الرأى

الرؤساء وأقطاب الحقيقة

بقلم:خالد الشناوي

صدر منذ سنوات قليلة كتاب “الرؤساء وأقطاب الحقيقة” للراحل الأستاذ محمود رافع الكاتب الصحفي الكبير والمفكر الديني والسياسي القدير بمؤسسة أخبار اليوم_عليه من الله سحائب الرحمة والمغفرة والرضوان_

وقد عرفت الراحل  أديبا ومفكرا وكاتبا كبيرا،كما عرفته رجلا صالحا محبا لحضرة سيدنا رسول الله وآل البيت الطاهرين.

عرفته باحثا عن الحقيقة في كل نفس من أنفاسه،وفي كل خطوة من خطواته،عرفته قلبا كبيرا يسع كل من حوله،وروحا نورانية شفافة تستمد قوتها الروحي في حضرة القرب من وصال الرب سبحانه وتعالى.

عرفته ذاكرا لله في كل أحواله،ومصليا على رسول الله صلى الله عليه وآله على الدوام.

يعد الكتاب إضافة حقيقية إلى المكتبة الصوفية بصفة خاصة والإسلامية بصفة عامة حيث أن مؤلفه تحدث عن التصوف وأقطابه من خلال رؤية فريدة اعتمدت على البحث والتقصي من خلال أحداث معينة كشفت الستار عن السر المكتوم والجوهر المرقوم في حياة أهل الله رضي الله تعالى عنهم .

حكى الكتاب تجربة شخصية لمؤلفه من خلال تصوفه وعلاقته بأقطاب وأشياخ الطريق الصوفي .

جسد الكتاب حقيقة التصوف_لا تصوف العوام في أسمى معانية بأنه ليس انعزالاً عن الحياة بل جهاداً بالنهار ورهبنة بالليل فكانت المعادلة الصعبة للغاية ألا وهي:الحياة أقل من أن تكون غاية ولكنها أهم من أن تنسى.

دار الكتاب في فلكه الأول حول الحقيقة المحمدية والتي يستمد منها الصالحون زادهم الروحي ووصالهم الرباني في كل زمان ومكان .

جاء الكتاب في فترة عصيبة تمر بها أمتنا من خلال تجربة عشناها جميعا من حاكم جاء بعد ثورة في حالة من الفوضى وكاد أن يهدم كل ما هو جميل بل ومحاولة أتباعه العبث بمقامات ومراقد أهل البيت والصالحين الى غير السير بمصر نحو المجهول والعمل على أجندات التقسيم في خريف جهنمي لا ربيعا عربيا … ولولا عناية الله وتصدي أهل الباطن له لدخلت مصر نحو المجهول !

فكان القدر وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي منقذاً للوطن ومفوتاً على الغرب وعملائه خطة التقسيم في المنطقة بأسرها .

حقيقة لقد حاول المؤلف قدر المستطاع في ايجاز ما تعلق بأقطاب التصوف مع الرؤساء لخوفه على إفشاء أسرار الطريق …للقاعدة الصوفية الكبيرة (السر لا يباح) !

كان العارف بالله  الشيخ أحمد رضوان جليسا للرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، يقدم له الإرشادات والنصائح، ويدعو له بالنصر، ولما سمع بعض أحبابه برفضه المال الذى قدمه له الرئيس، مع أن عبد الناصر أقسم للشيخ مرارا أن هذا المال من جيبه الخاص، قالوا للشيخ لماذا لم تأخذه، ثم توزعه على الفقراء والمحتاجين؟ فقال لهم: رفضته لأعلمكم العفة، وقد سئل الشيخ بعد عودته من زيارة الرئيس: كيف كان الرئيس فى بيته؟ قال: رأيت رجلا، «يقصد الرجولة والشهامة».

وكان الراحل الدكتور حسن عباس زكي وزير الخزانة الأسبق هو همزة الوصل بين الشيخ أحمد رضوان والرئيس عبدالناصر بما كان للدكتور حسن عباس من باع طويل في طريق الصوفية .

وكيف كان الرئيس عبدالناصر ينزل على رأي الشيخ الصالح احمد رضوان في كثير من الأمور وكيف أرسل الرئيس طائرته الخاصة لتقل الشيخ من صعيد مصر الى القاهرة لتلقي العلاج في مرضه الأخير؟

وعن علاقة رؤساء مصر السابقين بالأولياء، يتحدث الكاتب عن علاقة الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الأسبق، بالرئيس السادات.. يقول الكاتب: “إن الشيخ عبد الحليم محمود  بشَّر السادات بانتصار الجيش المصري فى حرب 73 ، بعد أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤيا، يبشره بالنصر على العدو الصهيوني.. ويضيف، أن حكم السادات لمصر سبقته نبوءة بمسجد السيد البدوي بطنطا، في وقت كان فيه السادات شريداً ومفصولاً من الخدمة العسكرية.. ففي ذلك الوقت جاءه  العارف بالله سيدي أحمد حجاب دفين المسجد البدوي ليقول له “ستكون خديوي مصر”..وبالفعل قد كان !

ويشير المؤلف أن والد الرئيس السيسى قد جاء من البيت الأحمدى حيث كان شيخًا مهابًا فى الطريقة المرازقة الأحمدية لشيخها العارف بالله سيدي  مرزوق اليماني  الذى يعد الخليفة الأول للقطب الكبير سيدي  أحمد البدوى، والذى خصص له مقام ومسجد كبير في حي الجمالية بالحسين .

بل إن والد الرئيس السيسى كان شيخًا للمرازقة الأحمدية عن منطقة الجمالية، واشتهر عنه السخاء والكرم، كما أن رقم عضويته متقدم فى مشيخة المرازقة الأحمدية – بحسب الكتاب.

فالكتاب جاء مؤدياً المبتغى منه في ثوبه الأدبي والديني والثقافي الكبير ..مخاطباً الصوفية بلسان حالهم وسرهم ومخاطباً أيضاً الباحثين عن الحقيقة في ظل هذا المعترك الصعب من التيارات الفكرية المتلاطمة.

من ذاق الحب يحيا في مقام القرب.. هكذا ترجم المؤلف علم الحقيقة من خلال سطور بحثه موجزاً لمقال أن أساس التصوف (حب بأدب وصول بلا تعب).

من ذاق عرف ومن عرف فمن بحار القرب اغترف هكذا كانت القاعدة الجوهرية لرجال التصوف في كل زمان ومكان !

مقالات ذات صلة

5 thoughts on “الرؤساء وأقطاب الحقيقة”

  1. الله الله الله — مدد مدد يا أهل الله ،، لقد أعدت للذاكرة سيدي الكريم / خالد بك ما نقله لنا الثقات من تعلّق الحكام والملوك السابقين برجال التصوف واستفادتهم منهم آداب ونصائح في الطريق مثل مولانا الشيخ ابو الحسن الشاذلي والشيخ العز بن عبد السلام وغيرهما الكثير الكثير ،،، وقد قضى الله في حكمته العليا ان النصر مرتبط بمتابعة اوليائه والتتلمذ على يديهم ممن سبق من ملوك وسلاطين وحكام ، وان الخزي والعار والفشل مرتبط بمعاداة اهل الله ومجابهتهم وصدق من قال : أنّه لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت ،،، اللهم ارزقنا حبك وحب انبيائك وحب اوليائك – واكرمنا بحسن الادب معهم وبركة التلقّي منهم وعنهم — وفقنا الله وإيّاكم لما يحب ويرضى — وتقبّل تحيااااااااااااااااااااااااااتي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات