sliderالرأى

العدل من قيم الإسلام

المستشار: محمد محمد خليل.. رئيس محكمة الاستئناف

في الإسلام قيم عظيمة لبناء المجتمع الإنساني على أكمل صورة وأجمل علاقة سوية تقيم الخير وتنير السبيل، من هذه القيم العدل، العدل في كل شئ، عدل الآباء بين الأبناء، فلا يُقبل من أب تمييز أحد أبنائه، فقد جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يُشْهِده على عطيّته لابنه، فسأله: ألك غيره؟ قال: نعم، قال الرسول: “أفأعطيته مثله؟ قال: لا، قال الرسول:اذهب فلا تُشهدني على قطعة من النار.

العدل بين الناس، فلا يبخس شخص حق آخر في البيع أو الشراء والجوار وهكذا، العدل مطلوب مع من حولنا، سواء كان عاملاً أو جاراً أو عميلاً أو تلميذًا أو مرءوسًا، عدل الحكام مع المحكومين، وعدل الرعية مع الحاكم فيما يأتيه من أعمال لصالح الرعية، فعدل الحاكم أداء الأمانة التي تعلقت برقبته برعاية أمور الأمة والسعي نحو الصالح لها وتحقيقه، وعدل المحكومين مع الحاكم بإنصافه في حكمه العادل بعدم الخروج عليه والعبث بمقدَّرات الوطن، قال تعالى: “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نِعِمَّا يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا” النساء 58.

الله سبحانه وتعالى يأمرنا في آية أخرى بالعدل والإحسان ولو كان مع شخص نحمل له كراهية وبُغضًا، لأن العدل أقرب للتقوى، فيقول: “ولا يجرمَنَّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى” المائدة 8.

يأمرنا الإسلام بالعدل حتى في القول ولو كان القول ضد أقارب أو أحبَّة، قال تعالى: “إذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا” الأنعام 152.

من دواعي تحقيق العدل، النهي عن الظلم والابتعاد عنه واعتباره طريقًا إلى انحراف المجتمع وضياعه، مثيرًا للعداوة والبغضاء في نفوس البشر، ليس أقسى على النفس من الشعور بظلم حاق بها وأصاب منها كرامتها وعزَّتها التي كرَّمها الله بإرسال الرُسُل وإنزال الكتب لتدلَّها على الطريق الصحيح لإعمار الكون بالعلم والتفكير ودفع الناس بعضهم لبعض حتى لا تنهدم قيمة العدل الذي أراده الله وأصبح اسمًا من أسمائه سبحانه وتعالى، لذلك توعَّد الله الظالمين بالعذاب الأليم، قال تعالى: “إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم” الشورى 42.

ولتحقيق العدل لابد من المساواة بين البشر جميعًا، إذ أن الظلم لا يأتي إلا من فئة تظن أنها الأعلى ولها الحق في الخير والعيش والثراء وركوب المناصب بل كل شئ في الحياة، وعلى الطبقات أن تعرف مدى حجمها وكفاءتها أمام الطبقة التي تحكم وتملك وتأمر وتنهي، حينئذ يضيع العدل بين الناس وتموت المساواة.

يقول سيد البشر-صلى الله عليه وسلم-: “الناس متساوون كأسنان المشط”، ويقول رب العزة: “يا أيها الناس إنَّا خلقناكم من ذكر وأنثى” الحجرات 13، ويقول: “إنما المؤمنون إخوة” الحجرات 10.

يقول د. صلاح الدين رسلان، في كتابه “القرآن الحكيم”: “لا تفضيل أو محاباة في الإسلام بسبب اعتبارات طبقية أو حسبية أو مالية، بل الكل تابع لرب واحد ولأب واحد وكلنا لآدم وآدم من تراب لذلك أكد القرآن على الدعوة إلى المساواة بين الأفراد على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وأوضاعهم الاجتماعية” صفحة 51.

ويقول روجيه جارودي المفكر الفرنسي: “الإسلام أصرَّ على محو العبودية وبصفة عامة على تأكيد مبدأ المساواة الذي يختلف تمامًا عن مجتمعات العبودية والإقطاعيات القديمة”.

المساواة ليست بين رجل ورجل فقط، إنما تمتد في الإسلام بين الرجل والمرأة، مساواة في الحقوق والواجبات في كافة الأنشطة السياسية والاجتماعية لكونهما معًا قوام المجتمع الإسلامي الذي لا يقوم إلا بالرجل والمرأة.

المساواة بين الناس جميعًا مأخوذة من مساواتهم أمام الخالق سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة والثواب والعقاب والخطاب بالتكليف لإعمار الكون (المرجع السابق القرآن الحكيم).

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات