آمال وألام

ارحمونا من الفتاوى الهزلية!!

بقلم: جمال سالم

رغم أهمية الفتوى في الإسلام، باعتبارها العمود الفقري لمعرفة الحلال والحرام وكافة الأحكام الشرعية، انطلاقا من قول الله تعالي “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” دار حوار بيني وبين صديقي الداعية الإسلامي الشيخ هادي غلاب، القارئ الناقد لمحتوى “عقيدتي” منذ صدورها حتى الآن لدرجة أنه يمتلك أرشيفا لكل أعدادها، وكان محور الحوار فتوى حول مصير أب وأم النبي صلي الله عليه وسلم وأنهما في النار أم الجنة؟!

أيها السادة، من عامة المسلمين، لا تشغلوا أنفسكم بقضايا هامشية، العلم فيها لا يفيد، والجهل بها لا يضر، وفي نفس الوقت أنصح السادة العلماء بعدم الانجرار وراء الأسئلة غير المعقولة التي تجعلنا أضحوكة الأمم، مثل فتاوى إرضاع الكبير، ومعاشرة الزوجة الميتة قبل موتها، ومعاشرة البهائم، وغيرها الكثير من الفتاوى الهزلية التي نضيّع فيها أوقاتنا، فما الطائل منه سوى إضاعة الوقت فيما لا يفيد، ولعل هذا ما استفز الشاعر الشهير المتنبي حيث قال:

أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم.. يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ!

من يقرأ القرآن الكريم يجد أن الله ذمَّ بني إسرائيل لكثرة جدلهم فيما لا يفيد، ولعل هذا ما جعل الله يأمرنا ألا نجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، وأنزل في ذلك قرآنا يُتلى إلي يوم القيامة فقال سبحانه “وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” وبالتالي يجب أن يكون الحوار والسؤال بين المسلمين وبعضهم يتصف بالبعد عن الجدل الذي لا يأتي بخير، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال “إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ومنعا وهات , ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال”.

يا سادة، العمر ساعات معدودة، فلا نضيعها فيما لا يفيد من القول والفعل، وقد لخَّص أمير الشعراء أحمد شوقي القضية في بيتين يُكتبان بماء الذهب فقال:

دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة له.. إنَّ الحياة دقائقٌ وثواني

فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها.. فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني

للأسف الشديد الكثير منا لا يدرك قيمة الوقت والكلمة والعمل ولهذا فهو يتصرف عكس ما شرعه الإسلام في هذه الثلاثية، ومن يتأمل سلوكيات المسلمين سيجدها عكس ما أمرنا الله تعالى ورسوله، والدلائل علي ذلك أكثر من أن تعد وتحصى.

كلمات باقية:

يقول الله تعالى: “وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات