الرأى

المؤامرة على اللغة العربية

بقلم: محاسن السرنجاوى

فى بداية موسم الشتاء دخلت محلا لملابس الأطفال لعلى أستطيع أن اشترى لأحفادى ملابس شتوية تتناسب مع دخلى. لا تسألونى عن اسمه لأنه كان مكتوباباللغة الإنجليزية. ..المحل فخم. .يقع فى سوق تجارى أو كما يسمونه أبناء الطبقة الراقيه الذين يطلقون على أنفسهم هاى كلاس. .مول. .كل المحلات الموجوده فيه توكيلات عالميه تحمل لافتات كتبت باللغة الانجليزية لأسماء أجنبية ..حتى المطاعم ومحلات الحلوى بأسماء وحروف اجنبيه..وبينما أنا مستغرقه فى الدهشة مما شاهدته والتعجب من الأسعار التى لا تتناسب مع دخول أبناء الطبقه المتوسطه أمثالى. ..سمعت أم شابه تتحدث مع ابنها باللغة الإنجليزية ويرد عليها بنفس اللغة. ..آه فهمت. …هكذا قلت لنفسى. ..هذا هو السبب لقد دخلت عن طريق الخطأ محلا لا يدخله إلا الأجانب. .ولكنني فوجئت بهذه السيده تنادى على البائعه باللغه العربية وبلهجة مصريه شعبية أصيلة.

اقتربت منها وقلت لها… اسمحى لى. ..انتى مصريه وتعيشين على أرضها. .لماذا تتحدثين مع إبنك باللغة الانجليزية؟ …قالت لي. .أصله فى مدرسة انترناشيونال وهما منبهين علينا أنا وبباه منتكلمش معاه غير باﻻنجلش. .عندهم فى المدرسه ممنوع نهائي يتكلموا مع بعض أو مع التيتشرز بالعربى. .وأنا نفسى مقبلوش ابنى غير لما عملوا لى انترفيو وأمتحنونى انا وبباه فى الإنجلش. .لدرجة انى خلاص مبقيتش اعرف انا وصحباتى فى النادى غير بالانجلش. .ولو أتكلم عربى أبقى بلدى مش هاى كلاس.

إنها نموذج من جيل بأكمله لايتحدث بلغة بلده. .لاأعتراض طبعا على إتقان اللغات الأخرى ولكن أن تصبح هى اللغة الأولى التى نتحدث بهاونقرأها فى الشارع والبيت حتى الأولاد الأن يكتبون اللغه العربيه بحروف أجنبيه. …هذا مايؤكد المؤامرة على اللغة العربية. ..هذه اللغه التى تحتل المركز الرابع في الترتيب كلغة أم وثاني أكثر اللغات انتشارا فى العالم حسب تقديرات الأمم المتحدة. ..ويتحدث بها غالبية سكان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وبالأخص سكان الدول العربية. إلى جانب إقبال الملايين من المسلمين فى العالم كله على تعلم اللغة العربية لانها لغة القرآن الكريم وعلومه وتفسيره.

لغة القرآن ياشمس الهدى. …صانك الرحمن من كيد العدا. .كما قال الشاعر حمد بن خليفة أبو شهاب. …كما قال عنها حافظ إبراهيم.

أنا البحر فى احشائه الدر .. فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى.

فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسنى.. ومنكم وإن عز الدواء أساتى.

خاف عليها حافظ إبراهيم أن تبلى ومات قبل أن يعيش زمن الإبادة الفعليه وعلى يد أبنائها. .ولم يدافع عنها أحد ولا يحميها بعمل خطه للحفاظ عليها ومر الإحتفال باليوم العالمي للغة العربية مرور الكرام بعد أن تحدثت عنه وسائل الإعلام على إستحياء. .فهل نحتفل به فى العام القادم بإذن الله وقد وضعت الدول العربية والإسلامية خطه واجبة التنفيذ للحفاظ على لغة الضاد لغة القرآن الكريم التى تجمعهم اذا أرادوا أن يجتمعوا؟ أتمنى ذلك.

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات