فى الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات