sliderالحواراترمضان

د. مختار مرزوق: استعدّوا لرمضان بـ”التوبة النصوح”.. واجتناب البرامج “القبيحة”

العميد السابق لأصول الدين بأسيوط: إيَّاكم ومُفْسِدات الصيام "الخفيّة"

حوار- إسراء طلعت:

تصوير : عماد كمال

دعا د. مختار مرزوق- عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأسيوط سابقا- جميع الهيئات والمؤسسات لاستقبال شهر رمضان المعظم بأتم الاستعداد، وعلى المسلم أن يستعد بطلب التوبة عما اقترفه من ذنوب خلال العام، قبل البدء في رمضان، واستلهام العزيمة للاستمرار على الطاعة، كما كان يفعل السلف الصالح حيث كانوا يستعدون لرمضان منذ شهرين رجب وشعبان.

ونصح د. مرزوق، جموع المسلمين بالابتعاد عن المسلسلات والبرامج التليفزيونية التي تعرض برامج خادشة للحياء، داعيا الأزهر والأوقاف بتبنّي تقديم برامج ومسلسلات دينية تعبِّر عن الشخصيات الدينية التاريخية.

مطالبا بإنشاء مجلس أعلى لمراقبة الحركة الإعلامية الدينية وما يُعرض في البرامج الدينية، ومنع ظهور أصحاب الفتاوى الشاذة، واصفا الحالة الإعلامية الدينية الآن بـ”السداح مداح”!

وفيما يلى نص الحوار الذى اُجرى معه، خلال زيارته لمقر “عقيدتى”.

*كيف يستعد المسلمون لاستقبال شهر رمضان الكريم؟

د مختار مرزوق

** يستعد المصريون لقدوم شهر رمضان، كل على حسب ما يستطيع، وكل هيئة على حسب ما عندها، فمثلا الفضائيات والإذاعات تستعد بالكلمات والبرامج التي تلقيها على المستمعين، عن فضائل شهر رمضان، والجرائد التى تتناول الناحية الدينية تستعد بالمقالات التى تنبِّه الصائمين بالأخطاء التى يقعون فيها والفضائل التى اشتمل عليها هذا الشهر،

والناس تستعد بالعزم على ترك الذنوب وغسل صفحتهم من العام للعام، عملا بقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: “الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكَفِّرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر”، فكل مسلم يعلم هذا الحديث ويستعد إلى الشهر الكريم، حتى يغفر الله سبحانه وتعالى ذنوبه، وأهل العلم يقولون عن هذا الحديث، أنه إذا حافظ الإنسان على صلواته الخمس فقد سلم له يومه، وإذا حافظ على صلاة الجمعة، فإنه يسلم له الأسبوع، وإذا حافظ على  شهر رمضان فقد سلم له العام.

العُبَّاد الموسميّون!

*لكن عادة ما يُكثر المسلمون من الصلاة والقيام في شهر رمضان، وينقطعون في الأيام الأخرى، فبماذا تنصحهم لاستلهام الهمَّة طوال العام؟

** هذا الخطأ يقع فيه الكثير من الناس، لكن المسلم الصحيح عليه أن يستمر في العبادة طوال العام، وصحيح أن شهر رمضان موسم للعبادة ويصحو بالليل لتناول السحور ويقيم الليل ويصلِّى الفجر، وكلها من الأمور التى تجعل شهر رمضان موسما للعبادة، فنجد الكثير من الناس لا يفتح مصحفه إلا في رمضان، وهذا خطأ عظيم، وكذلك نعيب من لم يصلّ القيام، ويُحرم من ثوابها في الشهر الكريم.

دور الدُعاة

*وماذا عن دور الوعاظ والأئمة في المساجد لتشجيع الناس على استمرار تلك الهمة؟

** عليهم أن يُرغِّبوا الناس فى طاعة الله عزَّ وجلَّ قبل مجيئ الشهر، وأقول لهم: لا تنتظروا شهر رمضان حتى تتكلّموا عنه ولكن عليكم أن تشحذوا الهِمم قبل الشهر، وكان كثير من السلف يقولون: إذا ما جاء شهر رجب، اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلِّغنا رمضان، ومعنى هذا أن السلف الصالح كانوا يستعدون لشهر رمضان من شهر رجب، وأن يبيّنوا للناس أن شهر رجب فرصة لمغفرة الذنوب، وعليهم أن يستغلوها استغلالا صالحا.

برامج خادشة!

د مختار مرزوق في حواره مع عقيدتى

*وماذا عن المسلسلات والبرامج التي تُلهي الصائمين عن استثمار شهر رمضان؟

**هذا أمر من الأشياء التي لا تعجب المُتدينين، فالمتدين لا يبحث عن هذه المسلسلات ولكن عمَّا يقرّبه لطاعة الله، ومع الأسف نجد الكثير من المسلسلات التي تعرض في رمضان بها مناظر خادشة للحياء، ونجد ربَّ أسرة يرى الكثير من الألفاظ الفادحة والمناظر الفاحشة التي يستاء لها الكبار قبل الصغار، وهذا ما يعانيه معظم الناس.

الفن الهابط!

*وماذا عن دور الفن الهادف؟

** ننتظر بعض المسلسلات الهادفة، مثل مسلسل “محمد” عليه الصلاة والسلام، ومسلسل “لا إله إلا الله”، ومسلسل عمر بن عبدالعزيز، وهناك مسلسلات كثيرة كانت تعرض قديما هادفة، ولكن نحن الآن لم نر مسلسلا دينيا واحدا هادفا، ولا مانع إذا كان فى إمكانية وزارة الأوقاف أو الأزهر أن يتبنّوا مسلسلا دينيا هادفا، يتحدث عن شخصية دينية، ولكن في الحقيقة، يجب أن تتولى الحكومة مسئولية رفع الذوق العام للمواطنين وأن تقدّم لهم برامج ومسلسلات هادفة وأن تمنع المسلسلات الهابطة، واختيار ما يذاع على التليفزيون المصري، فمصر بلد الأزهر، لا يمكن أن نجد فيها برنامجا يحمل اسم “أحسن راقصة”.

دعوة الأئمة

*وما هي الرسالة التي تدعو أن يتحدث فيها الأئمة وخطباء الجمعة خلال شهر رمضان؟

** يجب أن تترك الحرية للأئمة والخطباء، في اختيار موضوع ومضمون الخطبة التي يلقيها على الناس، طوال العام وليس رمضان فقط، حتى يستطيع الإمام أن يعالج القضايا المجتمعية والمشاكل الموجودة في منطقته، فما يتناسب مع القرية لا

د مختار مرزوق

يتناسب في المدينة، فكل منهم له خطابه الخاص.

تجديد الخطاب

*وكيف ترى الخطوات المأخوذة في إطار تجديد الخطاب الديني؟

** تجديد الخطاب الديني موجود دائما في الأزهر وفى العديد من الدراسات والرسائل، ولكنها غير مفعَّلة بشكل كبير، ولكن يجب أن تكون هناك دورات تدريبية للوعاظ، ونجح الأزهر فى ذلك وقدم العديد من الدورات التى اختار لها كبار العلماء لكى يتم تدريب الأئمة والوعاظ بشكل ملتصق بالواقع وقضايا المجتمع.

الدُعاة الجُدُد

*يطل علينا في رمضان عدد من الدُعاة الجدد، فما تقييمك لهم؟

** كثير من الذين يسمّون أنفسهم بشباب الدعاة، يهتم بالمظهر أكثر من الجوهر، ونجد الكثير منهم يخطئ في الأحكام الشرعية، ونردهم في ذلك، ومن هنا يقول علماء الأخلاق من قديم: “حب الظهور.. قسم الظهور”،

لذلك لابد أن يتم انتقاء من يخرج على الناس، أن يكون من كبار العلماء، وشباب الدُعاة يكفيهم المحاضرات اليسيرة، ولابد أن تكون هناك مراقبة على ما يقولون ويخرجون به على الناس، فمثلا نجد منهم من يحلَّ الحرام ويحرِّم الحلال! دون أن يحاسبهم على ذلك، كمن “حلَّل الخمور والحج إلى جبل الطور!”،

والأمثلة كثيرة ممن يقع فيه دعاة الفضائيات الذين يخرجون على الناس في البرامج التليفزيونية، كما رأينا من قال: إن الطلاق الشفوي لا يقع، والمصريون لا ترضيهم تلك الفتاوى ويذهبون إلى علماء الأزهر ودار الإفتاء.

أصحاب الفتاوى الشاذَّة

*طالبت بمنع ظهور أصحاب الفتوى الشاذة من الفضائيات؟

** نعم، وأدعو أن يتم إنشاء مجلس أعلى لتقييم الحركة الإعلامية الدينية، يضم أكابر العلماء، وإذا ما أخطأ أحد الدعاة فى المنابر الإعلامية، يتم إنذاره وإذا ما تكرَّر الخطأ يتم معاقبته ومنعه من الظهور إذا أصرَّ على بطلان ما يدعو إليه، وألا يكون المنع بقرار فردي ولكن يكون جماعيا، وهذا المجلس، سيجعل كل داعية قبل أن يتحدث فى أمور الدين يراجع نفسه وما يقول، بخلاف ما يحدث الآن كل الأمور متروكة “سدح مداح”!

خارطة طريق لرمضان

د مختار مرزوق

*ضع لنا روشتة لاستثمار شهر رمضان أحسن استثمار؟

** يكون استثمار شهر رمضان من خلال عدة أشياء، أن ينوى التوبة النصوح قبيل رمضان عما بدر منه من ذنوب اقترفها في العام الماضي، وأن يعزم المسلم قبل مجيئ رمضان على صيام رمضان صياما صحيحا كاملا، أي يبتعد عن شهوات البطن والفرج، وهناك أشياء أخرى تفسد الصيام دون أن يتنبّه لها، كقول النميمة والغيب، وشهادة الزور ومشاهدة الأفلام الماجنة وجرائم اللسان،

والأمر الثالث أن ينوى صلاة التراويح من أول رمضان وحتى آخر يوم، لأن الناس مستلهمة قوتها فى الطاعة فى أول رمضان فقط، وأن يحاول جاهدا أن يغتنم العشر الأواخر لأن بها ليلة القدر وهى خير من ألف شهر أو يغتنم الوتر من تلك الأيام، وأن يكون له ورد يومى وأن يستمر عليه بعد رمضان وأن يخفِّف عن نفسه قليلا على أن يكون على عهد موصول بالقرآن، وأن يصلح نفسه ومعاملاته مع الناس وهى مشكلة كبيرة التي يتغافل عنها الناس، فقيل للنبي أن فلانة مشهورة بصلاتها وصيامها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها، فقال: هي في النار! ومن هنا نقول للناس: اتقوا الله فى معاملاتكم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات