sliderالحوارات

قريبا.. منع حبس الغارمات بقانون بديل

الصحفية نوال مصطفى بعد فوزها بجائزة "صانع الأمل":

السجينات وأطفالهن أبرياء خلف القضبان.. وضحايا الفقر وليسوا مُجرمين 

التعديل التشريعى المأمول.. “يخلى” نصف السجون!

حوار: خلود حسن

تعد الكاتبة الصحفية نوال مصطفي، رئيس جمعية رعاية اطفال السجينات, أول من اكتشفت وساندت الغارمات, قبل أكثر من

ربع قرن، مما أهَّلها للفوز بجائزة «صنَّاع الأمل» ضمن مبادرات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية؛ لتكون ضمن خمسة

فائزين على مستوى الوطن العربي؛ بعد تصفيتهم من 87 ألف مشارك, وذلك لتبنَّيها أكثر من 1000 مشروع وبرنامج لإعادة

تأهيل السجينات في مصر، وحازت مع الفائزين الخمسة على جائزة مليون درهم.

“عقيدتي” إلتقتها فكانت إجاباتها على الأسئلة صريحة وواضحة.

*ما الأسباب التي جعلت مسئولى جائزة “صانع الأمل” يختارون مشروعك ضمن الخمسة الأوائل؟

** السبب وراء اختيار مشروعي ضمن 65 ألف مشروع مقدَّم من جميع دول العالم كان عدم اكتفاء الجمعية بإخراج السجينات فقط، وإنما خلق حياة جديدة لهن من خلال مشروع «حياة جديدة»، الذى كان يتم على مرحلتين، الأولى بالتعاون مع مؤسسة دروسوس التنموية، وهما عمل ورشة للسجينات الغارمات داخل السجن من خلال توقيع بروتوكول مع وزارة الداخلية لتعليم السجينات فن الخياطة، وكان يشترط للالتحاق بالورشة أن يكون المتبقّي على خروج السجينة من سنة إلى ثلاث سنوات، وبعد خروجها من السجن يتم إلحاقها بالمرحلة الثانية من المشروع وهى ورشة أخرى لا تختلف كثيراً عن ورشة السجن لتتقن موضوع الخياطة وتبدأ بالعمل والإنتاج وتحصل على راتب، من خلال شغلها، خاصة أننا لاحظنا أن أغلب السجينات بعد خروجهن يعدن للسجن مرة أخرى نتيجة لوصم المجتمع لهن وعدم قدرتهن على إيجاد عمل للإنفاق على أسرهن، فبالتالي يلجأن إلى طرق غير مشروعة مثل السرقة، ثم يعدن للسجن مرة أخرى.

مساعدات متنوعة

نوال مصطفى
*ما هي الخدمات التي تقدم للغارمات وأطفالهن في رمضان؟

** في إطار العمل الإنساني لجمعية رعاية أطفال السجينات, قمت بزيارة سجن القناطر وتوزيع شنط رمضان علي السجينات وأطفالهن, حيث قمنا بتوزيع 85 شنطة رمضانية للسيدات, تحتوي علي ( 2 كيس أرز – 2 كيس سكر – 1 زجاجة زيت – 1 علبة صلصة – 1 كيس بلح مجفف – 3 أكساس مكرونة – علبة فول – قمر الدين ).

كما أنه تم توزيع 45 شنطة لأطفال السجينات داخل السجن, بما يتناسب مع احتياجاتهم, وتحتوي كل شنطة علي ( 2 علبة عصير – 4 كيس شيبسي – 2 باكو بسكوت), كما أننا حريصون علي القيام بزيارة شهرية للتواصل مع السجينات ومعرفة احتياجاتهن، ومدي إمكانية توفيرها في الزيارات المقبلة.

بداية المسيرة

*كيف جاءت فكرة تدشين جمعية تهتم بالغارمات وأطفالهن؟

** قبل الحديث عن البداية التي كانت عام 1990، فإنني مسرورة جدا أن القضية أصبحت علي أجندة صانعى القرار في الدولة وعلي رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتعود الفكرة إلي أنني عندما ذهبت إلى سجن النساء بالقناطر الخيرية لعمل موضوع صحفي إنساني عن السجينات، وبالصدفة خلال وجودي في السجن وجدت أطفالاً صغار موجودين في فناء السجن، استوقفني المشهد في البداية، خاصة أن أعمارهم صغيرة لم تتعد العامين، وعندما سألت مأمور السجن عن سبب وجودهم، جاء رده صادماً بالنسبة لي، وهو: «الأطفال دول عايشين في السجن».

خدمات متكاملة

نوال مصطفى
*ما هي الخدمات التي قُدِّمت للمرأة الغارمة منذ إطلاق المؤسسة التي قمتى بإنشائها؟

** نجحت جمعية رعاية أطفال السجينات، منذ تأسيسها في توفير الرعاية والمتطلبات الأساسية للرُضَّع الذين يعيشون داخل العنابر والزنازين، وأطلقت عام 2007 مشروعها الرائد «سجينات الفقر» والذي يهدف إلى تسديد ديون الغارمات وإخراجهن من السجن ليعدن مرة أخرى إلى أطفالهن وأسرهن، وفي 2014 بدأت الجمعية بالشراكة مع مؤسسة دروسوس في مشروع «حياة جديدة» والذي يهدف إلى دمج السجينات الفقيرات وأطفالهن في المجتمع، وإزالة وصمة السجن عنهن، عن طريق التأهيل النفسي والتمكين الاقتصادي بتوفير التدريب والتأهيل على العديد من الحرف.

والآن تسعى الجمعية إلى إحداث تغيير تشريعي يقرّه مجلس النواب المصري، لمنع سجن السيدات الفقيرات بسبب «إيصالات الأمانة» والتي يوقِّعن عليها نتيجة احتياجات مادية واجتماعية، لأننا نعمل على دمج السجينة وأولادها في المجتمع بالتمكين الاقتصادي والتأهيل النفسي، كما نسعى لإصلاح القانون بما يحمى الفقيرات من خطر السجن.

أبرياء في السجن

*قمتي بتدشين حملة تحت عنوان “أبرياء في سجن النساء”، ما هي الخدمات التي قدمت لهذه الأطفال الأبرياء؟

** قدمت جمعية رعاية أطفال السجينات، العديد من المبادرات التي تستهدف توفير الرعاية للسجينات وأطفالهن وتم تقديم مساعدات عينية بصفة مستمرة لأكثر من 2500 أسرة من أسر السجينات، إضافة إلى إسهامها في علاج 500 طفل من أطفال السجينات خارج السجن, والتكفل بالمصاريف المدرسية لـ500 من أطفال السجينات، وغير ذلك من مشاريع وبرامج وحملات تسعى إلى إحداث فرق جوهري في حياة نساء وجدن أنفسهن في مهب رياح الحاجة، وقد كُتب عليهن مواجهة عار السجن داخله وخارجه.

تعديل تشريعي

*طالبتم أكثر من مرة بتعديل المادة 341 من قانون العقوبات، فما هو الجديد فى هذا الأمر؟

** نجحنا في الحصول على توقيع 60 نائباً تحت قبة البرلمان المصري، لمناقشة التعديل التشريعي الخاص بفرض عقوبات بديلة على الغارمات بديلاً للحبس, وأتوجه بجزيل الشكر والامتنان للدكتور إبراهيم عبدالعزيز حجازي، عضو مجلس النواب، لإيمانه وحماسه الشديد تجاه قضية الغارمات وسجينات الفقر التي تتبناها الجمعية منذ عام 2007، كما أن جهوده تحت قبة البرلمان نجحت في جمع توقيع 60 نائباً ليتم تمرير المشروع ومناقشته من لجان المجلس المختصة، والذي وضع وصاغ مشروع القانون العلامة القانوني د. جابر جاد نصار، سيمثل علامة فارقة في قضية الغارمات في مصر بشكل عام، لأنه ينهي القضية من جذورها ويحافظ على الأسرة المصرية من الضياع لغياب الأم، كما يصون المرأة المصرية وأطفالها من وصمة السجن التي لا تُمحى.

حلول جذرية

*ما الفائدة التي ستعم على الغارمات والغارمين حال أخذ البرلمان بهذه التعديلات؟

** لو استطعنا أن نقنع المشرِّعين وأجهزة الدولة بهذه التعديلات وتحويلها إلى نصوص مكتوبة في القانون، أستطيع أن أقول بكل ثقة إن «مش هيكون فيه طفل واحد في الزنزانة ولا امرأة غارمة»، وبالتالي نصف السجون سوف تكون خالية والدولة لن تكون مضطرة لصرف ملايين الجنيهات لبناء سجون جديدة، كما أن إعالة السجين الواحد تكلف الدولة أعباء مالية كبيرة نحن في غنى عنها في الوقت الحالي، إضافة إلى أن العقوبات البديلة عن السجن سوف تمكن الدولة من الاستفادة من القوى البشرية.

طموحات كبيرة

*في النهاية، ماذا تطمحين لمشروع الغارمات وأطفالهن؟

** لدي أحلام كبيرة ومنذ اللحظة الأولى بعد الحصول على هذا الدرع بدأنا التفكير في كيفية الحرب لتحويل السجون للصورة المأمولة, ووضع الرؤية والتصور الذي يجب ان يحصل عليه السجين داخل السجن وخارجه، حيث أن المجتمع يكون رافضا لتواجدهم فكيف نقوم بالتطوير الفكري للمجتمع في التعامل مع السجناء, أولا الدولة يجب أن تغير منظومة السجون لتكون منظومة انتاجية، وثانيا دور المجتمع وتطوره في احتواء وتقبل السجين, وسيتم عمل مشروعات كبيرة للسجناء ودار إيواء للسجينات حيث أنه توجد حالات كثيرة لا تجد مكانا تذهب إليه بعد الخروج من السجن، نظرا لتبرّؤ الأهل منهم.

ويوجد حلم آخر هو عمل صندوق للغارمات بدلا من أن يقومن باستلاف النقود من التجار ويقوم التجار باستغلاله ويكون سببا في عودتهن للسجن مرة أخرى, فيكون التعامل المالي من الصندوق بشكل قرض حسن على أن يتم تسديد القرض من أرباح العمل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات