آمال وألام

ادعموا الكتب.. يرحمكم الله!!

بقلم: جمال سالم

ليس بالأكل والشرب وحده يعيش الإنسان، فقد اختلفت الآراء حول قضية الدعم للسلع الغذائية والخدمات الضرورية ما بين مؤيد ومعارض، ولكل فريق أدلته التي يحاول أن يثبت به صحة رأيه، وتناسى الجميع أن الدعم العيني أو المادي إذا كان ضروريا بالنسبة للمأكل والمشرب.

وأرى أن دعم الكتب ووسائل التثقيف لا يقل أهمية علي الكتب التي هي غذاء العقول، ومن المتفق عليه بين الحكماء أنه ليس بالأكل والشرب فقط يكون الإنسان كريما وحكيما، فقد ميَّزه الله بالعقل الذي يميّز به بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وإلا لماذا قال رب العزة سبحانه وتعالى: “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا”؟!

اقول هذا، ونحن نعيش عرس الثقافة السنوي ألا وهو معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يشارك فيها آلاف الناشرين من مصر وخارجها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهناك إجماع من كل من زاروا المعرض أن الأسعار “نار” فوق استطاعة متوسطي الدخل، بل من ميسوري الحال، في ظل وجود بعض الكتب التي كسرت حاجز المائة والمائتين جنيه وأكثر، والحجة الدائمة “كل شئ ارتفع ثمنه بسبب تعويم الجنيه”.

مبرِّر الناشرين الباحثين عن الربح مشروع، باعتبار أن الكثير منهم دخل إلي عالم النشر علي أنه تجارة فقط ويستهدف مزيدا من الكسب، مع أن القاعدة الاقتصادية “بِع أرخص تبع أكثر تكسب أكثر”، ومع هذا فإنه يجب أن يكون للدولة دور في دعم “صناعة الكتاب” ليس من خلال مؤسساته الثقافية فقط، ممثلة في الهيئة المصرية والعامة للكتاب والمجلس الأعلي للثقافة والمركز القومي للترجمة ودار الكتب والوثائق المصرية وهيئة قصور الثقافة، وإنما يجب أن يمتد ذلك إلي دعم دور النشر الجادَّة التي تقدِّم زادا ثقافيا لا غنى عنه لحماية العقول من الضياع والانحراف الفكري.

أدعو إلي دعم مشروع “القراءة للجميع” و”مكتبة الأسرة” وغيرها من الأفكار التي تمَّت ترجمتها علي أرض الواقع ولاقت إقبالا منقطع النظير، حتى أننا كنا نرى الكتاب تتلقّفه الأيدي وينتظره المثقّفون بمجرد إصداره.

وحسنا فعل الأزهر الشريف في دعم مجلّته الشهرية التي تحمل اسمه، حيث تصدر معها كتب قيّمة هدايا، وثمن المجلة العتيقة والكتب ثلاثة جنيهات فقط، أقل بكثير من ربع ثمن الورق الذي طُبعت عليه المجلة والكتب المُهداة معها، كما أن هناك كتبا مماثلة تصدر عن مجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء يجب أن يوجَّه إليها مزيد من الدعم.

كلمات باقية:

يقول الله تعالى: “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات