الرأىرسالة من داعية

العمل التطوعى فى الإسلام

بقلم: د. إلهام شاهين

البحث عن عمل، أمر واجب على كل إنسان قادر على العمل، لينفق على نفسه ومن يعول، وقد حثَّ الإسلام عليه، ولكن إلى جانب هذا العمل فقد حثَّ الإسلام على العمل التطوعي، الذى يبتغي الأجر فيه من الله تعالى، فيقول الله في القرآن (وما تُقدِّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرا) وهناك كثير من الأحاديث الشريفة التي تحثّ على التطوع ومساعدة الناس، ومنها: أن رجلا جاء إلى الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ، سرور يُدخله على مسلم، أو يكشف عنه كُربة أو يقضي عنه دينًا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحبَّ إليّ من اعتكف في هذا المسجد- أي مسجد المدينة- شهرًا).

فالعمل التطوعى: هو كل عمل أو قول لم يُكلَّف به الإنسان، فليس بواجب عليه وليس من خلفه عائد نفع مادى على المرء، فليس عليه أجر، وعلى ذلك حثَّ القرآن الكريم في قوله تعالى: “لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس” على مجرد القول فى الأعمال التطوعية وحثّ على الفعل، بقوله تعالي: “فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره”.

وقد ضرب لنا سيدنا موسى- عليه السلام- أروع الأمثلة على ذلك فى مساعدته للفتاتين، وهو الشاب الغريب فى رحلته من مصر إلى مدين، قال تعالي: “ولما ورَد ماء مدين وجد عليه أُمة من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان، قال ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يُصدر الرعاء، وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما، ثم تولّى إلى الظل فقال: رب إني لما أنزلت إلىّ من خير فقير” القصص آية 24، فالنبي موسي فقير يحتاج إلى هذا الثواب الذي ساقه الله إليه، أما الخضر ففي إعادة بناء الجدار لليتيمين، عمل تطوعي أثار حفيظة سيدنا موسي، لأنه قدَّمه لمجتمع أساء إليهما وبخل على الغرباء بالاستضافة!

وفى هذا إرشاد لنا لنصنع المعروف مع غير أهله ولا ننتظر مقابل ولا حتى كلمة شكر “وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا” سورة الكهف.

والعمل التطوعي من شُعب الإيمان أى لا يكتمل إيمانك إلا بتحقيقه وصوره التى قدّمها لنا الرسول كثيرة، منها: ما ورد عنه- صلى الله عليه وسلم-: “كل سُلامى- أى مفصل من مفاصل جسدك- من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس:

(1) تعدل بين الناس صدقة (العدل بين الناس)

(2) تعين الرجل على دابّته فتحمله عليها صدقة.

(3) ترفع المتاع للرجل على دابّته صدقة.

(4) تتكلم مع الناس بكلام طيب صدقة.

(5) إماطة الأذى عن الطريق صدقة.

(6) سلامك على عباد الله صدقة.

(7) أمرك بالمعروف صدقة.

(8) نهيك عن المنكر صدقة.

(9) تعزل حجراً عن طريق الناس صدقة.

(10) تعزل شوكة عن طريق الناس صدقة.

(11) تعزل عظماً عن طريق الناس صدقة.

(12) تعين ضائعاً صدقة.

(13) تعين صانعاً صدقة.

(14) تصنع لأخرق- أي ضعيف العقل- صدقة.

وفي عصرنا كثير من صور العمل التطوعي غير هذه التي تحدث عنها الرسول الكريم، منها: التعاون مع دور الأيتام ودور رعاية المسنين والجمعيات الخيرية تيسير سير حركة المرور والمساهمة فى حل أزماتها، حمل الأعباء والأحمال الثقيلة عن النساء والرجال المُسنين، المساهمة فى محو الأمية وغيرها كثير مما يمكن أن تضيفه أيضا إلى ما ذكرته، فلماذا لا يشغل كل إنسان وقت فراغه بعمل تطوعي لوجه الله تعالي؟!

إنك إذا قمت بالعمل التطوعي فإن أجرك من الله تعالي، فيكون الله معك ويعينك على قضاء حوائجك “كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” كما أن ثوابه أكبر من ثواب مائة ركعة في مسجد الرسول- صلى الله عليه وسلم- والركعة في مسجد الرسول بألف ركعة، فلماذا لا يُقبِل الناس على العمل التطوعي رغم أن هناك من تمتليء بهم المقاهي والشوارع بلا عمل؟!

المقال كما جاء فى النسخة الورقية اضغط هنا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات