sliderالرأى

المنسيون حول العالم!!

عين العقل.. بقلم: مؤمن الهبـاء

يبدو أننى نكأت جراحا كانت منسية عندما كتبت فى هذه الزاوية الأسبوع الماضى عن أحوال المسلمين فى الصين الذين يُعامَلون معاملة غير إنسانية! ويواجهون الكثير من ألوان الاضطهاد الدينى العلنى والفاجر، دون أن يكون لهم ظهير يحميهم ويدافع عن حقوقهم الدينية والإنسانية!

فقد تلقيت على بريدى الأليكترونى العديد من التعليقات والرسائل التى توجِّه لشخصى ثناء لا أستحقه، فمما يؤسف له أننى فى هذا المقال كنت مجرد ناقل لتقرير نشره ـ كما أثبت ذلك ـ  موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بى بى سى” على الإنترنت، وهذا الموقع نقل الوقائع المُفزعة التى تضمَّنها عن تقرير للمنظمة  الحقوقية العالمية “هيومان رايتس ووتش” كتبته مايا وانغ كبيرة الباحثات فى المنظمة بالصين فى مايو الماضى، وهذا الأمر يكشف مدى تقصيرنا فى حق إخواننا المسلمين المضطَهَدين فى الصين وغير الصين، فليس فى استطاعة صحفى مسلم ـ أو فى اهتماماته ـ أن يدخل هذه البلاد ليكشف مدى القهر الذى يعانى منه المسلمون هناك، ويرى بعين مسلمة المظالم التى يتعرض لها أبناء دينه.

ومن بين التعليقات التى تلقيتها فى هذا الصدد رسالة مهمة من الزميل والصديق الأستاذ فتحى الصراوى- نائب رئيس تحرير صحيفة  “الجمهورية”- يكشف فيها أبعادا أخرى لمأساة إخواننا المسلمين المنسيين فى الصين والبلاد المجاورة لها والتى قامت فيها ممالك إسلامية عديدة على مر الزمان، وكانت تخضع لحكم الإسلام قبل دخول الاستعمار الحديث إليها.

تقول رسالة الصديق الصراوى: ما إن انتهيت من قراءة مقالكم فى “عقيدتى” الغراء عن معاناة المسلمين فى الصين حتى تذكَّرت هذا الفتى الصينى الذى حضر من بلاده ليشارك فى المسابقة العالمية للقرآن الكريم التى أقامتها وزارة الأوقاف مؤخرا، وفوجئت بالمتسابق الصينى يشكو نسيانه للآيات التى كان قد تعب كثيرا فى حفظها لسبب غريب وهو أنه لا يجد أستاذا يستعرض معه القرآن تسميعا وتكرارا بعدما توفّى أستاذه منذ سنتين!

لم أكن أتوقع هذه الشكوى الصادمة ولا ما تلاها من صدمة أشد! وهى أن الحكومة الصينية أصبحت لا تسمح للمسلمين بحفظ القرآن لأنه ـ فى زعمهم الضال ـ يحتوى على تعليمات وأوامر إرهابية تمثِّل خطرا على البلاد!

أذهلتنى الصدمة فلم أجد ما أقوله لمُحَدِّثى، غير أنى شعرت بمدى هوان المسلمين ودينهم على الناس بعدما استضعفهم الجميع، صغارا وكبارا، من بورما إلى الصين إلى إفريقيا الوسطى إلى فلسطين وسوريا وأفغانستان وليبيا واليمن، من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب، المسلمون دائما هم المهانون وهم المستضعفون، ودينهم دائما هو الموصوم بالإرهاب، وأصبح الإسلام الذى يدين به قرابة المليار ونصف مليار مسلم يتيما لا يجد من يدافع عنه رغم وجود العديد من المنظمات والمؤسسات والدول التى تطلق على نفسها “إسلامية” لكنها تتخوف أو تتحرج من الدفاع عن الإسلام والقرآن وشغلت نفسها بقضايا أخرى!

شعرت بمدى الهوان والتقصير فى إبلاغ رسالة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى العالم وتعريفه بمبادئ الإسلام فى السياسة والاقتصاد والاجتماع، وقبل كل ذلك وبعده فى الأخلاق، أخلاق فى السلم والحرب، وخاصة وسط شعوب متعطشة لهذه المبادئ مثل شعوب الشرق الأقصى فى الصين والهند واليابان، فماذا سنقول لرسول الله عندما يلقانا يوم الحشر الأعظم؟! وماذا سنقول لربنا يوم الحساب ونحن لم نستطع أن نؤدى شكر نعمته العظمى علينا بالإسلام والقرآن؟! وغيرنا يبحث عن الدين فلا يجده ونحن نتركهم لعبادة الشموس والأقمار وأحيانا البقر!

شعرت بمدى الهوان ودينى وقرآنى تُحشد ضدهما المخططات الإعلامية والدعائية والبرامج الثقافية، يُجَنَّد لها للأسف بعض أبناء جلدتنا من الطابور الخامس الذين ينافقون الغرب بالترويج لثقافته ويجاملونه بالتشكيك فى الإسلام والقرآن!

شعرت بمدى الهوان والتقصير والعالم الإسلامى عاجز عن كشف منابع  الإرهاب الحقيقية التى تحشد الجيوش والطائرات وتحتال على العديد من الشباب المسلم ببرامج مخابراتية معقَّدة تقودها الأصابع الصهيونية لتجنيد هذا الشباب للضرب والتخريب فى بعض الدول الإسلامية، فإذا أدَّى دوره فى تمزيقها تركته نهبا وصيدا ثمينا للطائرات الروسية والغربية تفترسه وتمزّق أجساده إربا وأشلاء وترميها لغربان الصحراء! غير أنى ارتعدت وأنا أجد التحذير الإلهى لكل الصحفيين والإعلاميين وجميع الدعاة والمؤسسات الإسلامية الدعوية فى العالم الإسلامى ينبِّه الجميع “وإن تتولَّوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم” نعم لن يكونوا أمثالكم يا عرب.

انتهت رسالة الزميل والصديق فتحى الصراوى، وهى ـ كما ترى ـ رسالة حزينة باكية على حال المسلمين وما وصلوا إليه بسبب تفريطهم فى حق دينهم وإخوانهم رغم كثرة وثراء المؤسسات والدول التى تدَّعى رعاية الدعوة وحماية الأقليات الإسلامية على مستوى العالم! ومن عجب أن رئيس إحدى هذه المؤسسات المشهورة قام مؤخرا بزيارة متحف الهولوكوست فى أمريكا المسئول عن الترويج للمذبحة التى ارتكبها هتلر فى حق اليهود وغيرهم! وقد أفاض الرجل المبجَّل فى التعبير عن مشاعره المرهفة تجاه ضحايا الهولوكوست لكنه لم يأت بكلمة واحدة على ذكر واحدة من المذابح التى نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين والمصريين ـ فى سيناء وبحر البقر ـ واللبنانيين والسوريين!

هل مازالت هذه المؤسسات “الإسلامية” تتذكر دورها فى حماية الإسلام والمسلمين أم أنها تنتظر أن يقوم بهذا الدور قوم غيرهم لا يكونوا أمثالهم؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات