الرأى

بالتى هى أحسن

المسجد الأقصى (2)

بقلم: د إلهام شاهين

نتابع الحديث عن المسجد الأقصى ولنعلم أبناءنا وأنفسنا قيمة وقدر المسجد الأقصى، فهو ثاني مسجد وُضِعَ في الأرض بعد المسجد الحرام، روى مسلم، عن أبي ذر- رضي الله عنه- قال: سألت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن أول  مسجد وُضِعَ على الأرض قال: “المسجد الحرام”. قلت: ثم أي؟ قال: “المسجد الأقصى”، قلت: كم بينهما؟ قال: “أربعون عاماً، ثم الأرض لك مسجد، فحيثما أدركتك الصلاة فَصَلِّ”.

وليس هناك نصا ثابتا في أول من بنى المسجد الأقصى، ولكن لا خلاف أنه كان في الزمن الذي بُني فيه المسجد الحرام، وأن المسجد الأقصى بنته الأنبياء، وتعاهدته.

أسمـــاؤه: للمسجد الأقصى أسماء متعددة، تدل كثرتها على شرف وعلو مكانة المسمَّى، وقد جُمع للمسجد الأقصى وبيت المقدس أسماء تقرب من العشرين، أشهرها كما جاء في الكتاب والسنة المسجد الأقصى، وبيت المقدس، وإيلياء.

وقيل في تسميـته الأقصى لأنه أبعد المساجد التي تُزار، ويُبتغى بها الأجر من المسجد الحرام، وقيل لأنه ليس وراءه موضع عبادة، وقيل لِبعده عن الأقذار والخبائث.

بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقرار الخلافة للصدِّيق أبي بكر رضى الله عنه، وكان قد سمع من رسول الله، أنه قد بُشِّر بفتح بيت المقدس: أعدد ستاً بين الساعة: “قال ثم فتح بيت المقدس”.

فحرص أبو بكر الصديق، بعد الانتهاء من حرب الرِّدة أن تكون ديار المسجد الأقصى من أول البلاد المفتوحة، فوجّه لها أربعة جيوش، وأمر خالد بن الوليد- وكان بالعراق ولم تفتح بعد- أن يلحق بالجيش، المتجه إلى بلاد الشام، وقد عقد ابنُ عساكر في تاريخ دمشق باباً تحت عنوان “ذكر اهتمام أبى بكر الصديق بفتح الشام وحرصه عليه”.

وقد كتب سيدنا عمر كتابا لأهل القدس سُمِّيت “الوثيقة العُمرية” وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبدالله- عُمَرُ أمير المؤمنين- أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم: أمانا لأنفسهم، وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها، وبريئها، وسائر ملتها، ألا تُسْكنَ كنائسهم، ولا تُهدم، ولا يُنتقصُ منها ولا من حيّزها ولا من صلبهم، ولا من شئ من أموالهم، ولا يُكْرَهون على دينهم، ولا يُضارُّ أحدٌ منهم، ولا يَسْكُنُ بإيلياءَ معهم أحد من اليهود.

وعلى أهل إيلياء أن يُعْطُوا الجزية، كما يعطى أهل المدائن، وعليهم أن يُخرِجوا منها الروم واللصوت (اللصوص)،

فمن خرج منهم، فإنه آمنٌ على نفسه وماله، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمنٌ، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية.

ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه مع الروم، ويخلي بيعهم وصُلُبَهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيَعِهم، وصُلُبِهم حتى يبلغوا مأمنهم.

فمن شاء منهم قعد وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شـاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شئ، حتى يُحْصَدَ حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب، عهد الله وذِمّة رسوله، وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

شهد على ذلك: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبدالرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب وحضر سنة 15هـ.

ملاحظة: لا زالت هذه الوثيقة محفوظة في كنيسة القيامة بالقدس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات