sliderالرأى

إعمال العقل بدون اعتداء على الشرع

بقلم: د. محمد أبوبكر محمد جاد

تجلى جبريل بالخطاب الأول لسيد البشر بقول الحق جل وعلا اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق

اقرأ وربك الأكرم.

ومعلوم أن العرب تكره التكرار إلا إذا أفاد معنى والعجيب أن كلمة إقرأ تكررت هنا ويعنى هذا أن الألفاظ وإن كانت واحدة

إلا أن المعنى مختلف فإقرأ الأولى دعوة لقراءة الكتاب المنظور وهو الكون بما فيه من آيات وعبر والإنسان بما فيه من تفكر

وتدبر وصدق المولى الكريم وفى أنفسكم أفلا تبصرون .

إذ أن فيها دعوة للجمع بين نوعى العبادة القولية المتمثلة فى القراءة والذكر والعبادة العقلية

المتمثلة في التأمل والتدبر والتفكر وهذا مضمون الخطاب والأمر الإلهى الأول لسيد البشر.

ثم تأتى اللفظة الثانية وهى اقرأ ومعناها إقرأ كتاب ربك المسطور وهو القرآن الكريم ليتحقق بالأمرين الذكر والتدبر

ولتكون دعوة للمنتسبين لهذا الدين بأن يحققوا كلا الأمرين فى العبادة .

لكن المؤسف حقا أن تجد شبابا نيرا يدعى الثقافة والفكر والمعرفة وما قرأ شيئا ولا أقدم على القراءة

والأعجب أن يدلى بدلوه فى قضايا لو اجتمع لها الأئمة الأربعة لتوقفوا فيها.

إن الإسلام الكريم يدعو للمعرفة والعلم وإعمال العقل بدون اعتداء على الشرع ويدعو للتدبر المستنير

الذى يبنى على فكر ومعرفة.

إن التابعين وتابعيهم من الأعاجم لما رأوا أن أهل مكة والمدينة انشغلوا بعد انتقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم

بالسياسة وأمور الحكم انصرفوا لتلبية الأمر الإلهى بشقيه فقرأوا وفهموا وتعلموا فسادوا الدنيا وملكوا الفكر واستحوذوا على

القلب والعقل ونالوا الريادة والسيادة حتى كان بعض الحكام لا يقطع فى أمر أو يقدم على شئ إلا إذا استنار برأيهم وأخذ

مشورتهم فملكوا وسادوا بالعلم والمعرفة وما أبوحنيفة والبخاري والرازى والقرطبى منا ببعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات