sliderالحوارات

“جُبّة” شيخ الأزهر والمفتي من صنع يدي.. وتربطني علاقات طيبة بالعلماء

المُنشد عبدالقادر المرعشلي.. لـ"عقيدتي":

لجأنا إلي مصر بعد اندلاع الحرب في سوريا فوجدنا استقبالا غير مسبوق

كل أبنائي يحملون اسم “محمد” أُسوة برسولنا الكريم.. وننتمي للطريقة الشاذلية

حوار: منى الصاوي

أصوات ملائكية استطاعت أن تأسِر قلوب كل من يستمع إليها، فعندما يشدون بحناجرهم الذهبية تحس روحك تُحلِّق في

عنان السماء، هم أصحاب لحن يهمس في قلبك ليعيّشك في رحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

إنها فرقة “الرضوان” السورية التي تربَّعت على عرش الإنشاد الديني، وذلك منذ لجوئهم إلي موطنهم الثاني مصر، وتنوّعت

قصائدهم بين الابتهالات والموشَّحات الصوفية، متأثّرين بالطابع السوري، التركي، المصري، العراقي، المغربي والخليجي أيضًا.

التقت “عقيدتي” بالمنشد السوري عبدالقادر المرعشلي، مؤسس الفرقة وإلي نص الحوار.

*متى بدأت الإنشاد؟ وكيف تكوّنت فرقة “الرضوان”؟

** بدأت عام 1960 مع والدي الشيخ ياسين المرعشلي، حيث كان شيخًا للطريقة الرفاعية البدوية القادرية، وكان يعمل بالإنشاد الديني وقراءة القرآن، وتتلمذت علي يد شيخي الجليل صالح الحموي وتوارثت منه الطريقة الشاذلية كما تعلمت منه طرق وأساليب الخياطة أو كما نطلق عليها بسوريا “كاكولا”.

تربّيت في ساحات المساجد ونشأت بالحضرة، وانضممنا لمجموعة الشيخ توفيق المُنجد ومؤذّنين مسجد بني أمُية، وكوكبة كبيرة من كبار المنشدين بسوريا مثل الشيخ فؤاد الخنطوماني وهذا يُعتبر علما من أعلام الإنشاد الديني في العالم وله ثقله بهذا المجال، وانضم إلينا الشيخ موفق أبو شعر والشيخ نذير قشلان، واستمررنا علي ذلك حتي عام 1980،

وبدأ يتردد علينا شباب المنشدين من كل مكان بسوريا وكنت أعلّمهم فنون الإنشاد والابتهالات والتواشيح وأدرس لهم المقامات الموسيقية إلى أن أصبح كل واحد منهم يمتلك فرقة للإنشاد الديني ويقود مجموعة أخرى من المنشدين، ودائمًا ما كانوا يدعونني إلي حفلاتهم وبالفعل كنت أواظب علي الذهاب لهذه الحفلات لتقديم الدعم الروحي والمعنوي ومسانداتهم في رحلتهم، حتي اقترح علي الشيخ صالح الحموي فكرة إنشاء فرقة وهو من سماها بـ”الرضوان”، وانضم الينا مجموعة كبيرة من كبار المنشدين مثل محمود بُرخش، ومحمد أبو زيد، ومحمد الحلبي، وسعيد الحبوباتي.

*كم عدد أعضاء الفرقة؟

**الفرقة الآن تضم 8 أعضاء وهم عبدالقادر المرعشلي، محمد ياسين، محمد صفوان، محمد عيد، لؤي إسماعيل جحا، نذير العطار، محمد فيصل بقلة، مصطفي، عماد قُبيس، وكل أعضاء الفرقة تربطهم صلة قرابة فهم أبنائي وأحفادي وأقاربي وينتمون أيضًا إلى الطريقة الشاذلية التي توارثوها عني وعن أجدادهم.

أعضاء جُدُد

*هل تسمحون بدخول أعضاء جُدُد للفرقة من خارج العائلة؟

** بالفعل انضم إلينا مجموعة من المنشدين الشباب الذين يحملون الجنسيات المختلفة وكونا فرقة مرافقة ل”فرقة الرضوان” اسمها ” فرقة “مؤسسة الحلقة” وسيتم ضم الفرقتين تحت اسم “رابطة الرضوان الدولية” وتنطلق أولى حفلاتنا سويًا بشهر رمضان المبارك.

ألوان الإنشاد

*ماهي ألوان الإنشاد الذي تقدمه الفرقة؟

** فرقة الرضوان تقدم كل ألوان الإنشاد الديني وتتنوع أغانينا بين الابتهالات والتواشيح الصوفية متأثرين بالطابع السوري، التركي، المصري، العراقي، المغربي والخليجي أيضًا، وذلك ضمن الإطار الديني والصوفي الملتزم، كما تتنوع الحاننا بين المصرية والسورية والتركية، كما نشدو بالغة العربية الفصحى والعامية أيضًا.

الأكثر تفاعلا

*ما أكثر الأناشيد التي يتفاعل معها جمهور “الرضوان”؟

** دائمًا ما يتفاعل الجمهور مع ما نقدمه في كل الحفلات، ونحن نقدر قيمة الشعب المصري ونسعى جاهدين لإرضاء كل الأذواق، لكن أكثر الأناشيد التي تُطلب منا مثل: قمرٌ سيدنا النبي، فاطمة يا فاطمة، بحبك وبريدك، يا جمالو، ورمضان جانا، القلب يعشق كل جميل.

مُحمَّدون!

 *ما السر وراء تسمية كل أبنائك بـ “محمد”؟

** كان يراودني إحساس غريب وكأني أعرف أنه سيأتي علينا يوم وستصبح سوريا بهذا الحال، لذلك أردت أن يحملون كل أبنائي اسم “محمد” أُسوة برسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم- وذلك إذا سافروا أي بلد بالعالم فهم “محمدون”، لذلك فكل أبنائي يحملون أسماء مركبة تبدأ بمحمد، مثل محمد ياسين، ومحمد صفوان، ومحمد رضوان، محمد عيد.

أهل الكتاب

*رأينا مجموعة من الفرق الإنشادية التي تضم منشدين ليسوا على دين الإسلام، فهل نري منشدين مسيحيين بفرقة الرضوان؟

** بالطبع فرقة الرضوان تحترم وتقدّس وتقدر كل الأديان السماوية، لكننا بالفرقة نسير علي خُطى واضحة وهي حب ومدح سيدنا النبي صلي الله عليه وسلم، وحين نتغنى بصفاته الحميدة تصحبنا حالة روحانية تحلق بنا في سماء الخالق، فكل من يمدح نبينا الكريم فنحن ننحني له احترامًا وتقديرًا

وليس لدينا أي مانع في مشاركة أصحاب الكتاب أغانينا وحفلاتنا شرط أن يكون لديه قناعة تامة بداخله بما يقوله لأن الصدق في الإحساس يصل إلي الناس بسهولة وهذا الذي جعل الكثير من الناس يأتون حفلاتنا، لكن الفرقة في حالة استقرار تام الآن وإذ رغبنا في انضمام منشدين أخرين سيكون بقرار جماعي وبموافقة كل أعضاء الفرقة المؤسسين.

استقبال طيب

*كيف استقبلكم المصريون لحظة مجيئكم أرض الكنانة؟

** عندما اندلعت الحرب في سوريا أصبحت كل البيوت هدام، والخطر يحيط بنا في كل مكان، وهناك الكثير من الجيران والأقارب والمعارف هاجروا إلي دول أوروبا، وعرضوا علي أن أسُافر وأبنائي معهم إلي هناك إلا أنني رفضت رفضا قاطعا واخترت أن تكون مصر هي قبلتي ونقطة بدايتي من جديد، وبالفعل لملمت أغراضي ولجأت إلي مصر نظرًا لأني منذ أن كنت شابًا تربطني بهذه البلد علاقة روحانية فلا أجد نفسي مغتربًا وأنا وسط أهلها الطيبين،

واستقبلنا المصريون أفضل استقبال وعندما يعرفون إننا سوريين يقولون لنا “سوريا أحسن ناس”، فالمصريون شعب يغلب عليه طابع الطيبة والكرم وحسن الضيافة، وسخر لنا الله عز وجل عباده الصالحين ليكونوا سندًا لنا في بداية رحلتنا إلي مصر، كما أن أهل هذا البلد لديهم باع طويل بمجال الإنشاد الديني والخبرة الكبيرة نظرًا لأن الشعب المصري من أكثر شعوب العالم تذوقًا للفنون كما أن الثقافتين السورية والمصرية متقاربين جدًا.

رحلة فنية

*كيف بدأت رحلتكم الفنية في مصر؟

** مصر بلد الفنون والعراقة والقداسة، وكبار الفنانين اتخذوا مصر كنقطة انطلاق لهم في بداية مشوارهم الفني مثل فريد الأطرش وسعاد محمد وماجدة الرومي وميادة الحناوي ووردة الجزائرية وأسمهان وأصالة، فكانت بداية رحلتنا بأداء فقرات إنشادية في بعض المناسبات الخاصة، فوجدنا تجاوباً وتفاعلًا كبيراً من المصريين المستمعين،

ثم بعد ذلك وجدنا تواجدًا وأعدادًا كبيرة وإقبالاً على سماعنا، ثم حققنا شهرة لا بأس بها علي المستوي الفني ثم استضافتنا بعض القنوات التلفزيونية، وتم اجراء أكثر من حوار صحفي معنا، ثم بعد ذلك انتقلنا إلي مسارح المناطق الأثرية مثل مسرح سيد درويش بالجيزة، وساقية الصاوي وقصر قبة الغوري ومركز الربع الثقافي بشارع المعز بالقاهرة، وقلعة صلاح الدين، كما شاركنا بحفلات دار الأوبرا المصرية ومسرح الجمهورية.

دعم شامل

*هل تلقَّيتم أي دعم من مؤسسات مصر الدينية منذ مجيئكم حتى الآن؟

** الدعم المعنوي والاستقبال الحافل جاء من مشايخ وعلماء الأزهر الشريف وعلي رأسهم د. علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، والذي كانت تربطنا به علاقة روحية قوية منذ أن جاء إلى دمشق وقمت بتفصيل “الجبَّة” التي يرتديها، وكان دائم التواصل معنا وأرسل الينا مندوبا مناوبا عنه كان مرافقًا لنا منذ هبوط طائرتنا لأرض المطار واستضافنا في مكان خاص به وقدم لنا كل الدعم والمساندة وإلى الآن مساندته ودعمه لميتوقف.

تصاريح العمل والإقامة

*ما هي الصعوبات التي واجهتكم عندما أتيتم إلى مصر؟

** لا أتذكر أية مصاعب مرت علينا بمصر إلا استخراج تصاريح العمل والإقامة والبحث عن السكن الملائم لظروفنا المحيطة، بل على العكس تمامًا وجدنا كل الدعم من كبار المنشدين مثل الشيخ محمود التهامي- نقيب المنشدين والمبتهلين-

وأصبحنا أعضاء بنقابة الإنشاد الديني، كما قدم لنا الدعم الفنان هاني شاكر، وساعدنا في حل أزماتنا المتكررة مع نقابة المهن الموسيقية فيما يخص التصاريح الخاصة بالحفلات.

التأثّر بالمنشدين

*من هم أكثر المنشدين المصريين الذين تأثّرت بهم خلال رحلتك مع الإنشاد؟

** تأثرت كثيرًا بالشيخ سيد النقشبندي، والشيخ نصر الدين طوبار والشيخ طه الفشني، أما بسوريا فتأثرت كثيرًا بجماعة توفيق النجد، ومؤذّنين المسجد الأموي.

تعاون مشترك

*هل هناك تعاون مشترك بينكم وبين فرق الإنشاد الديني المصرية؟

** بكل تأكيد هناك تعاون ومشاركات بالحفلات، فنحن نحل عليهم كضيوف بحفلاتهم وعلى رأسهم الشيخ محمود التهامي والشيخ طه الإسكندراني ومصطفي عاطف والشيخ إيهاب يونس وغيرهم الكثير وهم يأتون إلينا حفلاتنا ليشاركونا بمدح سيد الخلق محمد بن عبد الله وذلك بشكل مستمر.

تفصيل الجبّة

*هل تعملون بمهن أخري غير الإنشاد؟

** بالطبع لكل منا مهنته الخاصة فأنا أعمل بالتفصيل “كاكولا”، ومحمد ياسين يعمل مدرِّسًا للمقامات الموسيقية، ومحمد صفوان يعمل بالمحاسبة، وباقي أعضاء الفرقة يعملون بالإدارة ومنهم مازالوا بمرحلة الدراسة.

*ذكرت إنك تعمل بالتفصيل، من هم أبرز المشايخ الذين فصَّلت لهم “جُببهم”؟

** قمت بالتفصيل للإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، د. شوقي علام مفتي الديار المصرية، د. علي جمعة، د. مجدي عاشور، د. محمد الأحمدي أبو النور، وزير الأوقاف الأسبق، د. أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، ومجموعة كبيرة من علماء ومشايخ الأزهر.

المهرجانات الدولية

*ماذا عن مشاركات فرقة “الرضوان” بالمهرجانات الدولية؟

** شاركنا بمهرجان “سماع الدولي للإنشاد ” الذي يرأسه د. انتصار عبدالفتاح، وهناك مشاركات أخري ببعض الدول يتم الاتفاق عليها.

الفرحة واحدة

*نحن الآن في شهر رمضان المبارك، هل اختلفت طقوس الشهر الفضيل من سوريا إلى مصر؟

** اختلفت الأماكن إلا أن فرحة استقبال الشهر واحدة، عندما كنا بسوريا كانت تتولي وزارة الأوقاف السورية شئون تنظيم الحفلات بساحات المساجد، أما بمصر فنحن نقوم بإحياء العديد من الحفلات في القاهرة والمحافظات ولنا مشاركات عديدة بالقنوات التلفزيونية والإذاعية، ونجتمع دائمًا على الإفطار والسحور بصحبة الأصدقاء والأحباب المصريين.

العودة لسوريا

*بعد النجاح الساحق الذي حققته فرقة “الرضوان” في مصر، هل ستعودون إلى سوريا بعد استقرار الأوضاع هناك؟

** أتمنى استقرار الأوضاع بسوريا وعودتها إلى مجدها مرة أخري، إلا إنه عند استقرار الأوضاع لن نترك مصر أبدًا لأنها بلدي الثانية التي احتضنتنا وأنعمت علينا بنعمة الأمن والأمان والصحبة الطيبة، بل سنتردَّد عليها من الحين الي الآخر نظرًا للعلاقة الروحانية التي تربطني بهذه البلد، وأتمني السلامة لكل الدول العربية وحفظها من كل مكروه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات