الرأى

النخل المداح لأبي الدحداح

بقلم: أحمد زعتر.. المنسق الإعلامي بوزارة الأوقاف

الصحابي الجليل أبو الدحداح (رضي الله عنه) هو من الأنصار، وكان له بستان كبير يتميز نخله بأن تمره من أجود أنواع التمر في المدينة، ويتهافت التجار على شرائه لجودته، ويحتوي بستانه على ستمائة نخلة، كما كان لأبو الدحداح بئر عذب وبيت كبير يحيط بكل ذلك حائط كبير، وقيل: أن ثابت بن الدحداح هو أبو الدحداح الأنصاري.

ولأبو الدحداح عدة مواقف مؤثرة، فقد كان سريع الاستجابة لأوامر النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومنها: الرجل الذي أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) يشتكي جاره أبا لبابة في نخلة يملكها تعترض السور الذي يبنيه حول بستانه ليفصل بينهما.

وجاء أبو لبابة وأخبره النبي (صلى الله عليه وسلم) بما جاء على لسان الرجل، فشهد به، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : “أعطه إياها”، فقال: لا، فقال له: “أعطها له ولك نخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام”، فاستغرب الصحابة الحاضرون لذلك، فمن يدخل النار وله نخلة مثل تلك في الجنة؟

ورغم ذلك قال أبو لبابة: لا، حبا في متاع الدنيا، وكان الصحابي الجليل أبو الدحداح حاضرا، فقال للنبي (صلى الله عليه وسلم) إن اشتريتها منه وأعطيتها للرجل هل لي نخلة في الجنة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : “نعم”،

فقال أبو الدحداح لأبي لبابة: أتعرف بستاني؟ فقال له: ومن في المدينة لا يعرف بستان أبو الدحداح! فكل التجار يتهافتون على شراء التمر منه لجودته، فقال له أتبيع نخلتك ببستاني، فوافق أبو لبابة على البيع، ثم أعطاها للرجل،

فنظر أبو الدحداح إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال له: ألي هكذا نخلة في الجنة؟ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : “لا”، فبهت أبو الدحداح من رد رسول الله؛ قبل أن يستكمل النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله: “كم من مداح لأبي الدحداح”، أي كم من نخلة مثمرة مثقلة من كثرة الثمر لأبي الدحداح، وظل يكررها حتى تعجب الصحابة من كثرة النخيل التي يصفها النبي (صلى الله عليه وسلم).

ثم ذهب أبو الدحداح إلى بستانه ليخبر زوجته وأولاده أنه باع كل أمواله مقابل نخلة في الجنة، ونادى على زوجته وقال لها: لقد بعت البستان والبيت والبئر، ونظرا لأن زوجته كانت تثق فيه وحسن إدارته لعمله ولتجارته، فسألته عن الثمن، فقال لها: لقد بعتها بنخلة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام، فهللت زوجته فرحة وقالت: ربح البيع يا أبا الدحداح ربح البيع، ولنا في ذلك عبر وعظات.

كم هي الثقة في التجارة مع الله (عز وجل) وأن الله سبحانه وتعالى سيخلف لنا خيرا مما ننفق في سبيله، وكم هي عظيمة زوجته! فإيمانها بالله (عز وجل) وثقتها في زوجها وإعانته على طاعة الله (عز وجل) لهو السبيل إلى الفوز بالجنة بفضل الله سبحانه وتعالى.

كما لأبو الدحداح موقف آخر يدل على شدة القوة والصلابة، ففي غزوة أحد عندما أشيع من قريش أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مات، قال: يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل، فإن الله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم، فاجتمع عليه عدد من الأنصار، وتصدى لهم كتيبة من قريش على رأسها خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، واستشهد أبو الدحداح، وفي رواية أخرى أنه أصيب فقط وشفي من جراحه ومات على فراشه عام 6 هجرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات