الرأى

الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية

بقلم :خالد الشناوي.. باحث في الدراسات الفكرية والسياسية

مصطلح الإسلام السياسي يعني أن بعض الجهات رغم عدم اعتقادها بالإسلام و عدم التزامها به فهم يجعلون الإسلام غطاءً يتسترون به متظاهرين بأنهم يدافعون عن الإسلام و يدعون إلى تطبيق تعاليم الإسلام.

بل و يتظاهرون بتطبيق أحكام الشريعة لكنهم في الواقع لا يريدون ذلك بل يريدون الوصول إلى السلطة فحسب!

ولقد ظهرت حركات عديدة اتخذت من الإسلام مطية لأغراضها السياسية كالحركة الوهابية ونشأت في شبه الجزيرة العربية لمؤسسها النجدي محمد بن عبدالوهاب،والسلفية الجهادية وهي الوجه الآخر للحركة الوهابية.

والاسلام الجهادي والذي ظهر بعد اعدام سيد قطب ورفاقه في عهد الرئيس الراحل عبدالناصر وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعات التكفير والهجرة…وغيرها كثير وكثير من جماعات خرجت من رحم واحد ألا وهو رحم الغلو والتطرف.

حركات ظهرت واتخذت من الدين ستارا لأعمال العنف والتخريب وارهاب المسلمين وغيرهم على السواء،ويساعدون على تشويه الوجه الحقيقي للإسلام وتصديره للعالم الآخر بأنه دين القتل والتخريب!

(إن الحكم إلا لله)..جملة نرددها كثيرا فى حياتنا اليومية وربما لا يدري الكثيرون ان قائل هذه الكلمة قديما هم الخوارج!

(كلمة حق أريد بها باطل)وربما لا يدرى الكثيرون أيضا السبب والموقف الذي قال فيه الامام علي بن أبي طالب هذه الجملة التى تحولت الى حكمة ومثل يضرب عندما يخلط بعض المدلسين الحق بالباطل.

لقد قالها الامام على فى ظروف مشابهه للظروف التى تعيش فيها مصر الأن، عندما انطلق الخوارج يكفرون من يخالفهم الرأى بما فيهم الامام على نفسه.. قبل بالتحكيم واوقف القتال مع جيش معاوية رافعين فى وجهه الأية الكريمة “إن الحكم إلا لله”

فقال الإمام قولته الشهيرة(كلمة حق أريد بها الباطل).

فقد رأوا فى تصرف الامام على علمانية فقد فصل القرار السياسي عن النصوص الدينية!

نفس السيناريو يتم اعادته وانتاجه اليوم من جماعات متطرفة ظنت النجاه في فكرها الأحول لا في سواها !

جماعات تريد أن تحكم بالإسلام وفق تصورها وفهمها القاصر للنصوص !

جماعات تظن أن الله لم يهد سواها!

جماعات تمرق من الدين كمروق السهم من الرمية!

فلا قبول عندها للآخر ..

جماعات تريد ان تحكم  هي بالإسلام ولا يحكمها الغير بالإسلام مهما كان شأنه ومهما كانت صفته!

وكأن أمثال هؤلاء أوصياء على عقائد وقلوب الناس!بل وكأنهم منحوا صكا على بياض بالجنة !

لقد لعبت هذه الحركات اللا اسلامية أدوارا مشبوهه مع الصهيونية وأخواتها وكذلك مع التنظيمات الدموية في شتى أنحاء العالم بداية من الخوارج ثم الوهابية ومرورا بجماعة الإخوان المسلمين .

هذا المولود الأخير على الأرض المصرية في سنة ١٩٢٩ بالاسماعيلية على يد حسن البنا والذي بدأ حياته متصوفا على يد الشيخ الحصافي في مدينة دمنهور ثم لفظه الأخير بعدما رأي مروقه وخروجه عن وسطية الإسلام فقال له قولته الشهيرة:”لن تفلح أبدا”!

فكما شهدت مصر هذا المولود اللانساني فإنها اليوم تتولى مهمة مواجهته والقضاء على أفكاره المتطرفة للأبد .

فلطالما تحاول هذه الحركات بطريقة أو بأخرى الوصول إلى الحكم والاستفراد به، وبناء دولة دينية ثيوقراطية وتطبيق رؤيتها للشريعة الإسلامية على هواها وفكرها القاصر كما أسلفنا.

في حين أن الدولة في الإسلام بريئة من وصمة الثيوقراطية، ولم تقم هذه الدولة في أية مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي بأي حال من الأحوال .

لابد من تفكيك الخطاب المتطرف  كافة واختطافه من حضن الجماعات المتأسلمه ووأده للأبد وذلك يكون من خلال اعلام هادف وقوافل دعوية مستنيرة يشرف عليها علماء الوسطية من الأزهر الشريف جامعا وجامعة وكذا احتواء الشباب وخلق فرص في  أسواق من العمل في القطاعين العام والخاص والعمل على عودة القيم الاخلاقية الى المجتمع من خلال مراكز الشباب وقصور الثقافة في ظل مناخ من التكافل والكرامة الاقتصادية والاجتماعية ببعديهما الوطني والسياسي.

استهداف المساجد والكنائس بصفة عامة وزوايا الصوفية له منطقان عند الإرهابيين، الأول عقائدي والثاني تنظيمي، أما عن العقائدي، فاستهداف الصوفية، على التحديد، هو جزء من منهج الإرهاب في كل مكان، باعتبار أن الصوفية موثوق فيهم ولهم الآلاف من الأتباع، ويتذرع الإرهابيون في قتالهم بأنهم (مبتدعون ومشركون ويدعون علم الغيب وهذا حال الارهاب اللعين مع كافةمؤسسات الدولة السياسية والفكرية .

أما التنظيمي فيعني ضرب المجتمع كله … فالارهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي او صوفي وغيره وانما هدفه اللعين زرع نوع من الفتنة في شتى ربوع المجتمع  ولكن هيهات هيهات!

فكل مؤسسات الدولة الفكرية تعي وتدرك تماما خطورة ما يسعى لتحقيقة هذا الارهاب الغاشم من تفتيت الدولة واشعال الفتن بداخلها كما حدث مع بعض دول الجوار ولكن عناية الله بمصر كانت معصم النجاه بجيشها الباسل وشرطتها الرادعة وقياتها الرشيدة والتي فوتت على أبواق الدواعش فرصتهم نحو النيل من مصر جيشا وشعبا ومقدرات .

مقالات ذات صلة

1 thought on “الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات